الفشل المتكرر للموسم الزراعي:
الوجه الآخر لفشل الحـ.ـرب المندمجة بفشل سياسات الخصخصة ورسملة الزراعة
يواجه الموسم الزراعي في السودان، تهديدًا حقيقيًا لا يمكن عزله عن استمرار الحـ.ـرب العبثية التدميرية، وتداعياتها على الاقتصاد الوطني، وعلى المنتجين في مختلف قطاعاته، التي تجلت مظاهرها في انخفاض، إن لم يكن عجز، التمويل الزراعي، لا بسبب ما يعانيه الجهاز المصرفي من إشكاليات معقدة فحسب؛ وإنما يفاقمها اتجاه قوى الرأسمالية الطفيلية رسلمة الزراعة، وتوظيف أجواء الحـ.ـرب إلى أقصى مدى، بما في ذلك اتجاهها لخصخصة البنك الزراعي، والذي أُسس كبنك حكومي متخصص لتمويل العمليات الزراعية. إضافة إلى انهيار قيمة العملة الوطنية الذي أصبح دالة طردية لاستمرار الحـ.ـرب (من 590 جنيه مقابل الدولار في أبريل 2023، إلى أكثر من 4000 جنيه مقابل الدولار في أبريل 2026،) بمعنى فقدان الجنيه نحو 578% من قيمته الشرائية، وزيادة نسبة التضخم الجامح كمؤشر لزيادة أسعار مدخلات الإنتاج خاصة البذور والأسمدة والمبيدات بنسبة تتفاوت بين 60% إلى 70% وزيادة أسعار المحروقات بنسبة 170%، مما أدى إلى شلل في عمليات الري وفلاحة الأرض، ووصلت مؤخرًا لعجز المزارعين عن الحصاد، كما يحدث الآن في غرب مشروع الجزيرة لمحصولي القمح والكبكبي، رغم محدودية المساحة المزروعة قياسًا لما قبل الحـ.ـرب.
حيث زادت تكاليف الإنتاج في المشاريع المروية بالطلمبات إلى 400%، دون الأخذ في الحساب الزيادة التي حدثت في تكاليف النقل والترحيل وأجور العاملين، وأثرها على سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الأيادي العاملة في ظل ما يعانيه مواطني الكنابي في ولاية الجزيرة على وجه الخصوص، كمنتجين قبل أن يكونوا عمال زراعيين، من مضايقات ومشاكل متعددة واستقطاب حاد وتغييب لحقوقهم في السكن الملائم وخدمات الصحة والتعليم.
أما المشاريع المكهربة، إضافة لما تعانيه من زيادة تكاليف الإنتاج لذات الأسباب المذكورة آنفًا؛ عانت هي الأخرى من النقص الحاد في الإمداد الكهربائي، فاقمه الاستهداف الممنهج لمحطات توليد الكهرباء من لدن قوات الدعـ.ـم السـ.ـريع.
أدى هذا الوضع إلى عجز المزارعين عن الانخراط في العملية الزراعية، وجعل الزراعة عملية غير مجدية اقتصاديًا، مما دفع الكثير منهم للتوقف عن عملية الإنتاج الزراعي، والتحول إلى أنشطة بديلة، وانخفضت على إثر ذلك المساحات المزروعة، الأمر الذي بات لا يهدد الموسم الزراعي فحسب؛ وإنما يدق ناقوس الخطر على مسألة الأمن الغذائي الذي تعاني منه البلاد في الأساس، وأصبحت تتسع فجوته عامًا بعد عام، مع استمرار الحـ.ـرب، وإذا أخذنا في الاعتبار خروج القطاع المطري التقليدي من الإنتاج بسبب تواجد 80% من جغرافيته ضمن مناطق العمليات الحـ.ـربية.
