– الحركة الطلابية ضمير الشعب ودعوات العصيان ساعدت في تكوين لجان الأحياء ورسخت النضال السلمي
– لا حل للأزمة الاقتصادية في إطار النظام السياسي الذي أنتجها
– إسقاط النظام هو المخرج الوحيد من الأزمة الشاملة
– قوى التمكين لا دين لها ولا وطن
-“78% من الموازنة تذهب لأجهزة الحفاظ على السلطة
مقدمة:
إن الحركة الطلابية السودانية، التي شكلت عبر التاريخ ترمومتر للوعي الوطني، لم تكن يوماً بمعزل عن جراحات وتطلعات شعبنا العملاق. وكما تضررت كافة قطاعات الشعب من ويلات الحـ.رب وتداعياتها، نالت الحركة الطلابية نصيبها من التشريد، وتوقف المسيرة التعليمية، واستهداف مؤسساتها. إلا أن جوهر الحركة الطلابية يكمن في قدرتها الفذة على الانبعاث من تحت الرماد، محولةً المعاناة إلى وقود للنضال السلمي والديمقراطي.
إن استعادة عافية العمل الطلابي اليوم ليست مجرد ترف فكري، بل هي ضرورة وطنية لاستعادة التوازن في المسار السياسي، وتجديد دماء الحركة الجماهيرية. ومن هذا المنطلق، تعيد “الهدف” نشر حوار “وعي الطلبة” مع الباشمهندس عادل خلف الله، والذي أجري في مارس 2017؛ لما يحمله من رؤى استراتيجية تربط بين نضال الطالب وحقوق الشعب، وتؤكد أن “الحالة التشاؤمية” التي يمر بها الوطن لا تُكسر إلا بوعي الطلاب وعنفوانهم.
—-
• هل يمكن أن تحدثنا عن نضالات الحركة الطلابية ومقاومتها للأنظمة الدكتاتورية؟
ظلت الحركة الطلابية تتحدث بفعل بليغ عن دورها النضالي من خلال ربطها المحكم بين تطلعاتها والتطلعات الشعبية وبين نضالها ونضال الحركة الجماهيرية ومحتفظة على الدوام بالحيوية والمبادرة والخط الوطني للموقف الصحيح الذي تتنكر له الأنظمة وتحيد عنه بعض القوى المحسوبة علي المعارضة. لتغليب المنافع الآنية والمصالح الذاتية التي لا مجال لتأثيرها وسط الحركة الطلابية. ومع التقلبات السياسية والاقتصادية وتنامي القمع السلطوي التي مرت بها البلاد ظل النضال السلمي الديمقراطي ووسائله العروة الوثقى التي تمسكت بها الحركة الطلابية، محافظة بذلك على وحدتها وديمقراطيتها.
وما تزايد عدد الشهداء، والمعتقلين، والمصابين، والمفصولين، وبخط موازي لتطاول سنوات حكم دكتاتورية الرأسمالية الطفيلية إلا تعبير عن الجسارات النضالية التي جعلت من الحركة الطلابية ضميراً للشعب وراداراً مبكراً للوعي ومؤشراً للمستوى المطلوب من الجدية والمبدئية والتضحية. ولا غرور من أن تكون بمثابة (الدروة) لرماية جبخانة العمل الأمني والخاص لنظام معادي لتطلعات الشعب ومحاط بعزلة عنه وكراهية لا مثيل لها. وصلت عنجهيته إلى حد تحويل مؤسسات التعليم إلى ما يشبه معسكرات الحجز وأقبية للتعذيب، دون مراعاة لجلالة مسجد أو مكانة قاعة أو حرمة منزل، ومع ذلك وبعنفوان ظلت شعلة النضال الطلابي متقدة وأبطال ملاحمها يتزاحمون ويملؤون الأفق. من جامعة كردفان إلى البحر الأحمر، من جامعة نيالا إلى دنقلا، من الجامعة الأهلية، إلى جامعة الجزيرة، وما بين جامعة الخرطوم، وبحري… إلخ.
