كلمة الهدف: دلالات ومضامين من خطاب الرفيق الأمين العام أمين سر قيادة قطر السودان في اجتماع قوى إعلان المبادئ بنيروبي

صحيفة الهدف

▪️على كل من يتصدى لتحمل المسؤولية لوقف الحـ.ـرب، أن يتقدم صفوف النضال للحفاظ على وحدة دولتنا الوطنية، وأن يتراجع خطوتين عن صفوف السلطة لإتاحة الفرصة لتوحيد القوى السودانية في اتجاه يعيد السلطة للشعب.

اكتسب خطاب الأستاذ علي الريح السنهوري، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي، أمين سر قيادة قطر السودان، في اجتماع قوى إعلان المبادئ السودانية لبناء وطن جديد بالعاصمة الكينية نيروبي الجمعة 2026/5/23، أهمية استثنائية تجاوزت حدود المناسبة السياسية لتشكل وثيقة استراتيجية بعناوين لأولويات برنامج وطني مترابط لإنقاذ السودان وحماية وجوده من التفتت والانهيار بوقف الحـ.ـرب وتحقيق السلام بالمحافظة على وحدته وسيادته. إن القراءة العميقة لمضامين ودلالات هذا الخطاب تكشف عن رؤية استراتيجية تسعى لإعادة ضبط حركة مسار قضايا النضال الوطني، وضبط المفاهيم وصيانة الذاكرة الوطنية من التشويه بعيدًا عن أي شكل من “الوصاية وبوحدة الرأي والإرادة”، واستعادة المعنى الحقيقي للعمل الجبهوي النضالي بوصفه التعبير الأصدق عن الإرادة الشعبية، والالتحام العضوي مع الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية في الوحدة والسلام والاستقرار والعدالة.

▪️لقد حمل الخطاب الذي استهله السنهوري بالإشارة إلى مشاركته الشخصية الأولى في مثل هذه الملتقيات مع تأكيد مشاركة واستجابة حزب البعث للدعوات الهادفة لوقف الحـ.ـرب، فقد حمل الخطاب في جوهره وبقدرته الشجاعة وبتواضع على صياغة مراجعة نقدية واعية، مستلهمة من تجربة النضال، و بعيدًا عن التوجهات الأيدلوجية، التي اعتبرها تقف خلف كل شيء؛ دعوة صريحة “لوحدة الرأي والإرادة” وتجاوز الأطر الضيقة، حين أشار إلى “القوى الغائبة” كضرورة لاستمرار التواصل والحوار وعافيته الوطنية. وهذه القوى لا تنحصر في فصيل سياسي بعينه، وإنما تشمل القوى السياسية والاجتماعية الحية التي تمثل عصب المجتمع السوداني وأصحاب المصلحة الحقيقيين في تحقيق السلام والوحدة والعدالة، في لجان المقاومة الحقيقية، والنقابات المنتخبة، ولجان التسيير المعبرة عن تنظيمات الكادحين والفلاحين والمهنين والعمال، وتنظيمات النازحين واللاجئين الذين يدفعون الثمن الباهظ لهذه الحـ.ـرب التي وصفها الخطاب بالمدمرة، إلى جانب كل القوى الوطنية الديمقراطية المناهضة للحـ.ـرب ولتداعيات استمرارها ومشاريع التفتيت والتطبيع والهيمنة الاستعمارية.

▪️ ويرتبط هذا الاتصال الحواري شرطيًا بموقف حزب البعث الثابت من قضية إنهاء الحـ.ـرب المقترن بالسلام والوحدة، فالخطاب يضع “تسليم السلطة للشعب وعدم الوصاية عليه” كبوابة وحيدة لحل الصراع وبناء السلام المستدام، بالتوافق على الأولويات وحل القضايا التي وصفها بالمعقّدة بحوار معمق، وهذا الشرط يمثل إعلان واضح وحاسم برفض أي شكل من أشكال التفاهمات والتسويات الفوقية مع قوى الحـ.ـرب وفلول النظام المتأسلم بكافة لافتاته، تلك التسويات التي أثبتت التجارب القريبة عقمها السياسي وكلفتها الوطنية الباهظة.

▪️ لقد أكد الخطاب أن السلام الحقيقي لا يمكن هندسته داخل الغرف المغلقة أو عبر التفاهمات المعزولة عن الجماهير؛ وإنما يتحقق بإنهاء الحـ.ـرب وتسليم السلطة للشعب الذي تمثل إرادته الشعبية مباديء انتفاضة ديسمبر الثورية في الحرية والسلام والعدالة، التي وصفها الخطاب بأنها “باقية إلي يومنا هذا”. إن إنهاء الحـ.ـرب دون التأسيس لمسار ديمقراطي حقيقي لا يعني سوى هدنة مؤقتة، وإعادة إنتاج للأزمة الوطنية بتغليف جديد، وتهيئة البلاد لجولة جديدة من النزاعات وعدم الاستقرار.

