د. أبو الحسن
انعقد المؤتمر القومي الثالث عشر في كانون الثاني 2026 تحت شعار (استنهاض الأمة، والثبات على العهد النضالي، والوفاء لشهداء الحزب والأمة) في ظل ظروف صعبة ومعقدة فهو ليس مجرد عمل تنظيمي، بل هو إنجاز تاريخي وصمود يستحق أن نفخر ونعتز بما أثبتته القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي من قدرة فائقة ومسؤولية وتحدي لعقد هذا المؤتمر، وكسر خطاب الهزيمة، والتصريح بأن العمل القومي لم يمت وأن ما يروج له من يأس وتطبيع هو حالة مصطنعة تخدم أعداء الأمة، والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، ودعم صمود الشعب
الفلسطيني، واعتبار قضية العراق قضية قومية مركزية بالنظر الى ما ترتب على احتلال وتفكيك للدولة العراقية من نتائج مدمرة على الواقع القومي العربي برمته.
يكتسب انعقاد المؤتمر في هذا التوقيت أهمية استثنائية رغم حجم التحديات والظروف القاسية والاجتثاث التي واجهها الحزب وخاصة بعد احتلال العراق وما رافقته من
حملات التشويه والاجتثاث والاعتقالات والاغت.يالات والمتابعة المستمرة للرفاق وحرمانهم من ممارسة حقوقهم السياسية وحقهم في الوظائف، كل ذلك لم يضعف الحزب، ولم يكن عائقًا أمام مسيرته ونضاله، بل أن ذلك عزز صمودهم وتمسكهم بمبادئهم وأهدافهم، ومن المعلوم أن صمود مسيرة الحزب كان بدماء الشهداء وعلى
رأسهم الرفيق القائد شهيد الحج الأكبر ( الشهيد صدام حسين) رحمه الله.
وتكمن أهمية انعقاد المؤتمر بالتأكيد على القضايا القومية بعناوينها الأساسية في الوحدة والحرية والاشتراكية والديمقراطية وإعادة تأصيلها، وشدد المؤتمر على
الديمقراطية والتعددية والتداول السلمي للسلطة، وبيان أن لا مشروع قومي بلا دولة وطنية صميمية، ولا دولة وطنية بدون ديمقراطية تصون المو اطنة والعدالة وتكافؤ الفرص، والتأكيد على أهمية الفئات الشبابية والطلابية والنسوية باعتبارها رافعة أساسية لأي مشروع نهضوي عملًا بقول الرفيق شهيد الحج الأكبر الشهيد صدام حسين (نكسب الشباب لنضمن المستقبل) ومن ثم وجه المؤتمر
أن الديمقراطية ليست ترفًا سياسيًا، بل شرطًا موضوعيًا لحماية الدولة الوطنية، وصيانة وحدتها في مواجهة مشاريع التقسيم والتفتيت.
والملاحظ أن القيادة القومية فاجأت أعداء الحزب والعملاء والقوى السياسية الحاقدة والمرتدين والمتساقطين والأجهزة المخابراتية، بانعقاد المؤتمر
القومي بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود تمثل بانتخاب وتجديد الشرعية من خلال عرس قومي وحضور بهي ومشاركة فاعلة وتمثيل كامل لتنظيمات الأقطار العربية والفروع والمكاتب القومية، وتنظيمات خارج الوطن العربي.
أسفر ذلك عن انتخاب قيادة قومية جديدة تمثل أعلى سلطة في حزب البعث العربي الاشتراكي قادرة على محاكاة جيل الشباب، ورسالة تطيمن للجماهير العربية بأن
طلائع حزب البعث المناضلة ما زالت في الميدان، و أن حزب البعث أقوى من قوانين الاجتثاث الجائرة المسلطة على رقاب البعثيين وسيبقى الحزب في موقعه الطليعي
حاملًا “رسالة الأمة الخالدة” بوعي الحاضر واستشراف المستقبل، وليثبت أن الإرادة لا تلغى بقرارات ذيول إيران أو أي احتلال أجنبي.
ولا جدال اليوم أن القيادة القومية هي خيمة الحزب ومظلة
لكل الأقطار العربية المؤمنة، والشرعية لها، فهي مرجع حزب البعث العربي الاشتراكي، ومن يخرج من مظلتها نستطيع القول بأنه ذاهب إلى مزبلة التاريخ.

Leave a Reply