▪️ ولم تقتصر هذه التداعيات على الجانب الاقتصادي فحسب؛ بل انعكست مباشرة اجتماعيًا على حياة المزارعين والعمال الزراعيين ومحيط معاملاتهم، حيث فقدت آلاف الأسر مصادر دخلها، وتزايدت معدلات النزوح من مناطق الإنتاج، في ظل تراجع القدرة على تأمين الحد الأدنى من الأمن والاستقرار الضروريان لمزاولة سبل العيش، المصاحبة بإزدواجية النظم المالية وتشريعات تقـ.ـطيع أوصال البلاد بالجبايات والأتاوات والحيلولة دون حرية التنقل والحركة، بسياسات تستهدف وحدة الشعب الوطنية، وتتخلى عن كرامة المنتج لصالح السمسار، وعن الهوية الوطنية للاقتصاد لصالح النشاط الطفيلي والمليـ.ـشياوي.
▪️ إنَّ استمرار هذه الأوضاع سيؤدي حتما إلى انهيار الإنتاج الزراعي، وإلى المزيد من انعدام الأمن الغذائي وتقليص سوق العمل، وبالتالي فإن إنقاذ الواقع الاقتصادي، وعلى رأسه الموسم الزراعي، ينطلق ابتداءً من وقف الحـ.ـرب ووضع حد لتداعياتها المدمرة، اقتصاديًا واجتماعيًا، لا سيما على القطاع الزراعي، في مختلف قطاعاته.
▪️ إن هذه المهددات لا يمكن فهمها بمعزل عن التحولات الأعمق في بنية الاقتصاد الوطني، التي أعادت تشكيل بيئة الإنتاج والعمل والتوزيع. واستكمالًا لمحاور كلمة الهدف، واستجابتها لطبيعة الأزمة المركبة التي يمر بها الاقتصاد الوطني؛ تبرز جملة من العوامل البنيوية المرتبطة بالحـ.ـرب، التي عمّقت من مهددات الموسم الزراعي، ولم تعد تقتصر على جانب الإنتاج فحسب؛ بل امتدت لتطال بنية الاقتصاد الكلي وسلاسل التوزيع والتبادل. والعوامل هي:
1. تشـ.ـوه وحدة السوق الوطنية: لقد أفرزت الحـ.ـرب واقعًا اقتصاديًا مشـ.ـوهًا، يمكن توصيفه بدقة بوجود أكثر من نظام اقتصادي داخل الدولة الواحدة، حيث فرضت أطراف الصراع، وفق قواعد السيطرة والاشتباك، قيودًا على حرية الحركة والتنقل، ونقل وتداول السلع داخل البلاد وخارجها. وقد أدى ذلك إلى كـ.ـسر دورة الاقتصاد الوطني، وتعطيل انسياب المنتجات من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك والتصدير، وإعاقة عمليات التصدير، وتشجيع التـ.ـهريب والاحتكار. كما أسهم انتشار نقاط الجبايات والأتاوات على طول الطرق؛ في رفع تكلفة السلع بصورة غير مباشرة، حيث يتحمل المستهلك النهائي عبء هذه التكاليف، مما عمّق من أزمة الغلاء المرتبطة بتقلّص القدرة الشرائية.
▪️ وفي هذا السياق، تقدم ولاية غرب كردفان نموذجًا صارخًا لهذا التـ.ـشوه البنيوي في وحدة السوق الوطنية، حيث أدت القيود المفروضة على حركة نقل وتسويق المحاصيل إلى انهيار أسعار المنتجات داخل مناطق الإنتاج، مقابل ارتفاعها بصورة غير مسبوقة في مواقع الاستهلاك. فقد بلغ كمثال سعر قنطار الفول في مناطق الإنتاج نحو 12 ألف جنيه فقط، بينما تجاوز 145 ألف جنيه في مدينة الأبيض، كما ارتفع سعر طن الفول المقشور من نحو 500 ألف جنيه محليًا، إلى أكثر من 5 مليارات جنيه في الأسواق الرئيسية. ولا يعكس هذا التفاوت الحاد مجرد اختلال في آليات السوق، بل يشير إلى انقطاع فعلي في سلاسل الإمداد ووحدة السوق، نتيجة إغلاق الطرق، ومنع الوصول إلى الأسواق، ومصادرة وسائل النقل، إلى جانب المخاطر الأمنية التي تهدد حياة الناقلين ومستخدمي الطرق، حيث سُجلت خسائر بشرية في هجمات استهدفت حركة الترحيل وإيصال المساعدات.