▪️تتجاوز أهمية هذا الخطاب حدود الموقف السياسي الآني، لأنه يعيد تعريف الأولويات الوطنية في لحظة تاريخية فارقة تهدد وحدة السودان ووجوده نفسه. فبلادنا تواجه اليوم أخطر مشروع لتفكيك الدولة الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي وإعادة إنتاج الهيمنة المسلحة تحت شعارات متعددة وعلى حساب الرصيد النضالي السلمي الديمقراطي الذاخر وتقاليده. وفي لفتة ذكية تحمل أبعادًا فكرية جدلية عميقة، أشار الرفيق أمين السر إلى أن مشاريع التفتيت والاستعمار الجديدة لا تقف عند حدود السودان؛ بل تستهدف عموم الوطن العربي وأفريقيا كجزء من مخطط أوسع للهيمنة ولإعادة صياغة المنطقة. ومن هنا تأتي الأهمية القصوى للتأكيد على شرعية السلطة المستمدة من الشعب للحفاظ على وحدة البلاد والسلام كركيزة أساسية لصد هذه المخططات، والتمسك بدولة المواطنة المتساوية الحقوق باعتباره مشروعًا للتحرر الوطني يحتكم للشعب في إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والتعبير عن التنوع بقوله “باحترامه والإقرار به وضبطه والنظر إليه باعتباره مصدر إثراء وقوة واحترام متبادل” .

▪️هذه الرؤية العميقة التي عبّر عنها الخطاب لإنقاذ الوطن تفرض بالضرورة التخلي الفوري عن أفكار الوصاية السياسية، والنهج النخبوي الذي يدعي امتلاك الحلول نيابة عن الشعب وتحديد مصيره دون الرجوع إليه.

▪️ إن خطاب الرفيق أمين السر في نيروبي، يمثل تأكيدًا واضحًا عن خطورة اختزال العمل الوطني في صراعات المحاصصة السلطوية والتسابق على المقاعد والمناصب، في وقت تتعرض فيه الدولة السودانية لخطر التفكك والانهيار الشامل.
إن الإخلاص الحقيقي لشعار “لا وصاية على الشعب” الذي دعا إليه حزب البعث مع إرهاصات انتفاضة مارس/ أبريل 1985، يوجب التمسك بأن يكون الغرض الأساسي لأي عملية سياسية اجتماعية هو رد السلطة لأصحابها عبر انتخابات تشريعية كأحد المهام العاجلة كتتويج لفترة انتقالية قصيرة تحقق في الأوليات المتوافق عليها بالتوازي، فبدون هذا التفويض الانتخابي الصريح لوضع شعارات ديسمبر موضع التنفيذ، تتحول القوى والمؤسسات البديلة إلى وصي جديد على الإرادة الشعبية وتعجز بحكَم ذلك عن بلوغ السلام المرتبط بالوحدة والاستقرار والسيادة.
ومن هنا تنبع فلسفة “التراجع خطوتين عن السلطة للتقدم للأمام في صفوف النضال”، وهي الرسالة الأكثر حيوية وعمقاً في الخطاب، والموجهة لكافة الأطراف في الداخل والخارج، المشتركة في إطالة امد الحـ.ـرب على حد سواء. إن التراجع “خطوتين” لا يعني الزهد في تحمل المسؤولية الوطنية أو إخلاء الساحة لقوى الردة ومشعلي الحـروب؛ وإنما يمثل إعادة توجيه الطاقات الوطنية نحو معركة البقاء الوطني، وتجريدًا للخصوم من حجتهم الواهية بأن القوى السياسية والمدنية لا تبتغي سوى كراسي الحكم. فالدولة الوطنية في عرف البعث تتقدم على أي معادلة سلطوية طارئة، والسياسة تفقد معناها حين تنفصل عن قضايا الجماهير وأولويات معاركها المصيرية.

▪️إن الخطاب الذي أعاد الاعتبار لرفع السياسة إلى مصاف الرسالة التي أشار إليها القائد المؤسس، في مجمله يمثل وثيقة مراجعة شجاعة وصادقة ورؤية نضالية بعيدة المدى، جاءت لتعيد صياغة الوعي الوطني، علي أساس الأولويات وتُذكّر بأن معركة المصير الوطني المشترك، القائمة على وحدة السودان وصيانة سيادته واستعادة قراره الوطني المستقل، هي القضية المركزية. وهو تحذير تاريخي من الانزلاق وراء تسويات هشة تشرعن الإقرار بإفرازات الحـ.ـرب وأمراءها، وتفتح الطريق أمام مشاريع التفتيت والهيمنة والوصاية متعددة الَشارب، وتأكيد راسخ على أن طريق النصر والتحرير يمر عبر الإرادة الشعبية والتنظيم والتنسيق الجماهيري الواسع بين القوى السياسية والاجتماعية وحواراتها؛ لا عبر صالونات النخب السياسية المغلقة ودهاليز القوى الخارجية. إنها دعوة صريحة للعودة إلى حضن وصفوف الجماهير، والاعتماد على قدراتها الذاتية وإرادتها المستقلة وفق تقاليد نضالها السلمي الديمقراطي، لأن الجماهير، و”عفويتها التي لا تكون على خطأ” وحدها هي الضمانة الحقيقية لسلام دائم ينعم به شعب السودان موحد ومزدهر ديمقراطي ومستقل. مع التأكيد على أن القضية “ليست فش غبائن وإنما التعامل بشكل عقلاني مع الأزمة الراهنة”.

▪️ “مسؤوليتنا نحن أن نتواضع وأن نكرس كل جهدنا لمصلحة القضية الوطنية
▪️ النصر حليف نضال جماهير شعب السودان وقواه السياسية والاجتماعية الحية.

حزب البعث العربي الاشتراكي
كلمة الهدف 24 مايو 2026م

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.