“الهدف” تعيد نشر حوار أمين سر حزب البعث العربي الاشتراكي قطر السودان أ. علي الريح السنهوري لـ(السوداني) في 4 يوليو 2019م:

صحيفة الهدف

هناك مبادرة واحدة فقط هي الإثيوبية

نتمسك بالشروط في تحقيق دولي لجريمة ف.ض الاعتصام

نعم إقصائيون للمؤتمر الوطني وحلفائه لأنهم لن يكونوا سبباً في حل الأزمة

شعبنا سيواصل تصعيد انتفاضته إلى أن يحصل على كامل حريته

“الهدف” تعيد نشر الحوار الذي تحدث فيه امين السر لصحيفة “السوداني” متناولا قضايا تلك الفترة.. وإعادة النشر تأتي لإبراز مواقف ورؤى قيادة البعث إزاء تلك القضايا ودقة التشخيص والتقييم، الذي أكدته التجربة..
مقدمة حوار الصحيفة:
انسد الأفق السياسي في البلاد لفترة ليست بالقليلة، وظلت البلاد لأكثر من ثلاثة أشهر بلا حكومة، فتح الباب أمام المبادرات الدولية والإقليمية التي أعادت الحراك السياسي من جديد.. القيادي بقوى الإجماع الوطني وقوى الحرية والتغيير علي الريح السنهوري يرد على بعض الاتهامات على القوى المفاوضة.

حوار: مشاعر أحمد – تصوير: رامي عبدون

ما آخر تطورات العملية السياسية؟

  آخرها هي المبادرة الإثيوبية التي تبناها الاتحاد الأفريقي ووافقت عليها مبدئياً قوى الحرية والتغيير، وما يزال المجلس العسكري يماطل ويسوف حولها جراء تشبثه بالتفرد بالسلطة وفرض الوصاية على الشعب.

هناك أكثر من مبادرة دولية وإقليمية.. ألا يجعلكم هذا محل اتهام بتدويل الشأن السوداني؟ المجلس العسكري بتعنته وتسويفه وارتكابه لجريمة ف.ض الاعتصام وإعلان رئيسه لإيقاف التفاوض والنكوص عما تم الاتفاق عليه هو الذي مهد الطريق أمام تدويل وأقلمة الأزمة السودانية، بعد انسداد الأفق السياسي فُتح الطريق أمام المبادرات؛ سيما وأن جريمة ف.ض الاعتصام موصوفة بأنها جريمة ضد الإنسانية، وما لم تتم معالجتها ومحاسبة الجناة الذين خططوا ونفذوا الجريمة فلا مناص من تدخل الأجهزة العدلية الدولية.

قبولكم بالمبادرة الإثيوبية.. هل يعني ذلك تنازلكم عن شروط الرجوع للتفاوض؟                  لا يعني ذلك.. لا زلنا نتمسك بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، ولكن مسارات التحقيق التي بطبيعة الحال سوف تستغرق وقتاً طويلاً لا توقف التفاوض، فالتفاوض هو أحد أشكال الصراع والمقاومة لأن الهدف المركزي هو انتزاع السلطة من المجلس العسكري ليستعيد الشعب ممثلاً في قوى الحرية والتغيير الإمساك بزمام أموره وانتزاع السلطة من المجلس العسكري. وبالتزامن مع التفاوض يواصل شعبنا ثورته ونضاله الديمقراطي السلمي، وإذا استمر المجلس العسكري في تعنته يتوج شعبنا من جديد إضرابه السياسي وعصيانه المدني.

كم عدد المبادرات التي عُرضت عليكم؟

هناك مبادرة رئيسة واحدة فقط وهي الإثيوبية التي اعتمدها الاتحاد الأفريقي مسنودةً من المجتمع الدولي، أما الحديث عن (20) مبادرة فهو جزء من سياسة المجلس العسكري للمماطلة والتسويف.. صحيح بعض أساتذة الجامعات وغيرهم قدموا مبادرات في أوقات سابقة بعضها قبل 11 أبريل، ولكن المبادرة التي يجري التداول حولها الآن هي الإثيوبية فقط.

هناك اتهامات من المجلس العسكري وبعض الناشطين بأن قوى الحرية لديها علم بمخطط العسكري بف.ض الاعتصام وقد أخلت منسوبيها وخيامها؟

هذه الاتهامات تتسم بالسذاجة ويؤسفنا أنها مجرد أكاذيب.. وعلى سبيل المثال؛ فإن عدداً من أعضاء قيادة حزب البعث وكوادره المتقدمة كانوا متواجدين بالاعتصام عند تعرض المعتصمين للمجزرة، وقد تعرضوا للضرب وأصيب الأستاذ علي حمدان عضو القيادة بارتجاج في المخ نتيجة تعرضه للضرب بالعصي في رأسه.

