أطفالٌ بلا صباحٍ آمن

صحيفة الهدف

هاشم خضر

من الأحداث المخيفة والمنحطّة التي تنتج عن الحروب رحيلُ الأطفال؛ أحلامِ الغد، رمزِ البراءة، وآمالِ المستقبل. وإنه لشيءٌ حزينٌ أن يكون الأطفالُ ضحايا لنزاعاتٍ ليس لهم فيها يدٌ ولا صوت. حول جميع حروب العالم، كم فقدنا منهم؟ كم منهم رحلوا لأسبابٍ مباشرةٍ أو غير مباشرةٍ تعود للحروب؟
كثيرٌ من الأيتام يبكون، وقد نسوا كيف يبتسمون. هنا في السودان، وسوريا، وفلسطين، وبقية الدول التي نشبت فيها الحروب، كانوا ولا يزالون المستهدفين. وإن نجوا منها تبقى الحروب في ملامحهم، في ابتسامتهم، في الألعاب التي يلعبونها، وحتى حديثهم يصبح حروبًا. كيف لا، وأنا أرى أطفال بلادي يصنعون من الخشب سلاحًا، وينقسمون إلى طوائف ليتقاتلوا فيما بينهم؟
رسومات الطفولة أضحت سياراتٍ قتالية، ودباباتٍ، وصواريخَ تذهب من هنا إلى هناك. ستجدها في كل مكان؛ في كراسات الرسم، وعلى جداريات الأحياء. والأسوأ من ذلك روح الانتقام التي تستعر في قلوب بعضهم نتيجة فقدان قريبٍ إلى قلوبهم. إن هذا تشويهٌ للطفولة؛ أن تندلع شعلةُ الانتقام في قلب طفل.
هل سُرقت الطفولة؟ أم تغيّرت مفاهيمنا عنها؟ أين هي الطفولة؟
الطفولة الضاحكة، الدافئة، الهادئة، المطمئنة، البريئة، الزاهرة، المتفائلة، السليمة؟ أليس من حق أطفال اليوم أن ينعموا بحياةٍ هادئة؟ أن ينعموا بالعيد كبقية الأجيال الماضية؟ فلا خوفٌ يضج في عقولهم، ولا أصواتٌ تزعزع أيامهم.
أسوأ شيء قد يحدث للإنسان أن ينسى إنسانيته، أن ينسى معنى أن يكون واحدًا من الجماعة الإنسانية، أن يهجر فطرته ويرحل بعيدًا ليستقر مع الشياطين. شياطين البشر كثيرة، والأدهى أن لفظة “شيطان” تمتد لتشمل أي بشريٍّ يجرم في حق الأطفال. وتشبيه هؤلاء بالحيوانات جريمة بحق الحيوانات، لأن حتى الحيوانات رحيمة بالصغار. اللفظة المناسبة هي (الشيطان).
عاجلًا أم آجلًا ستصمت أفواه البنادق ليسود السلام العالم. عاجلًا ستشرق شمس السلام لتنير العالم حبًّا.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.