سميّة الطيب
الزيزي.. وفي قول آخر العروسة ..
إتعرّفت عليها وين ومتين؟
لاقتني الزيزي في بلدي الهلالية في السبعينيات واستمرت لحدي نهاية التمنينيات ثم أخذت بعدها في الإختفاء رويدًا رويدًا..
ما لاقتني في المدن..
إلا عند نساء الجنوب الطوال السامقات، لكن بألوان تانية زاهية باهية ..
الزيزي كانت نعال الأمهات ورفيقتن المصنددة معاهن “في أسناء” ما شايفات خدمتن ومشهادن جوّه البيوت في نص الطين والدرين لتقيهنّ شر النَّشاف والشناف، إذ إنو الكرعيها مشقّقات حا تلاحقا عبارة “يا يمّة فلانة شق كراعا يدخِّل الضب”..
فالزيزي كانت بتؤدي معاهن في مهمّة مقدّسة هي الحفاظ على طراوة أقدامن ونعومتا رغم الخدمة الشاقة المؤبّدة ..
يلا كان في إثارة وفرح غامض كده مصاحب لشراء السفنجات والزيزيهات لينا ولأمهاتنا، كنتوا زيي في المحاسيس دي ولا أنا براي البتمسكني “أم فريحانة” إتطوّرت عندي لما يسمى بالـ shopaholic أو إدمان التسوّق الملازمني ليوم الليلة..
كانوا بيرسِّلونا لدكان (الرميلي) للسفنجات أو لدكان (اللمين ود سليمان)، الله يرحهم، عشان نشتري الزيزي ، وطبعا المشوار ده بيتعمل كم مرة جيئة وذهابا لحدّي ما المقاس يظبط .
في الغالب بيرسِّلونا بعد الفطور في “قهبونة” نصة نهار ديك، ونقوم نفكّها جرية لنستجير من الرمضاء بهمبريبة مراوح الدكاكين وروائحم المميزة ..
مرسال الدكاكين ده كان سمح ياخ، وعندنا معاهو علاقة لطيفة كان خِتا الحرّاية دي، خاصة وإنو البيرسلك بيقول ليك جيب ليك حلاوة بباقي القروش..
حبوبتي بت أبزيد كانت بتسبق مرسالا لينا بي مِسِّيد شعرنا بي إيديها ومعاها: تعالي “شيلي” الدكان فااالحة جيبي كده وكده، جرية من هنا وجرية من هناك..
الزيزي لاقيناها تاني أنا وجيلي من بنات الهلالية في المدرسة المتوسطة..
أظنّها اتفرضت علينا مع شرابات بُيُض كجزو من الزي المدرسي، وكانت حارة النصيحة مع المدارس البعيدة دي خاصة في الرجعة للبيت بعد نهاية اليوم الدراسي، لكن نعمل شنو “جضما معلَّم علي الصفقي” على قول الشوايقة، من الشِدَّة في الابتدائي للزيزي في المتوسطة..
قمنا شنو، “الحاجة” أم الإختراع هدتنا لي إنو نخيِّطا بقماش داير ما يدور مستلهمين شكل جزمة في الوكت داك إسمها (وش وردي)، مسمِّنها كده لأنو جلدها فيهو تجاعيد وكرمشة كده ، وردي كان عندو تجاعيد في جبهتو صاح؟
المهم كنا بنجيب القماش وبنخيِّطو على الجزمة بإبرة “النجادة”.
وأنا كنت حريفة في الشغلة دي خلّي بالكم بعملا لي وللأخريات، الحاجة دي كانت شويه بتبرِّد الجزمة وبتدّيها شكل مقبول .
وبس خلاااص، خللي تتكشّموا وتقروا..
إلا والله.. يا حليل أرض الجزاير، ويا حليل الزيزي..
انا محتاجة أعمل الصورة دي خلفية لتلفوني، أستحضر بيها ذكريات جميلة غايبة..

Leave a Reply