المجلس العسكري أعلن تخوفه من أغلبية قوى الحرية والتغيير في التشريعي القومي؟ ينبغي على المجلس أن يحدد مبررات تخوفه، لأن أول جلسة مع البرهان وعدد من أعضاء المجلس العسكري التزم بأن تشكيل مجلس الوزراء والمجلس التشريعي من مسؤولية قوى الحرية والتغيير باعتبارها الممثل الشرعي للحراك والشعب.. وأثناء التفاوض طرح العسكري بأن هناك قوى شاركت في الثورة ولكنها لم تكتسب عضوية قوى الحرية، إلى جانب أهمية إشراك بعض الشخصيات الوطنية والخبراء وبعض القيادات الجماهيرية، لذلك تم الاتفاق على تخصيص 33% من عضوية المجلس التشريعي لتمثيل هذه القوى مع الاتفاق على عدم مشاركة المؤتمر الوطني والقوى التي تحالفت معه والتي شاركت في الانقلاب على النظام الديمقراطي في 1989م.

هل ذلك يعني أن القوى تنازلت للقوى السياسية الأخرى؟

نعم، تنازلت عن ثلث المقاعد لتمثيل القوى الأخرى.. أما الحديث بأنهم قد أعطوا قوى الحرية كذا وكذا غير صحيح، لأن المجلس العسكري ليس الجهة التي تُعطي أو تمنع، قوى الحرية اكتسبت مشروعيتها من التفاف أوسع جماهير شعب السودان حولها، وهذا الالتفاف تم في ظروف صعبة تعرض شعبنا خلالها لكل أنواع القمع والتنكيل والإرهاب، بالتالي فإن أبناء الشعب قد صوتوا لقوى الحرية بأرواحهم ودمائهم ومعاناتهم النضالية وتضحياتهم الجسام، وهو أصدق من التصويت في صناديق الاقتراع باعتبار أن قوى الحرية والتغيير هي التي تعبر عن أهدافه المنصوص عليها في الميثاق.

هناك اتهام لقوى الحرية والتغيير بأنها إقصائية للقوى السياسية الأخرى؟

إقصائية لمن؟ إذا قُصد بها إقصائية لقوى النظام السابق فهو اتهام صحيح؛ لأن ثورة الشعب انطلقت لإسقاط النظام السابق ولا يمكن أن تكون قوى النظام السابق جزءاً من التغيير، القوى التي صنعت الأزمة الوطنية الشاملة لا يمكن أن تكون جزءاً من حل هذه الأزمة، بل هي تقف عقبة أمام تحقيق أهداف ومطالب شعبنا بالحرية والديمقراطية وإعادة بناء السودان الذي دمرته وشطرته دولتين.. ومن المؤسف أن يستقوي المجلس العسكري -الذي يدعي انحيازه لثورة الشعب وشراكته للثوار في التغيير- بقوى النظام السابق.

البعض يرى أن قوى الحرية ضيعت مكاسب عديدة في الاتفاق لن يجدها بعد ف.ض الاعتصام؟

الحديث عن مكاسب يعبر عن لغة الانتهازيين والوصوليين الذين يختزلون أهداف ومطالب الشعب بمكاسب شخصية.. إن شعبنا برجاله ونسائه وشيوخه وأطفاله لم يفتح صدره أمام الرصاص والهراوات في سبيل تحقيق مكاسب لأشخاص، وإنما من أجل خلاص الوطن ووضعه على طريق الخروج من الأزمة الوطنية الشاملة. وأعتقد أنكِ تقصدين ما يروج له المجلس العسكري من أن قوى الحرية قد حصلت على 95% من السلطة، ولكن هذا القول يفتقد إلى الدقة؛ لأن تشكيل مجلس الوزراء والتشريعي كان مرتبطاً بتشكيل المجلس السيادي في حزمة واحدة لا يمكن اجتزاؤها.. والخلاف الأساسي كان: هل تكون السلطة للعسكري أم للشعب؟ لو كانت قوى الحرية تسعى وراء مكاسب شخصية وحزبية لوافت على ذلك، أي لوافت على استبدال الديكتاتورية بديكتاتورية جديدة واكتفت بالحصول على وزارات ومقاعد في السلطة التشريعية، وفي ذلك إهدار لتضحيات ونضالات شعبنا الممهورة بدماء الشهداء على مدى 30 عاماً من أجل بناء نظام وطني ديمقراطي مستقل.. لذلك التهمة مردودة على مروجيها.