إن هذا الواقع لا يؤدي فقط إلى إضعاف المنتجين وحرمانهم من عائد عادل؛ بل يعمّق من معاناة المستهلكين أيضًا، ويكرّس اقتصادًا مشـ.ـوهًا تتحكم فيه قوى الاحتكار والجبايات والمضاربات المرتبطة بمعسكرات الحـ.ـرب ومليشياتها، بما يهدد بصورة مباشرة الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
2. فشل سياسات سعر الصرف: رغم المزاعم الرسمية منذ موازنة العام 2020 عن توحيد واستقرار سعر الصرف؛ إلا أن الواقع، لا سيما منذ انقلاب قوى الردة في 25 أكتوبر 2021، يشير إلى فشل هذه السياسات. أبرز تجلياتها استمرار تعدد أسعار الصرف وازديادها المضطرد، وضعف أدوات البنك المركزي في التحكم، واستمرار المضاربات في سوق النقد. وقد انعكس ذلك سلبًا على تكلفة مدخلات الإنتاج الزراعي، واستقرار المعاملات التجارية، وتراجع الإنتاج والإنتاجية والصادرات الزراعية.
3. اختلال الميزان التجاري وأزمة النقد الأجنبي: يتفاقم عجز الميزان التجاري بصورة مستمرة، نتيجة لتراجع الصادرات، خاصة الزراعية، مقابل ارتفاع فاتورة الاستيراد. وفي ظل هذا الوضع، تشهد البلاد نقصًا حادًا في النقد الأجنبي، بالتزامن مع تعاظم الطلب عليه، الأمر الذي أدى إلى مزيد من تدهور العملة الوطنية، وتعقيد عمليات الاستيراد، وارتفاع تكاليف الإنتاج.
4. تخريب مشروع الجزيرة واتجاهات الخصخصة: تعرّض مشروع الجزيرة ( أحد أعمدة الاقتصاد الوطني والزراعي )، إلى عمليات تخريب ونهـ.ـب ممنهجة طالت بنيته التحتية ومقدرات سلاسل الإنتاجية. وفي موازاة ذلك، برزت توجهات مقلقة نحو خصخصته أو تصفيته، بدفع من تحالف غير معلن بين قوى الحـ.ـرب وبعض المؤسسات المالية الرسمية والخارجية. كما لوحظ توجيه الموارد نحو تمويل الأنشطة الطفيلية والاحتكارية والتجارية والاستيراد إضافة إلى تمويل استمرار الحـ.ـرب، بدلًا من دعم الإنتاج الزراعي والصناعي. وهو ما يعكس اختلالًا هيكليًا في أولويات السياسات الاقتصادية وفي رعايتها لمصالح فئات محدودة من المجتمع.
5. فشل المواسم الزراعية كوجه لفشل الحـ.ـرب والسياسات:
إن فشل المواسم الزراعية المتتالية لا يمكن عزله عن تداعيات استمرار الحـ.ـرب، وسياسات الخصخصة على نطاق واسع، وتراجع دور الدولة في دعم الإنتاج. فهذا الفشل يمثل الوجه الآخر لأزمة أعمق، تتعلق بغياب الرؤية التنموية الشاملة ولصالح غالب الشعب، وانـ.ـهيار العلاقة بين الدولة والقطاع الإنتاجي.
▪️ إن مواجهة هذه المهددات تتطلب توسيع نطاق الحلول لتشمل بعدين متكاملين:
أ. على المدى الآني الإسعافي:
– إيقاف الحـ.ـرب وفتح الممرات الآمنة لحركة السلع والسكان وإيصال المساعدات.
– نزع “سـ.ـلاح الجبايات” بمختلف مسمياتها على الطرق التي تفرضها الأطراف المنخرطة في الحـ.ـرب العبثية وتلك المستفيدة من أجواء فوضاها وتغييب سلطة الدولة على كافة الأراضي السودانية.
