الأبيض – الهدف
تعيش مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وضعاً إنسانياً متأزماً بسبب خروج محطات الكهرباء والمياه عن الخدمة بعد قصفها جوياً بالمسيرات في ظل تزايد تحركات وحشود قوات الدعم السريع في محيطها، فيما يواصل الجيش تعزيز مواقعه الدفاعية داخل المدينة وحول قيادته العسكرية الرئيسة.
ويخوض سكان المدينة، معركة يومية بحثاً عن قطرة ماء.
فمشاهد النساء والأطفال والشيوخ يحملون أوعية فارغة، ويقفون لساعات طويلة أمام نقاط توزيع المياه، في انتظار وصول تناكر قد تصل متأخرة أو لا تصل، باتت تشكل صورة تختصر حجم الأزمة الإنسانية التي تضرب المدينة، والتي تعد واحدة من أكبر مدن السودان ومركزاً اقتصادياً وتجارياً مهماً في إقليم كردفان.
تداعيات الأزمة لا تقتصر على انقطاع التيار الكهربائي، إذ أسهمت أزمة الوقود بدورها في تعميق المعاناة، بعدما تعطلت أعداد كبيرة من مولدات الكهرباء ومضخات المياه التي تعتمد عليها المدينة في تشغيل مصادر الإمداد البديلة، عن الحفائر.
آلاف الأسر يخوضون معركة يومية في البحث عن مياه الشرب، النازحون الذين يعيشون في مراكز الإيواء والمخيمات على أطراف المدينة، تتضاعف حاجتهم إلى المياه في ظل محدودية الموارد وتراجع الخدمات، مما أصبح كابوس وكارثة، تهددهم بالموت.
فقد تحوّلت طوابير انتظار المياه إلى مشهد ثابت في مختلف أحياء المدينة، حيث يقضي المواطنون ساعات طويلة تحت حرارة الشمس في انتظار دورهم، فيما اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي لقطات لصفوف طويلة وسط لهيب الشمس الحارقة، والتي لاقت تعاطفاً واسعًا في المدينة التي تنتظر كابوساً آخر أشد قساوة وهو المعركة الفاصلة التي يخوضها طرفا الحرب على أبواب المدينة التي تنتظر مصيرها المظلم، والذي يخشى أن تتكرر مأساة الفاشر مرّة أخرى.

Leave a Reply