حوار العدد: الطالبة والثائرة ضحى شعيب لـ ملف “الهدف للحركة والتجربة الطلابية”: 

صحيفة الهدف
  • اعتقالي استهداف مباشر لنشاطي في جبهة كفاح الطلبة وعملي الإنساني.
  • عقوبة الإعدام لم تكسرني.. ووعيي المنظم داخل “الجبهة” كان درعي في مواجهة المحققين.
  • النشاط الطلابي ليس “تخريباً” بل عمل وطني لإعادة إعمار الجامعات وخدمة النازحين.
  • براءتي لم تكن حكماً قانونياً فحسب، بل استرداداً لكرامة أُريدَ لها أن تُهدر.

يفتح هذا الملف نافذةً على صمود الإرادة الطلابية في أحلك الظروف التي يمر بها الوطن. إن تجربة الطالبة “ضحى شعيب” ليست مجرد قصة اعتقال وبراءة، بل هي نموذج حي لجيل يتسلح بالوعي في مواجهة الكيد، ويحول الزنزانة إلى منصة لاختبار المبادئ. يقدم هذا الحوار توثيقاً لمرحلة انتقالية بين النزوح والاعتقال، وصولاً إلى الانتصار القانوني والأخلاقي، ليؤكد أن الوعي بالحقوق هو الدرع المتين في وجه محاولات تدجين الحركة الطلابية أو كسر عنفوانها.

حوار: عمر سفيان

ضحى، وأنتِ في مقتبل العمر، فجأة وجدتِ نفسكِ خلف القضبان بتهم صعبة جداً؛ كيف استقبلتِ تلك اللحظات الأولى، وكيف تغلبتِ على صدمة الانتقال من حياة الطالبة والنازحة إلى حياة الزنازين؟

بعد الـ ح.رب بسنتين، كنت موجودة في أم درمان داخل دار إيواء لنازحي جزيرة توتي، فجأة تم اعتقالي بشكل مفاجئ من قبل أفراد تابعين للاستخبارات، وتم نقلي بالقوة إلى معتقل الخلية الأمنية من أول لحظة، كان شعوري الأساسي هو الخوف والصدمة، لأن الاعتقال كان غير متوقع تماماً تم وضعي في زنزانة مظلمة وسيئة الظروف، وما شفت ضوء الشمس إلا بعد تسعة أيام كاملة الا عند نقلي لاحقاً إلى قسم الشرطة. قضيت في المعتقل حوالي تسعة أيام، وكان من أصعب فترات حياتي. في خلال الأيام الأولى، خضعت لتحقيق استمر حوالي ثلاثة أيام داخل مكاتب الخلية الأمنية، وكانت الأسئلة تدور حول ما إذا كنتُ على صلة أو تعاون مع قوات الدعم السريع، وهو ما كنت أنفيه تماماً. في أول ليلة، كنت خائفة ومصدومة، أترقب فقط أن يتم إطلاق سراحي سريعاً. لم أكن أنام، وكنت في حالة توتر مستمرة. مع مرور الوقت، بدأت أتماسك تدريجياً، لأني كنت مؤمنة ببراءتي، وكان عندي أمل قوي أني سأخرج. كما أن وجود معتقلات أخريات معي ساعدني نفسياً، وخلق نوعاً من الدعم الداخلي بيننا رغم الظروف القاسية. أصعب لحظة بالنسبة لي كانت الانتقال من الظلام الكامل داخل الزنزانة إلى رؤية ضوء الشمس لأول مرة بعد تسعة أيام، شعرت وقتها كأني بتنفس من جديد.

