د. عصام علي حسين
تمثل الأزمة الاقتصادية الحالية، والتي طالت العديد من الدول العربية ودول المنطقة، إحدى نتائج وتداعيات الح.رب الأمريكية الإي.رانية، خاصة بعد أن أدت الح.رب إلى تدمير البنية التحتية لكثير من دول الخليج العربي.
فقد استهدفت هذه الح.رب بصورة لافتة محطات الطاقة، وأدت إلى تدمير إنتاج النفط من خلال ضرب الحقول ومصافي التكرير وخطوط الإمداد، وقد تجاوزت خسائر قطاع النفط نتيجة لذلك 50 مليار دولار في الأسابيع الأولى فقط. وقد أشارت تقارير “رويترز” إلى ضياع حوالي 139 مليون دولار يومياً على الأقل من صادرات النفط والغاز الإي.رانية فقط، الأمر الذي انعكس على الإنتاج العالمي وخلق أزمة حادة في المخزون، وأدى إلى ارتفاع صادم في الأسعار؛ حيث تجاوزت أسعار خام برنت نسبة 55% لتلامس حاجز الـ 120 دولاراً للبرميل في ذروة الأزمة، كما أدت الأزمة إلى خسائر مليارية للشركات العالمية واستنزاف احتياطيات بعض الدول.
كما أن ضرب المطارات انعكس سلباً على قطاع الطيران الذي تكبدت شركاته خسائر باهظة جراء زيادة تكلفة التشغيل الناجمة عن تغيير مسارات الرحلات الجوية؛ حيث قفزت أسعار وقود الطائرات بما يعادل 100 مليار دولار على شركات الطيران العالمية بحسب تقديرات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، وأدى هذا الارتفاع إلى انكماش متوقع في أرباح القطاع بنسبة تصل إلى 50% مقارنة بالفترات السابقة.
كما تم تسجيل إلغاء نحو 21,300 رحلة جوية في 7 مطارات رئيسية بالمنطقة، مع توقف شبه تام في بعض الأجواء، وهو ما انعكس سلباً على قطاع السياحة الذي بلغت خسائره في منطقة الشرق الأوسط -حسب تقديرات المجلس العالمي للسياحة والسفر- نحو 600 مليون دولار يومياً، وقد توقعت مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” أن الصراع يقلص أعداد السياح في المنطقة بنسب تتراوح بين 11% و27%، مع خسائر سنوية في الإنفاق السياحي قد تتخطى حاجز الـ 56 مليار دولار.
ومن جهة أخرى، فإن ح.رب الخليج الثالثة قد أعاقت سلاسل الإمداد لأغلب السلع والمواد، وبالتالي زادت من تكاليف النقل والاستيراد، وقد تجلى ذلك بصورة واضحة في زيادة أسعار المواد الغذائية والمحروقات، خاصة بعد غلق الممرات البحرية التي أدت إلى تراجع حركة الملاحة البحرية، لا سيما بعد غلق مضيق هرمز من قبل دولة إي.ران والحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة الأمريكية لاحقاً، مما فاقم من الأعباء الاقتصادية لكثير من الدول.
إن هذه الح.رب خلفت آثاراً كارثية لدول المنطقة وأظهرت هشاشة النظام الاقتصادي لتلك الدول. قد تتجاوز دول الخليج تداعيات تلك الح.رب آجلاً، بفضل الاحتياطيات المالية الضخمة والصناديق السيادية، لكن ستظل الح.رب اختباراً شاملاً للنموذج الاقتصادي الخليجي الذي يقوم على أربع ركائز مترابطة: استقرار إمدادات الطاقة، وأمن الممرات البحرية، ومركزية سلاسل الإمداد، وجاذبية البيئة الاستثمارية، وهي ركائز غير صديقة للانزلاق إلى جبهات أوسع.

Leave a Reply