*برلين… بابُ السلام أم مجرّد قاعةٍ أخرى؟*

صحيفة الهدف

✍️ أحمد الليثي

ليس كلُّ ما يُفتح بابًا… يُفضي إلى طريق،

وليس كلُّ ما يُعقد مؤتمرًا… يُنهي حربًا.

ومؤتمر برلين—في لحظةٍ مثقلةٍ بالدم والأسئلة—

يُطرح كاحتمالٍ كبير:

هل يمكن أن يكون مدخلًا إلى السلام في السودان؟

أم أنه مجرد محطةٍ أخرى في طريقٍ طويلٍ من البيانات؟

الحقيقة أن مثل هذه المؤتمرات لا تصنع السلام وحدها،

لكنها قد تصنع شروطه.

تجمع من لا يجتمع،

وتفتح قنواتٍ كانت مغلقة،

وتعيد ترتيب الأولويات في لحظةٍ يختلط فيها الصوت بالبندقية.

هناك،

قد يُعاد طرح السؤال الأهم:

كيف يتوقف النزيف؟

ومن أين يبدأ الطريق؟

لكن المعضلة ليست في القاعة…

بل في ما يحدث خارجها.

فالسلام لا يُوقَّع فقط… بل يُنفَّذ.

ولا يكفي أن تجلس الأطراف حول طاولة،

إن لم تكن مستعدة لأن تغادرها

بالتزاماتٍ يمكن أن تعيش في الواقع.

كم من اتفاقٍ وُلد أنيقًا على الورق،

ثم سقط في أول اختبارٍ على الأرض.

لذلك، لا يكون مؤتمر برلين طريقًا كاملًا،

بل بابًا محتملًا.

بابٌ قد يُفتح…

إن وُجدت إرادة،

وإن حضر من يملك القدرة على التأثير،

وإن تحوّل النقاش من “مواقف” إلى “خطوات”.

وبابٌ قد يُغلق…

إن بقي الحضور شكليًا،

والأجندة ضبابية،

والإرادة مؤجلة.

في النهاية،

لا يُقاس نجاح برلين بعدد الحاضرين،

ولا بطول البيان الختامي،

بل بسؤالٍ واحد:

هل خرجنا منه

بما يمكن أن يُنهي الح. رب…

لا أن يشرحها فقط؟

برلين قد يكون بداية،

لكن السلام الحقيقي…

لن يُولد هناك،

بل هنا—

حين تجد الكلمات طريقها إلى الفعل.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.