كان البعث سبّاقاً في طرح المشروع القومي الموحد منذ ولادته عام 1947.
أيها الرفاق الأعزاء:
بهذه المناسبة العظيمة، وفي ظل نتائج المؤتمر القطري الثالث، ونتائج المؤتمر القومي الثالث عشر، وانتخاب الأستاذ الرفيق علي الريح السنهوري أميناً عاماً للحزب، نهنئكم ونشد على أيديكم لمواصلة المسيرة، مسيرة حزبكم العظيم حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي بزغ فجره في السابع من نيسان/أبريل عام 1947، في جوهرة العروبة الشام.
وامتد ضياؤه بسرعة البرق على امتداد أرجاء الوطن العربي، مبشراً بميلاد مشروع الأمة الجديد الواعد، ليرتقي بالأمة العربية الخالدة إلى مصاف الدول والأمم والشعوب المتطورة.
كافح البعث في سنواته الأولى ضد بقايا الاستعمار المباشر، الذي كان ما يزال موجوداً في أجزاء كثيرة في الوطن العربي، ومنه المغرب العربي، وفلول الرجعية العربية في أكثر من قطر عربي.
كما كان البعث مستشعراً بمخططات الاستعمار المستقبلية على الأمة بعد زرع الكيان الصهيوني في فلسطين العزيزة، والخلافات السياسية بين الأقطار العربية، ومع ذلك ظل ساعياً للارتقاء بنضاله في ظل الوضع القائم، فكانت تجربته الأولى في العراق لثورة تموز (1968-2003) تجربة نموذجية في إدارة الدولة والمجتمع، مما دفع الاستعمار والصهيونية، بالتعاون مع أعوانهم المحليين، بإجهاض التجربة بالحرب والحصار، وأخيراً الاحتلال.
ومع ذلك ظل المناضلون البعثيون صامدون في الدفاع عن مشروع الأمة الذي صاغه البعث عام 1947، لأنهم مقتنعون أنه أحد السبل الفعالة في الدفاع عن مصالح الأمة وحمايتها من الضياع، في ظل صراع دولي محتدم لتوسيع مناطق النفوذ، والتصدي لأي مقاومة جادة لنهضة الأمة العربية.
أيها الرفاق الأعزاء:
أمتكم العربية أمة عظيمة لأنها أمة الرسالات، ووضعها الآن، رغم المخاطر المحيطة بها، لم تعد سهلة للاستعمار واستغلال ثرواتها أو حرمانها عن الدفاع عن حقها في الوجود أو الطموح في النهضة والتقدم.
فمشروع البعث النهضوي، الذي يقوم على شعار الوحدة أولاً والحرية والعدالة الاجتماعية، ما يزال قائماً، بل يفرض نفسه بقوة اليوم في الشارع العربي، ويلامس أيضاً مسامع الحكام العرب رغم ضعفهم أمام الاستعمار وتحديات الصراعات الدولية. وما تزال الآليات التي وضعها البعث في تحقيق أهداف الأمة قائمة، والتي تقوم على الاعتماد على الجماهير وشبابها ونخبها بالتنظيم، ورفع مستوى الوعي، والاعتماد على التضحية.
إن استدعاء روح تضحيات الشعب الجزائري ضد الاستعمار أصبح ضرورة، فالتضحيات الجزائرية لا تزال تختزن في ذاكرة الأمة من أجل التحرر. فالمطلوب، أيها الرفاق، من الشباب العربي استرجاع هذه الروح لأنها من صنع العرب وليست من خارجهم. فحينما يصف القائد المؤسس الثورة الجزائرية بمعجزة العرب في القرن العشرين، فهو يؤكد على هذه الروح. وعليه ندعو كل الرفاق داخل الجزائر والوطن العربي إلى الصمود والتمسك بروح المقاومة رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الأقطار العربية منفردة، والأمة ككل.
الرحمة لروح مؤسس البعث الأستاذ أحمد ميشيل عفلق.
الرحمة لشهيد الأمة والحزب القائد صدام حسين ورفاقه الكبار.
الرحمة لشهداء الأمة في الجزائر والوطن العربي.

Leave a Reply