تجمع المعلمين الديمقراطيين: إجراء امتحانات منفصلة، تقسيم لوحدة الوجدان السُّوداني وتماسك الدولة

صحيفة الهدف

#الهدف_بيانات

قال تجمع المعلمين الديمقراطيين أن إجراء امتحانات منفصلة في مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع، هو تقسيم لوحدة الوجدان السُّوداني وتماسك الدولة.

وأعتبر تجمع المعلمين الديمقراطيين في بيان التّعليم حق إنساني وواجب وطني ومسؤولية أخلاقية.

“الهدف” تنشر نص البيان:

جماهير شعبنا الصامد

الزملاء والزميلات الأوفياء:

إن إجراء امتحانات الشّهادة السُّودانية ليس مجرد إجراء تعليمي، بل خطوة لها تبعات سياسية ووجدانية خطيرة على وحدة السُّودان، وستفرض واقع الانقسام على بلادنا، ولذا تتحمّل أطراف الحـ.ـرب التي رفضت إخراج العملية التعليمية من السياسة الحربية، والاستقطاب المسؤولية الوطنية والأخلاقية عن كل ما يترتّب عن ذلك، فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م، توقّفت امتحانات الشّهادة السُّودانية في مناطق واسعة في دارفور وكردفان لـ3 سنوات. بينما أُجريت مرّتان في مناطق سيطرة حكومة الأمر الواقع في بورتسودان. وفي فبراير من هذا العام 2026م، أعلنت الحكومة الموازية في نيالا أنها أكملت ترتيبات إجراء امتحانات العام الدراسي 2026م من مقرها في نيالا، ورغم ذلك لم تكتّرث أطراف الحـ.ـرب المتعدّدة للدعوات الصّادقة من التربويين والقوى الوطنية التي حذّرت من أنّ أي امتحانات خارج إدارتها الموحّدة، ستهدّد وحدة الشّهادة السُّودانية ومستقبل الطُّلاب، وستشرخ الوجدان السُّوداني، لأنّ امتحانات الشّهادة، بالإضافة كونها رمزاً وطنياً، هى آخر الجسور الموحّدة، لكل الطٌُلاب وأولياء أمورهم ومعلمينهم، بالمنهج الموحّد وإجراءاتها المعروفة للجميع، ويجب أن تكون موحّدة أيضاً. وتقسيمها يعني تقسيم هوية التّعليم وخلق جيلين بمرجعيات مختلفة، والتّعليم والامتحانات مساحة وممارسة، لتوحيد لكل أبناء البلد وبناء مستقبلهم، وليس أداة تُستخدم في الصّراع السياسي والنزاعات المسلحة، وما ذنب 280,000 طالب وطالبة في مناطق سيطرة الدّعم السّريع، ليحُرموا من الامتحانات ويضيع مستقبلهم وزملائهم ورصفائهم أوشكوا على التّخرج من الجامعات؟

الإخوة المعلمين  والأخوات المعلمات:

إنّ إجراء امتحان منفصل يخلق واقعين مختلفين، طُلاب شهادة الخرطوم، وطُلاب شهادة نيالا، وهذا الأمر يزرع إحساساً خطيراً بالتّمييز، عند جيل كامل هو جيل الحـ.ـرب العبثية الجارية الآن، وبلا شك سيختلف المنهج إذا استمر الوضع، وستختلف الرواية، وتصبح الامتحانات دعوة ضمنية للانفصال، لأنّها خلقت هياكل تعليمية منفصلة، وقد تؤدي لمناهج مختلفة وروايات تاريخية متضاربة، وسيواجه الطُّلاب مشكلة الاعتراف بشهاداتهم خارج المناطق التي جلسوا منها، أو في خارج السُّودان، وهذا يُكرّس عزلتهم ويضعف انتماءهم للدولة السُّودانية الواحدة، ويهدّد تماسك المجتمع بتقنين الانقسام، وقد يؤدي لتفتيت البلاد، من خلال مأسسة التقسيم، كما حدث في إصدار العملة الجديدة، والوثائق الثبوتية في مناطق حكومة بورتسودان. فالامتحانات المنفصلة تعني المضى في بناء مؤسسات دولة موازية، من بنوك وجوازات وتعليم، وهذه هى خطوات ترسيخ الانقسام، كما جرى في ليبيا واليمن والصّومال، تحت شعارات مضللة.

إن وجود حكومتين وشهادتين وبنكين، وأكثر من اقتصاد وعلاقات خارجية، توجّه خطير يُضاعف مسؤوليات القوى الوطنية والنقابية والمهنية وخبراء التّربية والمنظمات الوطنية والدولية، وقبل ذلك كل القوى الحية وسط الشّعب السُّوداني، حتى لا تضيع آخر مساحات التفاعل المشترك، التي تجمعنا من حلفا لجوده، ومن بورتسودان للجنينة، فتّقسيم الامتحانات الجاري الآن، يعني أن الطالب في الفاشر والطالب في عطبرة لن يدرسا نفس التّاريخ ولن يمتحنا نفس الامتحان، ولن يحلما بدخول نفس الجامعة، وستتحوّل الحرب لانفصال ناعم، من خلال الامتحانات + العملة + الجوازات المنفصلة، بخلق دولتين على الأرض. لا مصلحة لشعب السودان فيه، دعك من أنه تنفيذ لمخطط التقسيم المعلن منذ مطلع السبعينيات، الذي جاء فصل الشمال عن الجنوب مستهل له، ولن تعود السيادة لحكومة واحدة، بل مجتزأة بين أطراف متعددة، وتوّرث الانقسام لجيل كامل جزء يتخرّج بشهادة نيالا وآخر بـبورتسودان، ستنشأ نخبتين بذاكرتين وسرديتين للتاريخ، وستكون إعادة توحيد الوجدان بعدها أصعب من توحيد الأرض والمؤسسات

لابد من العمل لتشكيل هيئة أو لجنة وطنية مستقلة من خبراء التّربية والتّعليم لتنسيق الامتحانات في كل السُّودان، وضمان تكافؤ الفرص ومنع تسييس الإمتحانات، وابقاء التعليم خارج الصّراع وأجندة الحـ.ـرب، ومعالجة نتائج الامتحانات المنفصلة قبل أن نذهب إلى انفصال مؤسسي دائم.

-نعم للسّلام… لا للحرب

-نعم للوحدة وبناء المستقبل والتعليم للجميع في سودان السودانيين كافة

تجمع المعلمين الديمقراطيين

8 يونيو 2026م

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.