الخرطوم: هالة حمزة
أكد الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي ورئيس لجنته الاقتصادية المهندس عادل خلف الله، أن استمرار الحـ.رب الراهنة والإنفاق المتزايد عليها بات يشكل السبب الجوهري والمباشر وراء التدهور المتسارع للقوة الشرائية للجنيه السوداني أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى. وأوضح خلف الله لـ”السوداني الدولية” أن الحـ.رب الحالية ألحقت دماراً واسعاً بقوى وقواعد الإنتاج الأساسية في البلاد، معتبراً أن محاولة التغاضي عن هذه الحقيقة تعد نوعاً من “ذر الرماد في العيون” وهروباً من مواجهة الأزمة وتقديم الحلول الحقيقية لها.
وأشار رئيس اللجنة الاقتصادية إلى أن الواقع الاقتصادي المتردي أثبت الخطأ الاستراتيجي الفادح في المضي قدماً بسياسات التحرير الاقتصادي واسعة النطاق. واستشهد بخطوات موازنة العام 2020 التي أقرت تحرير سعر الصرف وتوحيده، وما تلاها من تخلي الدولة الكامل عن مسؤوليتها في استيراد وتوزيع وتخزين المشتقات النفطية، وتحويلها إلى احتكار يديره قطاع خاص محدود الإمكانيات المالية واللوجستية؛ حيث بات يتعامل مع سلعة استراتيجية وحيوية بأسلوب “رزق اليوم باليوم” دون مراعاة لأي أبعاد سوى العائد الربحي.
وشدد خلف الله على أن هذا التوجه الاقتصادي جعل الأسواق، والمستهلكين، والمنتجين على حد سواء، فريسة لتقلبات السوق العالمية، مؤكداً أنه لعب ـ ولا يزال ـ الدور الأكبر في قفزات معدلات التضخم غير المسيطر عليها، وتذبذب الأسعار، وندرة السلع الأساسية واحتكارها. وأضاف أنه في ظل ظروف الحـ.رب الحالية، تحول هذا النهج إلى ضغط أساسي ومتزايد على طلب النقد الأجنبي شحيح المصادر، مما أفقد العملة الوطنية أكثر من 85% من قيمتها التبادلية وقوتها الشرائية.
وأشار الناطق الرسمي باسم حزب البعث إلى أن أي تدخلات تقوم بها السلطة الحالية، دون معالجة المسببات الجذرية للأزمة، لن تتعدى كونها مسكنات مؤقتة لا تُحدث فرقاً حقيقياً في بنية الاقتصاد. ودعا إلى ضرورة تبني مدخل اقتصادي صحيح يتوجه بجدية نحو وقف الحـ.رب، وإعادة الدولة لتولي مسؤولياتها الكاملة بالقيام بواجباتها الاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، وعلى رأسها الإشراف المباشر على توفير المشتقات النفطية، محذراً من استمرار السياسات الحالية التي تضع “العربة أمام الحصان”.
وأبان خلف الله أن ندرة المشتقات النفطية، وقبل تعليقها على مشجب النزاع الدائر حول مضيق هرمز، تعود جذورها الأساسية إلى السياسات المتبعة واستمرار الحـ.رب؛ ولا سيما سياسات استجلاب هذه المواد عبر شركات محدودة الإمكانيات، تعجز تماماً عن توفير مخزون استراتيجي يغطي حاجة البلاد لستة أشهر، وتعتمد في الغالبية العظمى من معاملاتها على ما يُعرض في عرض البحر، وهو ما يتطلب مقابلاً نقدياً فورياً، مسبباً مفاجآت متتالية تُحدث خلخلة عنيفة في حجم الطلب على النقد الأجنبي. وتابع: “إن بإمكان (الحكومة) توفير وتخزين احتياطي كافٍ من الوقود مقابل شروط سداد ميسرة، بما في ذلك خيارات التبادل السلعي، أو إبرام تعاقدات مباشرة مع شركات كبرى تتبع لدول نفطية بضمان البنك المركزي أو عبر أي من الصادرات السودانية الحيوية”. مؤكداً أن هذا النهج من شأنه أن يسهم بفعالية في تخفيف الضغط على طلب العملات الأجنبية، وينعكس إيجاباً على استقرار الأسواق وتوازن العرض والطلب، فضلاً عن تجنيب البلاد التذبذبات الحادة لـلأسواق العالمية، ورفع مناسيب التبادل التجاري.
وفي سياق مقارنته التاريخية، أشار خلف الله إلى أن المؤسسة العامة للبترول لعبت هذا الدور القومي المحوري بنجاح فيما مضى، قبل أن تتعرض للهجوم الكاسح من قِبل من وصفها بـ”الرأسمالية الطفيلية”، وتمكينها عبر الإفراط في تطبيق سياسات التحرير الاقتصادي على نطاق واسع؛ وهي السياسات التي أسهمت، وما تزال، في تدهور سعر الصرف، وارتفاع الأسعار، وتصاعد تكلفة المنتجات الوطنية، جنباً إلى جنب مع تكامل مؤثرات أسباب أخرى تفاقم الأزمة الراهنة.

Leave a Reply