(ثمرات).. دروس من تجربة دعم انهارت بالسياسة

صحيفة الهدف

يوسف الغوث

في خضم الإصلاحات الاقتصادية التي قادتها حكومة الدكتور عبد الله حمدوك، كان مشروع ثمرات أحد أبرز تجارب الدعم النقدي في تاريخ السودان. صمم ليكون بديلًا عن الدعم التقليدي للسلع، ويساعد على امتصاص صدمة تحرير سعر الصرف ورفع الدعم عن المحروقات، لكنه تحول سريعًا إلى مرآة عاكسة لمعضلة مزمنة، والسؤال المطروح كيف يمكن لمشروع بتمويل دولي ضخم أن ينهار بسبب هشاشة المؤسسات والارتهان للاستقرار السياسي؟

لقد حشد مشروع ثمرات نحو 820 مليون دولار من البنك الدولي والصندوق المتعدد للمانحين وذلك بغرض استهداف 80% من السكان (نحو 32 مليون مواطن) بدعم نقدي شهري قدره 5 دولارات للفرد. لكن سرعان ما تحولت الطموحات إلى اختبار حقيقي لضعف المؤسسات. فبالرغم من بدء التسجيل في فبراير 2021 ظل الصرف بطيئًا حتى منتصف العام حيث لم يتجاوز عدد المستفيدين الفعليين ربع المستهدفين وذلك بسبب غياب قاعدة بيانات وطنية للضمان الاجتماعي واعتماد البرنامج على أرقام هواتف غير موثوقة في المناطق الريفية.

والأخطر أن التجربة صاحبتها اتهامات بهدر المال العام، أبرزها تخصيص نحو 40 مليون دولار للنظام الإلكتروني لإدارة البرنامج، بينما قدر خبراء محليون الكلفة الحقيقية بنحو 3 ملايين فقط. هذا الصمت عن تفاصيل العقود أثار انتقادات واسعة.
كان الانهيار الفعلي سياسيًا خاصة بعد انقلاب أكتوبر 2021 والذي انعكست نتائجه المباشرة في تجميد المساعدات الدولية التي كانت تُغذي البرنامج وتوقف ثمرات.

كشفت التجربة أن الاقتصاد لا يقوم على التمويل الخارجي وحده بل يحتاج إلى مؤسسات شفافة وحوكمة رشيدة. فبرنامج ثمرات لم يكن مجرد برنامج دعم بل كان مرآة لمعضلة السودان وأزماته السياسية إن انهيار المشاريع الضخمة والتي تمول دوليًا تندرج تحت عناوين ومسميات (الإدارة الهشة وضعف الرقابة واستبعاد المواطن من الرقابة في بلد كثر فيه الفساد وزاد عدد المفسدين).
فما بين دينك..

وترباس زنازينك..

كسرت الصباح..

وطالق للغلط ايديو..

يمد في زنازينك..

فيا دينك..

وميتينك..

#ملف_الهدف_الاقتصادي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.