– التدخل العاجل لضبط الأسواق واستقرار الأسعار.
-تمويل الإنتاج لا الأنشطة الحـ.ـربية والطفيلية. وعلى بنك السودان والبنوك المتخصصة توفير التمويل الطارئ والضروري للمزارعين ولمدخلات الإنتاح بالتزامن مع تقليص تمويل “تجارة الاستيراد” وحماية المنتجات الوطنية.
-كبح “جماح الدولار” عبر حزمة من الإجراءات والتدابير تحت عنوان “التقشف السيادي” ووقف استيراد السلع الكمالية، وتفعيل برتكولات التجارة البينية والتبادلية مع دول الجوار ورفع مناسيب التكامل الاقتصادي العربي لتوفير السلع الأساسية وزيادة الصادرات وبناء احتياطيات النقد الأجنبي.
-علنية وشفافية التعاقدات والمشتروات الحكومية وفق اللوائح والقوانين المنظمة لها.
▪️ب. على المدى القريب (حلول هيكلية مستقبلية):
– إعادة بناء وحدة السوق الوطنية ووحدة العملة الوطنية والجهاز الَمصرفي.
-ولاية وزارة المالية على المال العام وسيطرتها على الثروات المعدنية والموارد الوطنية (السيادية) وفق نظام الخزانة الواحدة، بما في ذلك الذهب والنفط والمعادن الأخرى والشركات المالية والتجارية المملوكة للقطاع الأمني والعسكري ذات الأنشطة المدنية.
– إصلاح السياسات النقدية والمالية وسعر الصرف، في الاقتصاد الواحد، الذي يرتبط باستعادة استقلالية البنك المركزي واستئناف وظيفته كراسم للسياسات النقدية ومشرف على الجهاز المصرفي وأمين على استقرار سعر الصرف بالتحكَم في حجم الكتلة النقدية وبناء احتياطيات النقد الأجنبي، ومستشارًا للحكومة الوطنية.
– إعادة توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية، الإصلاح الضريبي القائم على نهج الضريبة التصاعدية.
– تأهيل المشاريع الزراعية وعلى رأسها إعادة الاعتبار لمشروع الجزيرة وحظر أي توجه لخصخصته أو تصفيته أو رسملة الزراعة بشكل عام وتحويله من “مشروع ري” إلى قطب صناعي زراعي متكامل لرفع معدلات سلاسل القيمة المضافة على المنتجات التحويلية كنواة لزيادة الصادرات وتحسين الميزان التجاري وتقليل عحز الموازنة.
– بناء نموذج تنموي قائم على الإنتاج وتعدد وتوازن القطاعات لا المضاربة والأنشطة الطفيلية.
▪️ مطلوبات إنجاح الموسم الزراعي:
إن مواجهة التحديات التي تحيط بالموسم الزراعي لا يمكن أن تتم عبر المعالجات الجزئية، بل تتطلب رؤية متكاملة تتعامل مع جذور الأزمة وتشعباتها، وتعيد الاعتبار للزراعة بوصفها ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وضمانة حقيقية للأمن الغذائي وركيزة استعادة الهوية الوطنية التنموية للمشاريع الزراعية، وحضنًا دافئًا للتعايش الوطني والسلم الأهلي لعودة النازحين واللاجئين واستئناف دورة الحياة الطبيعية.
▪️ تتمثل المطلوبات في التالي :
1. استعادة دور الدولة في التمويل الزراعي: يتطلب إنجاح الموسم الزراعي إعادة تفعيل دور الدولة في تمويل الإنتاج، عبر دعم مؤسسات التمويل الزراعي، وعلى رأسها البنك الزراعي، ووقف أي اتجاه لخصخصته، باعتباره أداة استراتيجية لضمان استقرار الإنتاج ودعم صغار المزارعين.