• كيف تنظر إلى الدور الذي تقوم به الحركة الطلابية في تعبئة الشارع وقيادة الجماهير في معركتها مع النظام؟ وهل ستنطلق الانتفاضة القادمة من الجامعات كما حدث في أكتوبر؟
كل الإجلال لشهداء الحركة الطلابية بكل أسمائهم الحسنى وتقدير عالي لكل أم وأب ولكل أسرة غالبت الصعاب، ومع دغش الرحمن تدفع بحماس ما خارت قواه بفلذات الأكباد للتعلم، بعد أن خربته مافيا الرأسمالية الطفيلية وحولته من حق للمواطن وواجب على الدولة كفالته ورعايته إلى استثمار خاص. من رحم هذه المعاناة وانطلاقاً من الخلفية التاريخية والنضالية للحركة الطلابية لا توقع ولا مكان للطلاب إلا حيثما يوجد النضال السلمي وبعنفوان الطاقة الثورية والوعي بضرورة التغيير مع الشعب وفي مقدمة صفوفه مبادرة واستعداداً بربط الحق في التعليم بالحق في العلاج المجاني وبمجانية التعليم بدعم السلع الأساسية وبتثبيت الأسعار وتركيز أسعار سلع الصادر وبالحق في تكوين اتحاد طلابي وفق دستور قائم على إرادة الطلاب بالتمثيل النسبي وبالحفاظ على استقرار الدراسة واستقرار تقويمها السنوي ونبذ العنف والعنف المضاد. بربط كل ذلك مع وقف الحـ.رب ومناهضة استمرارها وهو يتأتى حينما يربط النضال الطلابي كافة حقوقه ودوره مع القوى الحية وسط الشعب، الذي لا يريد سوى إسقاط النظام بإرادته الحرة، ليدشن مرحلة جديدة من التطور الوطني تنهي الهيمنة والتمكين وتنقض على مضاجع قوى التخلف والتبعية وركائز الدكتاتورية ومصالح الرأسمالية الطفيلية البدائية المتخلفة والعاجزة عن تحقيق التقدم والازدهار والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
• ما هو تقييمك لمبادرة “العصيان المدني” التي أطلقها الشباب والطلاب في 27 نوفمبر وجددها في 19 ديسمبر 2016م؟
من الدروس التي لا تحصى الاستجابة لدعوة العصيان المدني، أن التعبئة المنطلقة من الإيمان بالإرادة الشعبية والنضال وسط صفوف الشعب واحترام مقدراته واستعداداته لا تذهب هدراً. كما أنها حسمت جدلاً دائراً وسط بعض النخب حيناً من الدهر حول افتراض إيجاد بديل أو بديل موازي لطريق الانتفاضة الشعبية والعصيان المدني. لقد تأكد أكثر من أي وقت مضى أنه لا بديل وطني ديمقراطي تقدمي يمكن الإتيان به إلا بالانتفاضة والعصيان المدني وصولاً للإضراب السياسي العام. وأن هذه العملية الجماهيرية المتراكمة لا يمكن تحقيقها لمجرد الأمنيات أو بعمل فوقي أو بتجاوز الأطر النضالية والتنظيمية للحركة الوطنية والجماهيرية، وهو ما يدفع للواجهة أهمية العمل الدؤوب للتنظيم الشعبي والفئوي والشبابي، عبر تكوين لجان الانتفاضة في مواقع العمل والسكن والدراسة التي تحدد معاركها وتوقيتاتها ووسائل عملها وبرامجها، وبالتمدد والانتشار، وبالمحافظة على سلمية النضال وعلنيته وسرية العلاقات البينية وتفاصيلها والنأي عن الدوائر المشبوهة التي تعمل على إفساد النضال الجماهيري وربطه بالبدائل الزائفة وارتباطاتها لتدجين الانتفاضة أو حرف مسارها. أخيراً لقد أكدت تجربة الاستجابة لدعوة العصيان على أهمية تحسس اللحظة التاريخية للاستجابة الجماهيرية والربط العضوي الجدلي بين الهدف والوسيلة للعصيان المدني في إطار الانتفاضة بهدف إسقاط النظام.
