يوسف الغوث
خرج الهلال السوداني (الأخ الأصغر) من دوري أبطال أفريقيا على يد فريق نهضة بركان المغربي، بهدف المغربي منير شويعر عند الدقيقة 93.
إن خروج الهلال لم يكن حدثاً مفاجئاً، فالجميع أصبحوا يحفظون السيناريو عن ظهر قلب؛ بداية قوية، آمال كبيرة وأوهام عراض، ثم خطأ دفاعي، يتبعه طرد نتيجة تهور من أحد لاعبيه (العتالة)، أو ضياع ركلة جزاء في زمن قاتل من المباراة، ومن ثم طيران من البطولة، وبعده يتم رفع شماعة التحكيم الظالم.
هذه المرة، كانت آمال جمهور الهلال المغلوب على أمره كبيرة وعريضة، خاصة بعد خروج الأهلي المصري (العقدة الأزلية) لـ “أبو الهل”، ولكن عارض الهلال كبير وعقدة الصغر الدولي لا تزال لعنتها تطارد أخينا الصغير.
الغريب في هذا (الكج) أن التاريخ يعيد نفسه لدرجة أنك لو بحثت في أرشيف النادي، ستجد أن الهلال يحمل الرقم القياسي في الطيران من دوري الثمانية، وكأن الموضوع تحول إلى موهبة نادرة أصبحت تلازم هذا النادي المنحوس؛ فلو كان عدد خروج الهلال وطيرانه يحسب كبطولات، لكان الهلال بطل العالم.
دعونا نكون صريحين، فالهلال لا يخسر فقط، بل يخسر بطرق مبتكرة وجديدة حصرية على هذا النادي المنحوس؛ فأحياناً يخرج بعد أن يضيع أحد لاعبيه ركلة ترجيح حاسمة، كما فعلها أطهر الطاهر ذلك “العتالي” الأشتر، الذي أهدى اللقب لفريق الأهلي المصري، وأحياناً يطير بهدف في الزمن الضائع كما فعلها منير هذا العام، وأحياناً يطير نتيجة لطرد أحد لاعبيه المتهورين والمستهترين.
إن هذا الفريق (الكج) قد تفنن في تعذيب جماهيره، حتى بات يقدم للمتابع تشكيلة خروج كاملة وكتالوجاً يناسب أذواق جميع المتابعين بمختلف أعمارهم، حتى أصبح جمهوره المسكين خبيراً في قراءة المباريات ومعرفة سيرها. وفي هذا الصدد أذكر أني كنت أشاهد إحدى مباريات الهلال مع جاري المتعصب جداً (الحاج سفنجات)، وكان وقتها في حراسة مرمى الهلال (المعز محبوب) والذي يكثر من “التشقلب” و”التفنقل” في الهواء دون أي سبب، وفي أثناء سير المباراة قام المعز بـ “فنقلته” الهوائية فسمعت جاري الحاج سفنجات يصيح قائلاً: (خلاص دخل فينا قون)، وفعلاً بعد أقل من خمس دقائق حدث ما كان متوقعاً وتم “بل” الزبون بنجاح.
لقد أصبحت ثقافة هذا النادي ديدن جميع لاعبيه، فحتى محترفيه الأجانب، بمجرد وصولهم، يبدأون في التكيف مع هذه الثقافة الانبراشية، وذلك عندما يشرح لهم المدرب كيفية وداع البطولة بطريقة استهبالية. لقد أصبح خروج الهلال عادة موسمية مثلها مثل رمضان والعيد، بل أصبح موعد الخروج أكثر دقة من موعد صرف الرواتب.
أما إذا تحدثنا عن التغطية الإعلامية في الصحف والمجلات والقنوات الرياضية، فغالباً ما نجد أنه بمجرد دخول الهلال لدوري الثمانية، تبدأ الصحف والقنوات بتجهيز لقطات مؤثرة وموسيقى بكائية حزينة. إن الهلال لم يخسر اليوم، بل عاد إلى مكانه الطبيعي، فالهلال فريق عجوز وكحيان، وتعبان، ومصاب بفقر دم وعنده “نفسيات”، والبطولة الأفريقية تحتاج إلى فريق شاب غض.
سوف نستمع لنفس التصريحات: (الحكم ظلمنا)، فالعبرة بالصبر على تكرار التجربة وحدوث نفس النتائج، لكن أغلب ظني أن فكرة كأس خارجي (إلا تشموها قدحة)، أو كما قال “الأنطوان”: (كأس تشيفي.. لكن ما تشيلي).
#العرجة_لمراحها #الهلال #دوري_أبطال_أفريقيا #نهضة_بركان #كورة_سودانية #يوسف_الغوث #ملف_الهدف_الرياضي #سيد_البلد #خروج_الهلال #صحافة_رياضية

Leave a Reply