تتواصل معاناة اللاجئين السودانيين داخل مراكز الإيواء في ليبيا، في وقت يرفض فيه كثيرون العودة الطوعية إلى بلادهم بسبب استمرار التوترات الأمنية وتدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، وأمل الحصول على فرصة اللجوء إلى أوروبا.
وسبق أن أعلن القنصل العام بدولة ليبيا عن رفض المهاجرين السودانيين بمراكز الإيواء بالمدن الليبية العودة للبلاد، وتمسكهم بالسفر إلى أوروبا، مشيراً إلى أنهم خسروا أموالاً طائلة نظير الهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية عبر البحر المتوسط.
طوق نجاة:
عشرات آلاف من السودانيين في ليبيا الذين يمثل لهم خيار اللجوء إلى أحد الدول الأوروبية طوق نجاة لتجنب الأوضاع المعيشية القاسية التي يعيشونها في المدن والبلدات الليبية التي وصلوها عقب اندلاع حرب السودان في أبريل 2023.
كثيرون وصلوا إلى ليبيا عبر طريق صحراوي وبصورة غير شرعية بحثاَ عن الأمان والعمل، ولكن لم يحصلوا على دخل ثابت يغطي احتياجاتهم، إلى جانب الملاحقات التي تشنها السلطات الليبية ضد الهجرة غير الشرعية.
وعقب اندلاع الحرب في السودان، فر آلاف السودانيين إلى دولة ليبيا المجاورة، وتقدر المنظمة الدولية للهجرة عدد اللاجئين السودانيين في ليبيا بنحو (125) ألف و(363) مهاجرا، من بينهم 6000 وصلوا إلى ليبيا منذ بداية الحرب وفق إحصاءات منظمات سودانية وليبية، فيما تشير أرقام أخرى إلى تسجيل دخول (31) ألف مهاجر سوداني حتى نهاية شهر يناير الماضي. والرقم قد يصل (400) ألف.
رحلات خطرة:
ويغادر السودانيون إلى ليبيا عبر رحلات خطرة بواسطة مهربين يتواجدون بين الحدود السودانية الليبية، ويواجهون خطر الموت عطشاً أو الضياع في الصحراء.
ويصل إلى ليبيا 500 شخص يومياً قادمين من السودان بعد تدهور الأوضاع الإنسانية وإجبار المزيد من الأهالي على البحث عن ملاذ آمن مع استمرار الحرب في السودان وفقا للأمم المتحدة.
ويصف سودانيون أوضاعهم في ليبيا بغير المستقرة، وعندما أصدرت الحكومة الليبية قرار بتسوية أوضاع السودانيين لم يتمكنوا من ذلك لأن معظمهم لا يملكون جوازات وأوراق ثبوتية، ويضطر الشباب إلى الهجرة عبر البحر، وهذا ما يخشاه الكثيرون، واقتصاديا يواجه الوافدين الجدد إلى ليبيا صعوبة في العمل على عكس المستقرين من فترات طويلة.
مراكب الموت:
أما طريق الهجرة غير الشرعية التي تتم عبر قوارب “الموت” المتهالكة والتي تبحر يوميا، حيث أظهرت بيانات جديدة جمعتها المنظمة الدولية للهجرة أن عام 3025 كان الأكثر فتكا على الإطلاق بالنسبة للمهاجرين، حيث لقي ما لا يقل عن 8938 شخصا حتفهم على طرق الهجرة حول العالم، وهو ما يُعد استمرارا لاتجاه تزايد الوفيات المستمر منذ خمس سنوات، ونصيب السودانيين فيه مرتفع حيث يشهد غرق مركب وفاة عدد من السودانيين.
وترى منظمة الهجرة أن العدد الفعلي لوفيات المهاجرين وحالات اختفائهم من المرجح أن يكون أعلى من ذلك بكثير، حيث لم يتم توثيق الكثير منهم بسبب ندرة المصادر الرسمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هويات وخصائص غالبية الأشخاص الذين ماتوا أو اختفوا غير معروفة.

Leave a Reply