وكالات: الهدف
تفاعلت أزمة تفجر الخلافات العميقة داخل “منظمة الدعوة الإسلامية” لتكشف عن تصدع حاد وتنافس محموم بين تيارات ومجموعات متعددة تتنازع على الإرث التنظيمي والمالي والمؤسساتي للحركة الإسلامية السودانية، وسط غياب قيادة موحدة قادرة على إدارة ملفاتها عقب التحولات الضخمة التي تلت سقوط نظام رئيس النظام البائد عمر البشير، وفي ظل ظروف الـ ح.رب الراهنة التي أعادت خلط الأوراق السياسية.
وأعلنت منظمة الدعوة الإسلامية رسمياً بطلان الاجتماع الذي دعا إليه الأمين العام السابق، والذي تم خلاله التجديد له لدورة جديدة، مشددة على أن مجلس الأمناء هو الجهة القانونية الوحيدة المخولة بالدعوة للاجتماعات وفقاً للنظام الأساسي؛ لتكشف هذه الإجراءات الموازية عن أزمة أعمق تتجاوز حدود الصراع الإداري وتلامس تفكك التحالفات التاريخية والشبكات التي حكمت هذا الكيان الدعوي والإنساني الضخم لعقود ليكون ذراعاً لنفوذ الحركة الإسلامية داخل السودان وخارجه.
مركزان للقرار
وتعود جذور الأزمة المفصلية الحالية بحسب “ميدل إيست أونلاين” إلى اجتماع طارئ عقده مجلس الأمناء في الثالث من مايو الجاري، تقرر خلاله إعفاء الأمين العام السابق أحمد محمد آدم، وانتخاب يحيى آدم عثمان أمينًا عامًا لدورة تمتد حتى عام 2030، مبرراً ذلك بانتهاء الدورة الرسمية للأمين السابق في فبراير 2026 ورفضه ترتيب تسليم المهام؛ غير أن مجموعة موازية بادرت بعقد اجتماع آخر في الأول من مايو، مددت فيه للأمين السابق وانتخبت السفير القطري السابق علي بن حسن الحمادي رئيساً لمجلس الأمناء، والذي وصل للخرطوم معلناً استئناف النشاط، لينشأ مركزان للقرار يدعي كل منهما الشرعية.
وفي تطور لافت، ظهر الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود، رئيس مجلس الأمناء المقال، في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأوغندية كمبالا عقب وصوله من جنوب السودان، ليعلن بطلان الإجراءات التي أطاحت به وتعهد بالمضي في “الإصلاح المؤسسي” ومحاربة الفساد، مشيراً إلى زيارته السابقة للسودان ولقائه رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لإطلاعه على ملفات المنظمة والأصول المصادرة من قِبل لجنة إزالة التمكين.
معركة قانونية
من جانبه، أوضح رئيس الفريق القانوني للمنظمة، أبو بكر عبد الرازق، في المؤتمر الصحفي بكمبالا، أن النظام الأساسي يعطي رئيس مجلس الأمناء وحده حق الدعوة للاجتماع، واصفاً قرار “مجلس الإدارة غير المختص” بإقالة آل محمود الممتدة ولايته لعام 2028 بأنه باطل كلياً، وكشف عبد الرازق عن صدور قرار قضائي رسمي يقضي بإيقاف قرار فصل آل محمود وتعيين الحمادي بدلاً عنه، مما ينقل الصراع التنظيمي مباشرة لساحات القضاء.
وربطت مصادر متعددة داخل المنظمة هذا الصراع بالانقسامات الكبرى داخل الحركة الإسلامية السودانية؛ حيث تواجه المجموعة التي يتزعمها الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي اتهامات مباشرة بقيادة جبهة المعارضة ضد آل محمود، على خلفية مساعي الأخير خلال السنوات الماضية للتصدي لملفات فساد وأموال أحاطت بأنشطة واستثمارات المنظمة؛ مما يؤكد أن القضية أصبحت مسرحاً لتصفية الحسابات وإعادة رسم مراكز القوة والنفوذ المالي والسياسي بين أجنحة “الإخوان” المتصارعة في ظل حالة السيولة السياسية والأمنية الشاملة التي تعيشها البلاد.
#السودان #منظمة_الدعوة_الإسلامية #الحركة_الإسلامية #تشظي_الإسلاميين #علي_كرتي #عبدالرحمن_آل_محمود #كمبالا #أخبار_السودان #صحيفة_الهدف #الهدف_تحليلات #السودان_اليوم

Leave a Reply