هيثم الطيب
ماذا يفعل مصطفى النعيم في برنامج (شاي لبن)؟
هو ببساطة يكتشف المجتمع السوداني بكل ذكاء ومحبّة. ومن هنا يأتي نجاحه، لأن المحبّة مع الذكاء تفتح بابًا بينه وبين كل سوداني وسودانية.
القيمة التي يقدّمها البرنامج تظهر في قدرته على استكشاف أمور بعيدة، نقدر أن نسير نحوها ونتعرّف عليها ونتناقش حولها، أشياء تشكّل جزءًا من بلدنا وثقافتنا. الجميل في البرنامج هو أن أي شخص يدخل مساحة (شاي لبن) يشعر بالأمان، يدخل بلا خوف، يناقش بلا قيود، ويخرج مبسوطًا لأنه كان مرتاحًا، وسهل عليه أن يسمع ويقول ما يريد بلا رتوش أو تصنع.
البرنامج يضيف قيمة حقيقية لأنه يمزج بين الخبرة والتجربة العملية، ويعرض شغل كل شخص، وقصص سودانية حقيقية، بالإضافة إلى علم ومعرفة اجتماعية ونفسية. هذه التجارب الشخصية مهمّة لنا لأننا في الواقع نفتقر إلى قراءة تجارب وحياة أولادنا وبناتنا.
(شاي لبن) يمثّل صوت المرحلة؛ كل سوداني وسودانية يمكن أن يكون جزءًا منه. نسمع فيه التجربة، الشغل، الرأي، والخبرة المختلفة في مجالات متعدّدة، وندفق معًا بمحبّة تخلق البلد الجميلة والحلم الذي نتطلع إليه.
قناعتي بجمال البرنامج وقيمته الإيجابية لم تنقص يومًا، لأن القلب الذكي الذي يعمل على هذا الصوت، مع العقل، يمكن أن يجعل كل سوداني وسودانية أكثر وعيًا وفهمًا.
قيمة الحوار في البرنامج تكمن في حرية الضيف للتعبير والتدفق في الكلام مثل مياه النيل؛ يحكي لأنه يريد أن يحكي، بلا محاكمة، بلا محاصرة، وبلا أوراق اتهام متعدّدة. في (شاي لبن)، تحكي لأنك تريد أن تحكي، وهذا هو الفارق الجميل بينه وبين برامج الحوارات الأخرى.
مؤخرًا، وصلنا إلى مرحلة مظلمة في برامج الحوارات، حيث أصبح المحرّك الأساسي هو الهجوم بلا وعي، السؤال بلا قيمة، ومحاولة الإثارة بلا ضبط معرفي أو أخلاقي أو مهني. المهم عندهم هو الدخول في أي نقاش حول أي شخص أو قضية إنسانية، حتى لو كان الشخص يمثّل صفرًا في النقاش حول الموضوع المطروح.
وصلنا إلى برامج حوارية ضعيفة الصورة والرؤية، حيث تصبح البرامج القيمة مجرد وسيلة “لنسخن الناس”. هذه الجملة كسرت كل قيم المهنة الإعلامية، فصارت برامجنا الحوارية مجرد صخب وصراخ هنا وهناك.
هكذا تضيع ملامح مستقبل البلد، ويضيع الشعب بأكمله، إذا استمرت الصورة المرئية في هذا الظلام الإعلامي.

Leave a Reply