*بين الإنسان والسماء… من وضع الحواجز؟*

صحيفة الهدف

✍️ أحمد الليثي

لم تكن معركة الإنسان يومًا مع الله،

بل مع أولئك الذين جلسوا بينه وبين السماء،

ثم ادّعوا أنهم الطريق الوحيد إليها.

لم يكن الله خصمًا،

ولا سيفًا مرفوعًا في وجه القلب،

ولا بابًا يحتاج إلى إذن.

كان دائمًا أقرب…

أقرب من خوفٍ يهدأ،

ومن دمعةٍ تصدق،

ومن دعاءٍ يخرج بلا ترتيب.

لكن المعركة بدأت

حين صعد بعض البشر سلّم الغيب،

لا بحثًا عن الله،

بل ليجلسوا في منتصف الطريق.

هناك،

نصّبوا أنفسهم حرّاسًا على السماء،

ووزّعوا مفاتيحها كما تُوزَّع الامتيازات،

وقالوا للناس:

“لا طريق لكم… إلا بنا.”

ومنذ ذلك الحين،

لم يعد الإنسان يُوزن بفعله،

بل بطاعته لهم،

ولم يعد الضمير ميزانًا،

بل صار الخوف دينًا.

صار الله — في روايتهم — بعيدًا،

غاضبًا،

يترصّد الأخطاء أكثر مما يرى المحاولات،

وصاروا هم القريبين…

الناطقين باسمه،

والموقّعين على المصير.

وهنا،

لم تعد المشكلة في الإيمان،

بل فيمن صادره،

لم تعد في المقدّس،

بل فيمن احتكره.

فالإنسان،

حين يرفع رأسه إلى السماء،

لا يحتاج وسيطًا،

ولا مترجمًا لروحه؛

يكفيه قلبٌ صادق،

ونبضٌ لا يكذب.

فالطريق إلى الله

لم يكن يومًا مزدحمًا بالحُرّاس،

بل كان دائمًا مفتوحًا…

يمرّ من الداخل، لا من فوق الرؤوس.

ليست المشكلة في السماء…

بل فيمن أقنعونا أن لها أبوابًا لا تُفتح إلا بمفاتيحهم.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.