تهنئة بالعام الهجري الجديد 1448هجرية

صحيفة الهدف

قيادة القُطر تهنئ بالمناسبة

لم تكن الهجرة النّبوية الشّريفة من مكة إلى المدينة، مسافة جغرافية قطعت، أو حدثًا عابرًا في تاريخ العرب والمسلمين والإنسانية، بل كانت نقلة روحية ومعنوية ومادية لظفر الإسلام على الكُفر والشّرك والإلحاد والعصبيات، ودعوة جامعة، للناس كافة، للوحدة والتآخي وتحدي الاستبداد والظّلم والتمييز والتفرقة وتكريم الإنسان.

ولذلك، يأتي الاحتفاء والاحتفال ببداية العام الهجري كل عام، وصلًا لتلك المعاني الإنسانية العظيمة، وارتواءً من منابعها الدفاقة ودعوة لتأمل واستلهام دروسها وعبرها ومعاناتها في حياتنا المعاصرة. وتأتي المناسبة هذا العام وبلادنا وأمتنا، تواجهان أصعب الامتحانات في تاريخها الحديث، ويكابد شعبها، ابتلاءات العدوان والح.روب، ويعاني من كوارث إنسانية مركبة هي الأسوأ في العالم اليوم، مثلما تواجه الكثير من بلاد العرب والمسلمين تحديات قاسية وح.روب غير مسبوقة، في التاريخ، وندرة في إمدادات سلاسل الغذاء والطاقة وتهديد لسلامة الممرات المائية والملاحة.

إننا في قيادة قطر السودان، إذ نهنئ شعبنا بالمناسبة العظيمة، نثق في عمق إيمانه، ومحبّته للرسول الخاتم  صلى الله عليه وسلّم، وسعيه لترسم خطواته في الحياة،”ولو بنسبة الحصاة إلى الجبل أو القطرة إلى البحر” ، كما أشار القائد المؤسس في ذكرى المولد النبوي، وهو يدعو العرب إلى تمثل حياة النّبي بمعايشتها من الداخل لتوحيد الأمة ونهوضها، بأن يكون كل العرب، والمسلمين “اليوم محمدًا “.

إن كثيرًا من الأمم والشّعوب خرجت قوية وناهضة من مجامر المعاناة ومحارق الح.روب، وثقتنا بلاحدود في قدرة شعبنا، وإرادته الغلابة، على تخطّى كارثة الح.رب المدمرة، وتحقيق استقرار وطنه ووحدته وسلامة أراضيه، وبناء مستقبله، في الدولة المدنية التي تتسيدها قيم المواطنة، متساوية الحقوق ومبادئ انتفاضة ديسمبر  2018 ذات الأفق الثوري،  وتفاعله الإيجابي مع قضايا الأمة العربية والقارة الإفريقية والتحرر العالمي.

وفي سعيها لتجاوز ضُعفها وصناعة مستقبلها الذي ينسجم مع تاريخها الباذخ وإسهامها الحضاري.

نسأل الله أن يُعيد علينا ذكرى العام الهجري الجديد وبلادنا ترفل في ثوب السّلام والاستقرار والحرية والأمن والعدالة، وقد عاد اللاجئون والنازحون إلى بيوتهم، وحضن أهاليهم، والمعتقلون والمغيبون والأسرى إلى ذويهم، وعاد الوطن إلى ذاته وعادت للشّعب عزته و كرامته، ونال المظلومون حقوقهم من الظّلمة والق.تلة، واطمأن الشّهداء في قبورهم، والأحياء بمزاولة حياتهم الطبيعية في أمن وسلام.

وكل عام وشعبنا وأمتنا من نصر إلى انتصار.

    قيادة القُطر

حزب البعث العربي الاشتراكي -الأصل-

غرة محرم 1448

2026/6/16

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.