خصخصة البنك الزراعي ضرورة تنموية أم تكيف هيكلي

صحيفة الهدف

✍️ د. عصام علي حسين

@ملف-الهدف-الاقتصادي

يُعتبر البنك الزراعي السوداني من أعرق المؤسسات الاقتصادية الوطنية المنوط بها تطوير الإنتاج الزراعي وفقًا لقانون تأسيسه الذي جاء في العام 1957م ونص على ضرورة النهوض بالقطاع الزراعي من خلال توفير التمويل والتسهيلات اللازمة والخدمات المصاحبة والأنشطة المرتبطة بالإنتاج، وقد منح ذات القانون البنك شخصيةً اعتباريةً مستقلة وصلاحياتٍ مصرفية تشمل إضافة للتمويل، قبول الودائع واستثمار الأموال، بما يخدم المصلحة القومية للبلاد.

ويمتلك البنك أصول ثابتة وبنية تحتية متميزة ومقومات استراتيجية تعد من أهم الأصول المرتبطة بالإنتاج الزراعي في البلاد، متمثلة في مجموعة من صوامع الغلال، وشبكة المخازن والمستودعات المنتشرة في مناطق الإنتاج، كما يمتلك البنك مركز متطور للاستشعار عن بعد يستخدم تقنيات الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية (GIS) لمتابعة المواسم الزراعية وتقدير حجم الإنتاج قبل الحصاد.

هذه الأصول لا تمثل مجرد استثمارات مالية، بل تشكل جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن الغذائي الوطني.

وقد ظل البنك ومنذ بداية نشاطه الفعلي في العام 1959م يقوم بواجبه في النهوض بالقطاع الزراعي من خلال تمويل الموسم الزراعي وتوفير التقاوي والأسمدة والآليات الزراعية المزارعين، وشراء محاصيل السلع الاستراتيجية خاصة القمح بسعر التركيز، دعمًا للمزارعين وتوفيرًا للأمن الغذائي، إضافة إلي دوره كمصرف في تقديم خدمات بنكية.

إلا أنه وكغيره من المؤسسات تأثر البنك والقطاع الزراعي معًا بظروف الح.رب العبثية المشتعلة في البلاد منذ العام 2023م، حيث تأثرت رئاسة وفروع البنك المنتشرة في مناطق النزاع إلى النهب والسلب كما تعرضت الكثير من المشاريع الزراعية للخراب والدمار الممنهج، الأمر الذي أدى إلى تعثر الكثير من المزارعين في سداد مديونية التمويل مما انعكس على تآكل رأس مال البنك،

والآن تخطط حكومة الأمر الواقع لخصخصته عبر تعديل إطاره القانوني وطرح ملكيته وأسهمه للقطاع الخاص، الأمر الذي سينعكس حتمًا على نشاط البنك ودوره في دعم صغار المزارعين.

فالضرورة الوطنية والاقتصادية تتطلب تدخلًا عاجلًا لدعمه وتعزيز قدراته التمويلية للقيام بدوره التنموي،  والمحافظة عليه كمؤسسة استراتيجية قادرة على إحداث نهضة زراعية حقيقية تعيد للسودان مكانته كأحد أهم البلدان الزراعية في المنطقه ليقوم بدوره في تحقيق الأمن الغذائي ودعم الصادرات الزراعية وتوفير المواد الخام للصناعات الغذائيه والتحويلية فالزراعة ليست نهاية السلسلة الاقتصادية، بل هي بداية سلسلة إنتاجية تقود إلى قيام الصناعات الزراعية والغذائية والتحويلية والنسيجية.

إن دعم البنك الزراعي السوداني ليس دعم القطاع الزراعي فحسب بل هو دعم للأمن الغذائي والاستقلال الاقتصادي والسيادة الوطنية فمن لا يملك قوته لا يملك قراره.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.