الاتهامات الموجهة لكِ لم تكن عادية بل وصلت عقوبتها حد الإعدام؛ من أين استمدت ضحى القوة لتواجه كل ذلك بثبات نفسي وهدوء؟

القوة ما كانت شعور جاهز في البداية كان خوف وصدمة خصوصاً بسبب الاتهامات الكيدية وخطورتها بس مع الوقت بدأت أتماسك لأني حسيت إن أي انهيار او فقدان للهدوء ما حيغير من الواقع ولا حيحسن وضعي وممكن يخليني اضعف امام الضغط والتحقيق ،بقدر الامكان كنت بحاول اركز على اللحظة الحالية وكيف انا امر بالمرحلة بدون تأثر علي نفسياً، وكمان استمديت قوة كبيرة من الناس اللي وقفو معاي ودعمو قضيتي وجودهم خلاني احس اني ما براي وإن في صوت بيحاول يوصل الحقيقة ويدافع عني ده كله خلاني اقدر اواجه الظروف بهدوء واكمل رغم الخوف.

صفي مشاعركِ وانت ترين انهيار التهم الموجهة لك وثبات براءتك؟

في هذه اللحظة حسيت بسعادة كبيرة ، كأن حمل ثقيل انزاح عن صدري بعد فترة طويلة من الضغط والاتهام. بس الأهم من الفرح كان إحساسي بأن كرامتي قد عادت لي كاملة. ما كانت البراءة مجرد حكم أو نتيجة قانونية، بل كانت استرداداً لصورتي عن نفسي، ولإيماني الداخلي بأني ما كنت في حاجة لإثبات براءتي لأكون بريئة كان ذلك حقاً استعدته بالكامل.

هل كنتِ تشعرين أن هذا الاعتقال والاتهام كان استهدافاً مقصوداً بسبب مواقفكِ وقناعاتكِ في جبهة كفاح الطلبة؟

نعم، أعتقد أن اعتقالي كان مرتبطاً بشكل مباشر بنشاطي في الجامعة ضمن جبهة كفاح الطلبة، و عملي الإنساني في دار ايواء نازحي توتي وغرفة طوارئ الدامر.

إلى أي مدى ساعدتكِ حياتكِ المنظمة داخل الجبهة في فهم حقوقكِ القانونية، وكيف كان هذا الوعي هو الدرع الذي منع الخوف من التسلل إليكِ أثناء المواجهة؟

حياتي المنظمة داخل جبهة كفاح الطلبة لعبت دور كبير في تشيكل وعيي بحقوقي القانونية وكيف اتعامل مع الاستجواب والضغط كانت مساحة لأتعلم فيها اساسيات الحقوق زي حق معرفة سبب احتجازي، وفي الظروف العشتها ما كان وعيي بحقوقي مجرد معرفة نظرية بل كانت اختبار عملي خلاني امارس اقتلاع حقي منهم قانونياً.

أنتِ اليوم تمثلين رمزاً لآلاف الطلاب الذين يعانون مرارة النزوح والـ ح.رب؛ كيف يمكن لـ “جبهة كفاح الطلبة” أن تمد يد العون للطلاب في دُور الإيواء؟

اعتقد جبهة كفاح الطلبة ممكن تساعد الطلاب في دور الايواء بي دعم التعليم ويتم عبر اطلاق مبادرات داخل دور الايواء عبر تعيين مدرسين او حتى يمكن الاستفادة من طلبة الجامعات نفسهم في التدريس والدعم الاكاديمي، ثانياً ربط جبهة كفاح الطلبة بالمنظمات الانسانية لتوفر لهم المستلزمات الدراسية ليتيح لهم التعليم في هذه الظروف الصعبة.

كيف نثبت لهم ميدانياً أن النشاط الطلابي هو عمل وطني لبناء المستقبل، وليس “عمالة” أو “تخريباً” كما يحاول البعض تصويره؟

نثبت لهم ميدانياً عبر التعليم داخل دور الايواء وعبر العيادات المتنقلة التي تخدم المرضى في مناطق النزوح لأن هذا النوع من العمل الانساني يوضح ان الهدف هو تخفيف معاناة السودانيين وليس ايي نوع من انواع التخريب وكذلك يمكن توسيع الدور ليشمل اعادة تعمير الجامعات وتهيئتها للعودة للدراسة وهذا يوضح انه عمل وطني لبناء المستقبل.

