هواجس الكيزان

صحيفة الهدف

صدى المعاني

ود الأغبش

منذ لحظة انقلاب 89 لم يكن مشروعهم قائمًا على بناء وطن ولا تأسيس دولة بقدر ما كان قائمًا على الخوف العميق من السقوط

هاجس السقوط كان ظلهم الدائم يلاحقهم في الليل والصباح يوقظهم من نشوة السلطة ويقودهم إلى تسخير كل موارد البلاد لأجل البقاء. ..

لم تكن التنمية أولوية ولم يكن التعمير هدف بل كان كل شيء مسخر لحماية الحكم حتى لو انهار الوطن كله

ذلك الهاجس جعلهم يرون في كل صوت معارض تهديدًا وفي كل اختلاف خيانة فصار القمع سياسة والفساد وسيلة والتمكين منهج

حيث تضخمت شبكات المصالح وتحولت الدولة إلى غنيمة وتراكمت الأموال في أيدي قلة بينما كان الشعب يغرق في الفقر

كانوا يبنون أسوار الخوف حول أنفسهم لا أسوار الدولة

وعندما جاءت ثورة ديسمبر وسقطوا لم يسقط الهاجس بل تبدل شكله

تحول من هاجس السقوط إلى هاجس العودة

صار الهدف هو إفشال الحلم الجديد وتخريب كل محاولة لبناء واقع مختلف

استخدموا أدواتهم القديمة من تضليل وتحريض واختراق ودفعوا البلاد نحو الانقلاب ثم نحو الح.رب

في هذه المرحلة برز هاجس أخطر وهو هاجس الانتقام من الشعب نفسه.

شعب قال لا… فصار في نظرهم عدوًا..

ثورة قالت حرية سلام وعدالة فصاروا يصفونها بالخيانة والعمالة.

كل من يرفض الح.رب عندهم خائن وكل من يطلب السلام عميل

هكذا يعمل الهاجس حين يعمي البصيرة ويحول السياسة إلى مرض.

ثم جاء هاجس الانتصار الوهمي.

بعد الخراب وبعد الدماء وبعد أن التهمت الح.رب الأخضر واليابس

يتحدثون عن عودة وعن نصر كأن الوطن ساحة معركة شخصية

كأن الأرواح التي أُزهقت مجرد أرقام وكأن الأموال التي نهبت لا تعني شيئًا..

هربت القيادات وتركت خلفها الرماد بينما استمر الخطاب القديم نفسه

ومن مفارقات هذا الهاجس أنه انقلب عليهم.

القوى التي استخدموها والميليشيات التي غذوها تحولت إلى معلم قاس…

لقنتهم درس في منطق القوة والعن.ف والانت.قام  مثل  الذي صنعوه بأيديهم..

حين قالوا ..بل بس.. قال لهم الواقع أن البل يسع الجميع لكنهم لم يفهموا الدرس..

هاجس الكيزان ليس سياسيًا فقط بل نفسي عميق..

خوف من فقدان الامتيازات خوف من العودة إلى صفوف الناس خوف من انكشاف الحقيقة

هاجس يجعل الشيخ المريض يدعو الشباب إلى الموت وهو عاجز عن مواجهة ذاته

هاجس يرتبط بثقافة الكذب والتجارة بالدين والمال الحرام

لقد ضاع كل ما بنوه في ثلاثين عامًا

كوادر تشتتت، أموال تبخرت مؤسسات انهارت

ومع ذلك ما زال الهاجس يقودهم بدل أن يتعلموا من السقوط

فالعقل الذي لا يرى إلا السلطة لا يستطيع أن يرى الوطن.

في النهاية هواجسهم الخبيثة ليست قدرًا على السودان

بل هي مرحلة من تاريخ يجب تجاوزها

لأن الوطن لا يبنى بالخوف ولا يحكم بالهواجس بل بالوعي والحرية والمسؤولية

الآن هم في هاجس تصنيفهم. منظمة “إرهابية” عابرة للحدود ..

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.