البعض أيضاً يرى أن عدم الوصول إلى اتفاق بينكم وبين العسكري سببه التنافس بين قوى الإجماع الوطني ونداء السودان؟

غير صحيح، وليس هناك تنافس، قد تختلف وجهات النظر في تقدير الموقف ولكن تظل قوى الحرية والتغيير متماسكة وموحدة، ويمكن لهذا الحزب أو ذاك أن يبدي رأيه انطلاقاً من فهمه للاستقلالية السياسية والتنظيمية لحزبه في إطار التحالف، في جزئية أو أخرى، أو يكون له رأي مختلف إزاء التعامل مع بعض المفردات، ولكن الذي يسود هو قرار الأكثرية والجميع يلتزمون به، ولم يخرج أي حزب أو كتلة من تحالف قوى إعلان الحرية حتى الآن، علماً بأنها تضم أكثر من 15 حزباً وتنظيمات نقابية ومنظمات مجتمع مدني وحركات مسلحة، وهذا العدد الكبير من قوى الحرية ظل للشهر السابع محافظاً على وحدته وتماسكه رغم اختلاف الأيديولوجيات والأفكار والتحليلات السياسية وتقدير كل طرف للموقف الصحيح في اللحظة المعينة، وهذا دليل على أن ما يوحد القوى أكثر مما يفرقها، ويسند وحدتها رأي عام شعبي صلب.

هل ذلك يعني أن هناك حملة منظمة لتشويه قوى الحرية وتقسيمها؟

بذل المجلس العسكري -كما قبله نظام الإنقاذ- كل ما يمكن بذله من جهود من أجل تفتيت وحدة جبهة المعارضة، وقد كان مصير محاولاته هو الفشل الذريع كما فشل نظام الإنقاذ، لذلك لجأ للاستقواء بالوصوليين والانتهازيين وبقايا النظام السابق في محاولة بائسة لخلق قاعدة جماهيرية شعبية موازية لجبهة شعب السودان المتحدة.

هناك اتهام من العسكري لبعض فصائل في قوى الحرية والتغيير بالتخطيط مع (18) ضابطاً للقيام بمحاولة انقلابية؟

هذا جزء من الحملة المحمومة التي يشنها المجلس العسكري في محاولة يائسة للإساءة للشعب وثورته، وقد تساءل عضو المجلس العسكري: لماذا يقومون بانقلاب وأمامهم استلام السلطة؟ والجواب في طيات السؤال، مثل هذه الأكاذيب لا تمر على شعبنا، ونحن نعتقد أن المجلس العسكري عوضاً عن تطهير القوات النظامية من عناصر نظام الإنقاذ، فإنه يسعى لإبعاد واعتقال وإرهاب العناصر الوطنية داخل القوات النظامية، متجاهلاً أن الإجماع الشعبي على الثورة لا بد أن ينعكس على أفراد القوات النظامية، فهم أبناء وإخوة الثوار، هذه الثورة التي شكلت ثقافة عامة حتى لدى الأطفال يستحيل ألا يمتد ما أحدثته من وعي داخل القوات النظامية التي هي جزء من هذا الشعب، فضلاً عن تاريخها الوطني المشرق في الانحياز للقضية الوطنية العامة منذ تكوين أول وحداتها في العهد الاستعماري، مروراً بوقفتها البطولية ضد نظام الإنقاذ في 28 رمضان 1990م الممهورة بدماء 28 من أبرز وأشرف رجالها.

في حال لجأ المجلس العسكري لخطوة إعلان حكومة من جانب واحد التي ألمح إليها عدة مرات، كيف ستتعاملون مع الموضوع؟

بالطبع يستطيع المجلس العسكري تشكيل حكومة من سدنة وبقايا نظام الإنقاذ ومن الانتهازيين والوصوليين، ولكن سوف تبقى حكومة موظفين تحت إشراف المجلس العسكري كما أعلن ذلك نائب رئيس المجلس، ولن يتطلب ذلك على شعبنا ولن يغير هذا الأمر شيئاً أيضاً على الصعيدين الإقليمي والدولي، فسوف تولد مثل هذه الحكومة ميتة ومعزولة، وسوف يواصل شعبنا تصعيد انتفاضته إلى أن يحصل على كامل حريته، فالشعب أقوى والردة مستحيلة.

عاد القمع من جديد بفض عدد من الندوات لقوى الحرية والتغيير، كيف ستتعاملون مع الأمر؟

عاد أسوأ مما كان عليه الأمر قبل 11 أبريل، وسوف نستمر في المقاومة وفي النضال ونحافظ على سلمية انتفاضتنا، فلا الترهيب ولا الترغيب سوف يؤثر على مسار الانتفاضة إلى أن تحقق كامل أهدافها.. وواهمٌ هو من يتصور أنه يستطيع أن يخضع الشعب السوداني لإرادته بالقوة أو يفرض عليه وصايته.. فلا سلطة لغير الشعب ولا وصاية على الشعب.

#السودان #الحرية_والتغيير #ثورة_ديسمبر #السنهوري #السياسة_السودانية #التحول_الديمقراطي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.