بصفتكِ طالبة واجهتِ “البلاغات الكيدية” وخرجتِ منها منتصرة؛ ما هي نصيحتكِ المباشرة للطلاب الذين يسيطر عليهم الخوف من التعبير عن آرائهم أو الانخراط في النشاط العام بسبب الظروف الأمنية السابقة أو الحالية؟

نصيحتي للطلاب إنهم ما يوقفوا لو حاسين إنهم قادرين يغيروا الواقع للأحسن، أي زول عنده رأي مفيد يقولو، وأي زول عنده مبادرة بتفيد الناس يتقدم بيها وما يخاف من الظروف الأمنية، مع ضرورة إنهم يكونوا واعين بحقوقهم لو حصل أي احتجاز الخوف ما يكون سبب في تعطيل فكرة أو رأي ممكن يساهم في خدمة المجتمع وبنائه، ونحن وراهم.

بعد خروجكِ من هذه المحنة بسلام وبراءة؛ هل زادتكِ هذه التجربة القاسية إصراراً على مواصلة نضالكِ داخل الجبهة لتغيير واقع الطلاب للأفضل أم أنها دفعتكِ لمراجعة بعض الخطوات؟

بعد تجربتي داخل السجن خرجت أكثر إصراراً على مواصلة نضالي بوتيرة أعلى من السابق، وأشعر الآن بمسؤولية أكبر تجاه واقع الطلاب وقضاياهم، وأأمل أن أستطيع بقدراتي المتواضعة أن أكون جزءاً من التغيير والمساهمة في تحسين هذا الواقع.

في ظل استمرار ظروف الـ ح.رب القاسية، كيف يستطيع طالب “الجبهة” اليوم أن يوازن بذكاء بين دراسته وتفوقه الأكاديمي، وبين مسؤوليته في توعية زملائه بحقوقهم وبضرورة وقف الـ ح.رب وبناء مستقبل ديمقراطي؟

التوازن بين الاتنين ساهل لازم يكون في تنظيم للوقت ويحاولو يخصصو زمن للدراسة عشان يحافظو على المستوى الاكاديمي لانه هو جزء اساسي في بناء المستقبل البنطمح ليه وفي نفس الوقت ادي فرصة وما اتخلى عن دوري في التوعية، الطالب يكون مرن في اوقات الامتحانات يقدم الدراسة وفي الاوقات الثانية يزيد النشاط وهم فالنهاية الاتنين مكملين لبعض.

كيف تقدم ضحى شعيب تجربتها لتكون قدوة للنساء في الشجاعة والتمسك بالحق؟

أنا ما بقدم نفسي كبطلة او قدوة مثالية، ولا بشوف تجربتي حاجة خارقة. أنا إنسانة عادية اتعرضت لظلم و ظروف قاسية، وكان قدامي يا أستسلم للظلم أو أتمسك بحقي وكرامتي، واخترت أتمسك بحقي. التجربة دي علمتني أكون شجاعة، ما معناها إني ما بخاف، لكن الخوف ما خلاني اسكت او اتنازل . والحابة أوصلو لكل الناس لو يوم مريتو بنفس تجربتي، ما تخضعو ليهم، طالبوا بحقوقكم وما تسكتو.

كيف نؤكد للجميع أن “العلم والوعي” هما السلاح الحقيقي الذي سنبني به سـ.ـودان الحرية والسلام؟

نؤكد ان العلم هو سلاح حقيقي لبناء سودان المستقبل عبر الاهتمام الفعلي بالتعليم ونشر الثقافة في المجتمع وتشجيع الطلاب على مواصلة التعليم وتوفير بيئة تدعم البحث والمعرفة لهم وهذا لبناء جيل واعي بحقوقه وواجباته تجاه بلده ومساهم في التغيير وبناء مستقبل افضل للسودان

#السودان #ضحى_شعيب #جبهة_كفاح_الطلبة #ملف_الهدف_الطلابي #لا_للـحـ.رب #السيادة_الوطنية #حقوق_الطلاب #أخبار_السودان #وعي_طلابي #صمود #الحرية_للمعتقلين

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.