هل من الصدق أن نقول عيد سعيد اعتذار إلى الشعب السوداني العظيم

صحيفة الهدف

يمر علينا عيد الأضحى الثالث والسودان ما يزال يرزح تحت وطأة الح.رب والنزوح والجوع والخوف والانقسام بينما يعيش ملايين السودانيين أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة بين فقدٍ للأهل وتشردٍ وضياعٍ وانعدامٍ لأبسط مقومات الحياة الكريمة

وفي مثل هذا الواقع المؤلم يصبح السؤال مشروعاً
هل من الصدق أن نقول عيد سعيد
بينما ما تزال أصوات الأمهات الثكالى والجرحى والنازحين تعلو فوق كل مظاهر الفرح

لقد كشفت هذه الح.رب حجم الإخفاقات التي تراكمت عبر السنوات على المستوى السياسي والوطني والإنساني
فأخفقت المؤسسات العسكرية حين تحولت إلى أدوات للصراع على الحكم والسلطة وأسهمت بصورة مباشرة في صناعة وتوسيع دائرة المجموعات المسلحة مما مهد الطريق إلى ح.ربٍ دفع ثمنها المواطن السوداني

كما ارتكبت المليشيات انت.هاكات خطيرة شملت الق.تل والقمع والتع.ذيب والاعتداء على المدنيين وانت.هاك كرامة النساء والأطفال وتدمير البنية الاجتماعية والإنسانية للوطن
أما التدخلات الخارجية فقد زادت المشهد تعقيداً وأطالت أمد المأساة بصورة أرهقت البلاد وأثقلت كاهل المواطنين

وفي المقابل لا يمكن أن نعفي أنفسنا نحن في القوى المدنية من مسؤوليتنا الحقوقية والسياسية والمؤسساتية تجاه ما جرى
فقد أخفقنا في كثير من الأحيان في بناء مشروع وطني موحد قادر على تجاوز الخلافات الضيقة والانتصار لقضايا الجماهير الحقيقية رغم الشعارات المتكررة حول توسيع قاعدة المشاركة والعمل الجماعي

كما أن بعض الممارسات داخل العمل المدني والسياسي ظلت تعاني من أزمة في الاختيار النوعي للكفاءات حيث غلبت أحياناً اعتبارات القرب الشخصي والعلاقات الخاصة وتكرار ذات الأسماء والوجوه على حساب توسيع دائرة المشاركة والاستفادة من الخبرات الوطنية المتنوعة
وظلت وعود التغيير والإصلاح تتكرر لفترات طويلة دون أن تنعكس بصورة حقيقية على الواقع السياسي والتنظيمي

وقد أدى ذلك بطبيعة الحال إلى تراجع الثقة بين المواطن والقوى السياسية والمدنية في وقتٍ كانت فيه البلاد أحوج ما تكون إلى وحدة الصف ووضوح الرؤية والاقتراب الحقيقي من معاناة الناس

لقد أخفقنا جميعاً في عكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها السودان بالصورة المطلوبة
فج.رائم الق.تل والقصف والتعذيب والانت.هاكات والاغت.صاب والنزوح لم تجد دائماً التوثيق الكافي ولا الحضور الدولي الذي يوازي فداحة الكارثة

وكان الأولى أن تتقدم القضايا الإنسانية على الخلافات السياسية
وأن تكون الأولوية لدعم النازحين واللاجئين والمدنيين فى المناطق المحاصرة المرضى منهم والجوعى
وأن يتحول العمل الوطني إلى مساحة لإنقاذ الإنسان السوداني لا إلى ساحة للاستقطاب والمنافسة المحدودة

إن الشعب السوداني شعب عظيم لا يستحق هذا المصير المؤلم
ولا يستحق أن تتحول أحلامه في الحرية والكرامة والسلام إلى هذا القدر من الألم والانكسار

ورغم كل الجراح يبقى الأمل قائماً
في مراجعة صادقة
وفي خطاب أكثر مسؤولية
وفي مشروع وطني يضع الإنسان السوداني أولاً قبل المصالح والانتماءات الضيقة

رحم الله الضحايا
وشفى الجرحى
وأعاد الأمن والسلام والاستقرار إلى السودان وأهله

وكل عام والشعب السوداني أقل حزناً وألماً وأكثر أمناً وكرامة وسلاماً.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.