2. توفير مدخلات الإنتاج بأسعار مدعومة: لا يمكن الحديث عن موسم زراعي ناجح في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المدخلات، الأمر الذي يستوجب تدخل الدولة لتوفير البذور والأسمدة والمبيدات بأسعار مدعومة، وضبط الأسواق للحد من المضاربات بتشجيع القطاع التعاوني والقطاع المختلط وتركيز أسعار المنتجات الزراعية والمحاصيل.
3. استقرار إمدادات الطاقة: تمثل الكهرباء والمحروقات عصب العملية الزراعية، وعليه فإن استقرار الإمداد الكهربائي، وتأمين الوقود بأسعار مناسبة، يعد شرطًا أساسيًا لاستمرار الإنتاج، خاصة في المشاريع المروية. ما يقتضي تولي الدولة، عبر المؤسسة الوطنية للبترول، مسؤولية استيراد وتوفير وتوزيع المشتقات البترولية والتوسع في تأهيل بني تحتية تجنب السودان الندرة وتذبذب وتقلبات الأسواق العالمية.
4. دعم البنية التحتية وسلاسل الإمداد: يتطلب إنجاح الموسم الزراعي تحسين شبكات النقل والترحيل، وتأمين انسياب السلع من مناطق الإنتاج إلى الأسواق، بما يقلل من الفاقد، ويخفض التكاليف، ويحقق عائدًا عادلًا للمنتج.
5. حماية المزارعين والعمال الزراعيين: إن استقرار العملية الزراعية يرتبط بشكل مباشر بحماية المنتجين والعمال، وضمان بيئة السكن الملائم وضمان خدماته، ومعالجة القضايا المرتبطة بمواطني الكنابي، بما يحقق العدالة الاجتماعية والاستقرار الإنتاجي.
6. إعادة الاعتبار للقطاع المطري: يتطلب الوضع الراهن وضع خطط عاجلة لإعادة إدماج القطاع المطري في العملية الإنتاجية، باعتباره أحد أهم مصادر الإنتاج الزراعي، وذلك من خلال تأمين مناطقه ودعمه فنيًا وماليًا.
7. ضبط السياسات السعرية: إن غياب سياسات سعرية واضحة يؤدي إلى إضعاف الحافز الإنتاجي، مما يستوجب وضع آليات تضمن سعرًا مجزيًا للمزارعين، وتحقق التوازن بين المنتج والمستهلك.
8 إعادة الاعتبار لشركات المساهمة العامة في قطاع المحاصيل الزراعية والخضر والفواكه والثروات الحيوانية والمعدنية.
9. بناء مخزون استراتيجي: يمثل إنشاء مخزون استراتيجي من السلع الغذائية والمشتقات البترولية ضرورة لمواجهة التقلبات، وضمان استقرار السوق، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.10. إعطاء أولوية في البدء بإنشاء شبكة طرق وسكك حديدية بينية، بين مواقع الإنتاج والأسواق ومواقع الاستهلاك والتصدير.
▪️ خاتمة:
إن إنقاذ الموسم الزراعي لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح معركة وجود ترتبط بمصير الدولة ومستقبل المجتمع، فالأمن الغذائي هو خط الدفاع الأول والأخير عن الاستقرار والتدامج الوطني، وأي تراجع فيه يعني انكشاف الدولة أمام أزمات أعمق. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في تشخيص الأزمة، بل في القدرة على تحويل الوعي بها إلى خطة ونشاط سياسي واقتصادي منظم وواسع الشركات يعيد بناء دورة الإنتاج ولحمة المجتمع، ويحمي ما تبقى من مقومات البقاء، فالانحياز للإنتاج وقواه الاجتماعية في الزراعة والصناعة وتكاملهما، ليس خيار رفاهية؛ وإنما بعد حـ.ـرب التدمير العبثية، معركة وجودية، معركة حياة وبقاء للسودان ولكافة شعبه في وطنهم، موحدًا بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية التعددية المستدامة بالتنمية الشاملة المعززة بالسيادة والاستقلال وحسن الجوار.
حزب البعث العربي الاشتراكي
كلمة الهدف
2026/4/11

Leave a Reply