يفتح ملف “الهدف للحركة والتجربة الطلابية” في هذا العدد نوافذ الذاكرة النضالية؛ لا للوقوف عند أطلال الماضي، بل لاستلهام وقوده في معركة النضال الوحدوي السلمي الديمقراطي التي يخوضها شعب السودان اليوم من أجل وقف الـ ح.رب العبثية، واستكمال مهام ما بعد الاستقلال التي ظلت الحركة الطلابية لولب وعيها وقناديل طريق نضالها.
ويجيء صدور هذا الملف في شهر مايو مصادفاً لذكرى ثاني الديكتاتوريات العسكرية التي جثمت على صدر السودانيين 16 عاماً، لتمهر الحركة الطلابية آنذاك بنضالاتها ووعيها، جنباً إلى جنب مع القوى السياسية والنقابات، نهاية تلك الحقبة. وقبلها ديكتاتورية “عبود” التي أسقطها شعبنا بعد أن ضجت شوارع الخرطوم بالهتافات، معلنةً عن ميلاد مرحلة جديدة للحركة الطلابية السودانية بتقديمها الشهيد “أحمد القرشي طه” كأول قربان على مذبح انتفاضة أكتوبر 1964م المجيدة.
إن “القرشي” آنذاك لم يكن مجرد اسم في قائمة شهداء النضال الطلابي الوطني الديمقراطي، بل هو المبتدأ والخبر في سِفر النضال؛ فهو أول شهيد يسقط في مواجهة مباشرة داخل داخليات الحرم الجامعي ضد أول انقـ.لاب عسكري وديكتاتورية عسكرية بعد الاستقلال. ليصبح استشهاده ودماء المصابين -ومنهم الشهيد لاحقاً (الرفيق) عبد الله عبد الرحمن الشهير بـ “الإنفزبول”، متحدث ندوة مشكلة جنوب السودان في كلية الزراعة بشمبات 13 أكتوبر التي فتحت الطريق للندوات اللاحقة، وصاحب هتاف وشعار “إلى القصر حتى النصر” الذي أصيب بطلق ناري في إحدى رئتيه خلال المواجهة المباشرة مع قوات النظام في شارع القصر، ليستشهد بعدها- هما الشرارة التي أشعلت العصيان المدني والإضراب السياسي الشامل وأسقطت نظام “عبود”.
في رحاب تلك المواجهة والصمود، برز شعار “مقـ.تل طالب.. مقـ.تل أمة”؛ الشعار الذي لم يكن رثاءً لجسدٍ غادر، بل كان إعلاناً صريحاً بأن استهداف القوة الحية في المجتمع هو استهداف لكيان الدولة ومستقبلها وتطلعات شعبها، وأن المساس بالطالب هو مساس بعصب الوعي الوطني والسيادة الوطنية.
لقد كان الارتباط العضوي بين الحركة الطلابية وانتفاضات الشعب السوداني تعبيراً عن وعي سياسي متقدم جعل من الحراك الطلابي ومؤسسات التعليم قلاعاً للحوار ومختبرات لوحدة النضال الطلابي بنضال الحركة الجماهيرية، لما يتمتع به الشباب والذي يشكل الطلاب قاعدته الأساسية، الحيوية والاستعداد للتضحية وعدم الالتفات إلى الوراء. فمنذ نضالات طلاب “اللواء الأبيض” ضد الاستعمار البريطاني، مروراً بتصاعد الانتفاضة وتجددها بعد أكتوبر 1964 بانتفاضة مارس/أبريل 1985، وصولاً إلى انتفاضة ديسمبر ذات الأفق الثوري، ظلت الحركة الطلابية هي “ترمومتر” النضال وعافيته والضمانة لحماية تطلعات الجماهير في مواجهة المخططات التفتيتية.
اليوم، والسودان يرزح تحت وطأة الـ ح.رب العبثية التي تستهدف تاريخ تجربة نضاله السلمي الديمقراطي ووحدته شعباً وأرضاً، وهويته الوطنية وتدمير بنيته التحتية ونهب ثرواته وموارده والمساومة على سلامة ووحدة أراضيه وسيادته، تبرز المسؤولية التاريخية للحركة الطلابية، وللنضال الوحدوي الديمقراطي، أكثر من أي وقت مضى.
إن استنهاض الحراك الطلابي الآن هو “ضرورة وطنية”، ديمقراطية وحدوية، لا تقبل التأجيل؛ لاستنهاض الجبهة الشعبية العريضة، والوقوف في وجه توجهات استمرار الـ ح.رب وسياسات التجهيل والتشريد وتهديد السلم الأهلي والتعايش، بالتجييش القبلي المليشياوي، وتهديد الوحدة الوطنية بخطاب الكراهية والتفتيت والسيادة والاستقلال في جوهره، بعيداً عن الاستقطابات التي يسعى تجار الـ ح.رب وممولوها لغرسها في نسيج المجتمع.
في هذا التوقيت، نؤكد أن دماء الشهداء الطلبة فداء الشعب وكفاح الطلبة كفاح الشعب وهي البوصلة التي تشير دوماً نحو الطريق الوطني باتجاه التطلعات الشعبية والوطنية. وفي هذا السياق لا يمكن بحال من الأحوال إغفال الأدوار والمواقف التاريخية التي مثلتها تنظيمات حزب البعث وسط القطاع الطلابي وجبهة كفاح الطلبة، الإطار الطلابي الديمقراطي الواسع، وأجيالها جيلاً بعد جيل. ولا يمكن كذلك تجاوز الرهان عليها مجدداً لتخوض، مع جماهير الطلاب والتنظيمات الطلابية معركتها المقدسة مدعومة، بكل الخبرات التي اكتسبتها عبر مسيرتها النضالية المسلحة بالوعي والمعاناة والاستعداد النضالي الدائم.
إن استعادة دور الحركة الطلابية هو استعادة لروح النضال الوحدوي الديمقراطي، وإيذاناً ببدء مسار البناء الوطني الذي ينطلق من قاعات الدرس ليصنع واقعاً سودانياً جديداً، تسوده العدالة والسلام، والديمقراطية والتنمية المتوازنة والشاملة، وتحميه الإرادة الوطنية، المقررة في حاضره ومستقبله، التي تعززها إرادة الأجيال التي لم تنكسر يوماً أمام آلات القـ.مع والترهيب ولن؛ ومدافعة عن حرية النشاط الطلابي والتعليم كحق، وعلى الدولة كفالته ورعايته، وعلى مجانيته وديمقراطيته وديمقراطية واستقلالية مؤسساته.
المجد والخلود لشهداء الحركة الطلابية والنصر حليف نضالها مع شعبها من أجل وقف الـ ح.رب والحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال السودان، وطناً للسودانيين كافة. عاشت وحدة النضال الطلابي العربي الأفريقي.
#السودان #الحركة_الطلابية #أحمد_القرشي #الهدف_الطلابي #أكتوبر_1964 #لا_للـحـ.رب #السيادة_الوطنية #النضال_السلمي #الوحدة_الوطنية #الذكرى_السنوية #السودان_الجديد #جبهة_كفاح_الطلبة #الخرطوم

Leave a Reply