• كيف تقرأ مستقبل البلاد في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية المتأزمة؟
يوماً إثر يوم يتأكد بأن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة لغالب الشعب ما ظل يؤكد عليه البعث. الأزمة الاقتصادية ستظل تتفاقم لأنها جزء من أزمة وطنية شاملة وأكرر ما قلته في ندوة قوى الإجماع الوطني بعطبرة الأسبوع الماضي بأنه (لا يوجد حل للأزمة الاقتصادية في إطار النظام السياسي الذي أنتجها ولا مقدرة لنهج الرأسمالية الطفيلية للمساهمة في تجاوزها وإنما تعميقها ولا حل للأزمة الشاملة مع بقاء ركائز النظام ونهج التمكين والدكتاتورية، سيما وأن التحديات التي تواجه الاقتصاد هي أزمة هيكلية، بعد أن تمكنت قوى التمكين ومافيا الرأسمالية الطفيلية من تصفية بنيته التحتية التي كان القطاع العام ومؤسساته تشكل أساساً لانطلاقتها، فقضت علي مصادر الإنتاج الحقيقي وسلع منتجات الاكتفاء الذاتي والصادر بعد أن استبدلتها بتلبية نهم بيوتات الرأسمالية العالمية المرتبطة بها وأكملت تبعيتها السياسية لها بتبعيتها المطلقة اقتصادياً). كما سبق للبعث التأكيد علي أن التحديات التي تواجه الاقتصاد تتمثل في تكلفة إدارة الدكتاتورية وهيمنة الرأسمالية الطفيلية وفسادها واستمرار الحـ.رب بالإضافة إلي الدين الخارجي وعجز الموازنة العامة بشقية الداخلي والذي يتجاوز الصرف 18 مليار جنيه عن الإيرادات والعجز الخارجي حيث تتجاوز الواردات 8.6 مليار دولار الصادرات حسب التقدير المعلن في موازنة 2017م، وصرف أكثر من 78% من الموازنة علي أجهزة الحفاظ علي السلطة كمرتبات وحوافز، يضاف لها تكلفة إدارة الحـ.رب والعمليات التي لا تتضمن تلك النسبة، وهو ما يؤكد أن الموازنة الحقيقية، غير معلنة، لا يعلمها إلا مركز الهيمنة داخل النظام، والذي أصبحت تضيق دائرته كل يوم. ومن تلك التحديات أيضاً، غياب سلطة المراجعة الداخلية، والعامة وفقدان القضاء لهيبته واستقلاله، مع تحجيم ولاية وزارة المالية على المال العام لصالح قوى التمكين بغض النظر عن زيها الملكي أو العسكري أو مرجعيتها الأيديولوجية متأسلمة أو غيرها، لأن قوى التمكين قد أكدت أنه لا دين لها ولا وطن وأنها فوق الأخلاقي والقانوني وأن دينها ووطنها وأخلاقها الفعلية المنفعة والسلطة والتبعية. آخر تعبيرات الإفلاس السياسي لقوى التمكين تهليلها للرفع الجزئي والمشروط للعقوبات الأمريكية المفروضة على الشعب وبإيجاز ننبه إلي أن الأزمة، كما أشرنا سابقاً لتاريخ فرض العقوبات التي رفضها البعث في حينها لكونها تستهدف الشعب وبنية الاقتصاد الوطني وقواه المنتجة وتستفيد منها سلطة دكتاتورية الرأسمالية الطفيلية وهو ما حدث بالفعل، كما أنها سابقة للإنقاذ، أيضاً، والتي عمقتها. تأثير رفع العقوبات المباشر يكمن في دخول الاقتصاد السوداني دورة التحويلات المصرفية إلا أن المستفيد الأول والأخير منها هم المستثمرين الأمريكان والبيوتات الرأسمالية المرتبطة بهم، والمفارقة أن ذلك سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الواردات التي ستؤدي إلى زيادة في العجز التجاري وزيادة الطلب على الدولار وإلى انخفاض في قيمة الجنيه مقابل الدولار وعلى العكس مما يروج له النافذين في أجهزة النظام المشتغلين في مضاربات العملة سعياً وراء تحقيق أعلى أرباح. والأهم من ذلك ما هو الثمن الذي دفعه النظام أو سيدفعه (حتى رضي عنه اليهود والنصارى) والتحق بجحافل مكافحة ما يسمى بالإرهاب والهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر بعد أن تنكر لشعار (داون داون USA) والأمريكان ليكم تسلحنا. مع التأكيد على أن العقوبات ما تزال مفروضة وأن السودان ما يزال في قائمة الدول الراعية للإرهاب وفق الأوصاف الأمريكية. في الوقت الذي يتطلع فيه الشعب لوقف الحـ.رب واستعادة الديمقراطية ودعم السلع والخدمات والأمن والاستقرار والتعايش والتآخي الوطني وحسن الجوار ودوره الإيجابي في تعزيز النضال التحرري في محيطه العربي والأفريقي ومناهضة الاستعمار الجديد والرأسمالية المتوحشة، وفاعلاً في عالم متعدد الأقطاب وتتسيده قيم السلام والعدالة والحوار ومناهضة التمييز والعنصرية في جملة واحدة ومفيدة (لا حل للأزمة الاقتصادية والاجتماعية في إطار السياسات المنتجة والمسببة لها ولا مخرج من الأزمة الشاملة إلا بإسقاط النظام).
• في ختام هذا الحوار.. هل تريد توجيه رسالة للشباب والطلاب من خلال صحيفة “وعي الطلبة”؟
خالص التقدير لـ “وعي الطلبة” التي تؤكد في كل يوم على أنها بالفعل ضمير كل الطلاب وصوتهم الجاهر بالحق في وجه السلطان الظالم، والظلم والظالمين.

Leave a Reply