بسم الله الرحمن الرحيم
(إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ)
صدق الله العظيم
مع إشراقة أولى شموس العام الهجري الجديد؛ يتقدم مكتب الإعلام، ورئيس وهيئة تحرير الهدف، وملاحقها، وقناتها الفضائية، بأسمى آيات التهاني والتبريكات إلى أبناء شعبنا وأمتنا العربية والمسلمين، سائلين المولى عز وجل أن يجعله عام خير وبركة، وأمن واستقرار، وأن يوفق شعوبنا إلى ما فيه الخير والرفعة والتقدم.
إن الهجرة النبوية الشريفة لم تكن مجرد حدث تاريخيّ عابر، بل هي منهج تصميم وبناء وإرادة تأسيس، ونقطة تحول استراتيجية صاغت تاريخ الأمة والبشرية. وفي واقعنا المعاصر، تتجلى دلالات الهجرة في أسمى معانيها كرمز لـ:
الانتقال والتحول:
من حالة الاستضعاف والتشتت إلى مرحلة القوة والسيادة، ومن الدفاع إلي الهجوم ومن السرية إلى العلنية، ومن شعاب مكة إلى رحاب الإنسانية، بتفجير المقدرات والاعتماد على الذات.
بناء التحالفات الواعية:
والهجرة تجسيد لقيم التكافل والمؤاخاة بنموذجية المهاجرين والأنصار كقاعدة صلبة لتأسيس مجتمع مساواة جديد قوي ومتماسك في وجه التحديات والاضطرابات الجيوسياسية المحيطة.
الوعي والإعلام الهادف:
فالهجرة درس متجدد في التخطيط الدقيق وحسن إدارة المواقف وتوجيه الرسالة بوعي ومسؤولية، وهو ما نستلهمه اليوم في مسيرتنا الإعلامية لنكون صوتاً للحقيقة ومنبراً يعبر عن تطلعات الأمة والانسانية نحو الحوار و الاستقرار والتنمية والمساواة والعدالة وصيانة مقدراتها.
وإن من أعظم الدروس التي نستحضرها في هذه المناسبة المباركة مأثرة الفاروق عمر بن الخطاب باعتبار الهجرة تقويماً للتاريخ، اعتداداً بحدثها المجلجل واعتبارة لخصوصية الهوية العربية الاسلامية، فالأمم لا تنهض إلا بالإرادة الصادقة والعمل الدؤوب المنطلق من حقيقتها والمفصح عن هويتها وخصائصها الوطنية والقومية، وبوحدة الرأي والإرادة.
فالهجرة النبوية جسدت الإيمان بالفعل، وربطت بين التخطيط والتوكل، وبين الثبات على المبادئ والمرونة في الوسائل، لتؤكد أن صناعة المستقبل تبدأ من وضوح الرؤية واستثمار الطاقات وتغليب المصلحة العامة على عوامل الفرقة والانقسام والنظر إلى الأمام.
كما أن حلول العام الهجري الجديد يمثل فرصة لمراجعة المسارات، وتجديد العزم على مواصلة العمل والبناء، وتعزيز قيم المسؤولية والوعي والتعاون، بما يسهم في مواجهة التحديات وصناعة واقع أكثر استقراراً وازدهاراً للأجيال القادمة.
نسأل الله تعالى أن يجعل هذا العام عام أمن وسلام ونماء، وأن تكلل معاناة شعب السودان بوقف الحرب المدمرة التي يدفع اثمانها الباهظة، وأن يحفظ أوطاننا وشعوبنا من كل سوء، وأن يوفق الجميع لما فيه خير الأمة وعزتها وتقدمها.
مكتب إعلام حزب البعث العربي الاشتراكي
ورئيس وهيئة تحرير صحيفة الهدف
غرة محرم 1448هـ
2026/6/16

Leave a Reply