قراءات حول إعلان المبادئ الموقّع بين القوى السياسية في نيروبي

صحيفة الهدف

عباس جمال

منذ انقلاب 25 أكتوبر الذي أطاح بـ ح.كومة الثورة السودانية، تلك الـ ح.كومة التي كانت تعبّر عن تطلعات ملايين السودانيين نحو وطن تسوده الحرية والعدالة والديمقراطية، دخل السودان في مرحلة معقدة أوقفت الكثير من أحلام الناس وآمالهم في بناء دولة تُدار على أسس وطنية عادلة.

أدركت القوى السياسية والثورية منذ البداية أن الانقلاب لم يكن مجرد تغيير في السلطة، بل محاولة لإعادة إنتاج المشروع الذي أسقطته ثورة ديسمبر المجيدة؛ لذلك توحدت قطاعات واسعة لمقاومته، لأنها كانت ترى أن القوى المرتبطة بالحركة الإسلامية لن تسمح بإصلاح سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي حقيقي، لأن نجاح ذلك يعني إبعادها عن السلطة بصورة نهائية.

ومع تعقّد المشهد السياسي، تصاعدت الخلافات بين الجيش والـ د.عم السـ.ريع، إلى أن اندلعت ح.رب 15 أبريل، وهي الـ ح.رب التي دفع ثمنها المواطن السوداني وحده؛ قُ.تل فيها الآلاف، وتضررت البنية التحتية، وتشرد الملايين داخل السودان وخارجه، في واحدة من أقسى المآسي التي عاشها السودانيون في تاريخهم الحديث.

ورغم كل ما حدث، ظل الحديث عن وحدة القوى السياسية والثورية حاضراً باعتباره أحد أهم مفاتيح الخروج من الأزمة. وفي تقديري، فإن أي قوى سياسية يمكن أن تنجح متى ما توحدت حول مشروع وطني واضح، بعيداً عن الشخصنة والصراعات الضيقة؛ فالمشكلة ليست في تكوين التحالفات، وإنما في مدى الالتزام بما يتم الاتفاق عليه.

لكن الواقع ما زال يكشف عن خلافات وتعنت بين بعض الأطراف؛ فهناك من يتمسك بمواقفه وكأنه الممثل الوحيد للحقيقة، بينما يرى آخرون أن القوى السياسية مجرد نخب تتنافس على السلطة أكثر من اهتمامها بمعاناة الناس وقضاياهم.

اليوم، وبعد كل هذا الألم والوقت الذي مضى، يظل السؤال مطروحاً:

هل تعلّمت القوى السياسية من أخطاء السنوات الماضية، وأصبحت أكثر استعداداً لبناء مشروع وطني حقيقي يلبّي تطلعات السودانيين؟

أم أن الانقسامات القديمة ستقود البلاد إلى تكرار المأساة نفسها؟

#السودان #إعلان_المبادئ #نيروبي #القوى_السياسية #التحول_الديمقراطي #ثورة_ديسمبر #لا_للحرب #أخبار_السودان #صحيفة_الهدف #الهدف_مقالات #السودان_اليوم

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.