رأي في الكورة 

صحيفة الهدف

المحرر الرياضي

السياسة وتدمير الحلم الكروي السوداني من عهد النميري إلى نار الح.رب التاريخ الكروي في السودان لم ينفصل يوماً عن دهاليز السياسة، لكن الضريبة كانت قاسية جداً؛ فبعد أن عشنا عصراً ذهبياً ازدهرت فيه الكرة السودانية وتوجنا فيه بذهب أفريقيا عام 1970، جاءت القرارات السياسية لتقصم ظهر الرياضة. ففي تاريخ 6 أبريل 1976 اتخذ الرئيس جعفر نميري قراره الكارثي بحل الأندية الرياضية وإعلان ما سمي بالرياضة الجماهيرية، وهو القرار الذي تسبب في انهيار البنية التحتية وتشريد المواهب السودانية وهجرتها للخارج، لتبدأ رحلة السقوط التي نعاني منها إلى يومنا هذا.

مأساة الملاعب والدمار الممنهج لم تكتفِ السياسة بالقرارات الإدارية الخاطئة، بل وصلت إلى مرحلة التدمير المادي الكامل؛ فالح.رب الحالية في السودان كشفت عن وجه قبيح استهدف رموز الهوية السودانية وعلى رأسها الأندية الرياضية. لقد قام المتمردون وبتحريض وتخطيط من الإسلامويين بتدمير القلاع الرياضية التي بناها الشعب بعرقه وماله، فلم يسلم استاد المريخ (الرد كاسل) ولا استاد الهلال من الق.فص والتخريب والتحويل إلى ثكنات عسكرية، مما أفقد الكرة السودانية هيبتها ومكانتها، وأجبر المريخ والهلال على ممارسة الكرة خارج السودان، مما أفقدنا حلاوة التنافس الجماهيري.

الواقع الكروي بعد الح.رب بصفتي لاعباً مخضرماً ومهندساً، أرى أن ما حدث لاستادات المريخ والهلال هو جريمة في حق التاريخ السوداني؛ فبناء هذه المنشآت استغرق عقوداً من الزمن، وهدمها في لحظات غدر سياسي هو محاولة لمحو الذاكرة الجمعية للسودانيين. القرار السياسي الذي بدأ بتجفيف المنابع في 1976 اكتمل اليوم بتدمير المباني في 2024 و2025، والحل يبدأ بكشف الأقنعة عن المخربين وإبعاد الرياضة عن صراعات الكراسي؛ لعلنا نرى النجمة والهلال يضيئان سماء أم درمان من جديد.

خاتمة المايسترو السياسة والح.روب هما العدو الأول للرياضة، وما نعيشه اليوم من تدهور هو نتيجة طبيعية لتدخل الأيدلوجيات في الملاعب. السودان الذي أسس الاتحاد الأفريقي يجد نفسه اليوم بلا ملاعب صالحة وبلا دوري منتظم بسبب قرارات 1976 وتبعات ح.رب اليوم، والعودة تبدأ باحترام المؤسسية وتعمير ما دمرته الح.رب بعقلية هندسية وطنية خالصة.

#رأي_في_الكورة #السودان #المريخ #الهلال #تاريخ_الكورة #ح.رب_السودان #جعفر_نميري #الرياضة_الجماهيرية #ملف_الهدف_الرياضي #سيد_البلد #كورة_سودانية

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.