البخيت النعيم
هيكل الورقة:
-
مقدمة.
-
فزلكة تاريخية.
-
أسباب النزاعات.
-
الآليات العلمية لفك طلاسم الأزمات.
-
نتائج ومعالجات وتوصيات.
يعتبر السودان من الدول الكبرى من حيث المساحة في إفريقيا والوطن العربي، يجاوره عدد من الدول منها مصر وإثيوبيا وليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطى وإريتريا. ويطل على واجهة بحرية طولها 644 كلم على البحر الأحمر الممر العالمي للملاحة الدولية، ومن أهم الدول امتلاكاً للثروة الحيوانية، خاصة في إقليم دارفور وكردفان. كما فيه إمكانية اقتصادية كبيرة، وموارد طبيعية ومخزون نفطي تجاري، إضافة إلى المعادن خاصة اليورانيوم والحديد والذهب والنحاس، كما فيه مخزون مائي، مياه جوفية ومطرية، ويمر عبره نهر النيل والنيل الأبيض والنيل الأزرق.
كما فيه تنوع ثقافي ومئات القبائل تداخلت وانصهرت مع بعضها لمئات السنين، بعضها له تداخلات مع دول الجوار. حيث تعتبر الحضارة والثقافة السودانية من أقدم الحضارات، من ممالك إسلامية ومسيحية والحضارة المروية. والسودان تعتبر حضارته ألفية، تمخضت نتاج عملية تاريخية طويلة، اجتماعية وثقافية ومادية، مما جعل التكوين الوطني في السودان الشمالي ذا طابع ثقافي عربي وأفريقي وإسلامي، تمايزاته درجية حيث تعتبر اللغة العربية هي اللغة الشعبية والرسمية، مع وجود لهجات محلية، هذه هي عناصر الشخصية السودانية الوطنية والقومية. ولم تكن عناصر اللون والعرق والسلالة والدم والخصائص الوراثية من ضمن العوامل التي تحدد الانتماء الوطني والقومي، لأن نقاء العنصر لا وجود له في العصر الحديث، ولأن قيمة الفرد كإنسان أو هويته الجماعية لا تتأثر بأصله السلالي.
إن الرصيد الإيجابي لتطور النضال الوطني ينبغي أن يشدنا إلى السقف الوطني والوحدة الوطنية حتى نصل للوحدة القومية. فالوطنية هي السقف العالي للنهوض بالأوطان وهي أكبر من المكونات الإقليمية والجهوية والقبلية، التي أعيد إنتاجها في العقود الماضية نتاج سلبيات وأخطاء الحكومات المتعاقبة مرحلة ما بعد الاستقلال الوطني يناير 1956م. إضافة إلى أخطاء القوى السياسية وأزمات النخب، إضافة إلى سياسات الظاهرة الاستعمارية والتي ساهمت في وضع حواجز نفسية واجتماعية واقتصادية، خاصة سياسة المناطق المقفولة عام 1925م فصاعداً.
يقول البروفيسور صديق تاور في دراسته (رؤية حول الحـ.ـرب والسلام في جبال النوبة):
“إن نقطة التحول الجوهرية في مسيرة إقليم جبال النوبة وسكانه كجزء من السودان وشعبه، والتي يكون لها تأثيرها الكبير على تطوره الاجتماعي والسياسي إلى اليوم هي تطبيق قانون المناطق المقفولة لسنة 1925م والذي استهدفت به ثلاثة أقاليم سودانية هي: جنوب السودان وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة، وهو قانون تم تطبيقه على أساس التصنيف العرقي للمجتمع، بقصد تعويق التطور الطبيعي والتفاعل العفوي بين مكونات المجتمع السوداني”.
(انتهى الاقتباس).
فمعروف أن الاستعمار استهدف السودان في هويته وثقافته واقتصاده، إن مخطط تفتيت السودان مر من خلال اتفاق نيفاشا المشؤوم، والذي أفضى إلى فصل جنوب السودان وإقامة دولته المستقلة في التاسع من يوليو عام 2011م، ووضعت بروتوكولات مفخخة لمنطقة جبال النوبة وأبيي وجنوب النيل الأزرق، والتي فتحت الطريق أمام شهية بعض دعاة الفتنة والتقسيم لرفع شعارات تدعو لحكم ذاتي في دارفور أو جبال النوبة أو جنوب النيل الأزرق، واستفتاء لأبيي رغم وجودها الأصيل في كردفان منذ عام 1905 حتى الاستقلال 1/1/1956 حتى اليوم.
علينا أن نحذر من خطورة التماهي مع نظرية سياسة ضرب أسفل الجدار وسياسة شد الأطراف حتى قطعها بإعادة رسم خارطة جديدة للأطراف المستهدفة، لا تقوم فيها دولة مركزية قوية وتفعيل تلك الخارطة على مقاسات جهوية وقبلية أو طائفية أو إثنية يتضرر معها قيام نظم سياسية قوية.
إن مشروع تعميق النعرات العنصرية القبلية أو الجهوية أو الطائفية في السودان أو إثيوبيا أو رواندا أو اليمن أو العـ.ـراق أو ليبيا أو الصومال، يندرج تحت سياسة التفتيت، حيث تم له تجنيد رموز سياسية ومنظمات مجتمع مدني وعملاء وكتاب وصحفيين يعملون من أجل اختراق الحياة السياسية والثقافية، ويروجون لمفاهيم الانفصال أو الحكم الذاتي أو تقرير المصير. وإننا نتساءل لماذا طرحت بعض الحركات المسلحة تقرير المصير أو لماذا تبنى الوسيط الأفريقي ثابو مبيكي سابقاً مقترح الحركة الشعبية للتفاوض حول مسألة الحكم الذاتي للمناطق الثلاثة، كما علينا أن نفكر بشكل جدي في قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي رقم (456) والذي يدعو للتسوية السياسية في إطار شروط أخطرها انتهاك السيادة وتمرير مشروع التفتيت للمناطق الثلاثة.
#السودان_واحد #الوحدة_الوطنية #السيادة_السودانية #لا_للتفتيت #أمن_السودان #الشخصية_السودانية #النهوض_القومي #المناطق_المقفولة #تاريخ_السودان #النضال_الوطني #الوعي_السياسي #البخيت_النعيم #جبال_النوبة #أبيي #دارفور

Leave a Reply