المرأة.. الحياة والقلب النابض

صحيفة الهدف

د.امتثال بشير

يا قِبلة الأشواق، طاب مساؤك
سقى الورد من ماء الغمام رضاؤك
8 مارس عيد، وما مجرد يوم عادي؛ فيه نحتفي بدور وعظمة ومكانة المرأة، ولازم تكون وقفة مع التحديات، نسلّط فيها الأضواء على دورها الكبير في الحياة والمجتمع.
اليوم دا ما بس مناسبة للاحتفال، لكنه فرصة نتأمّل فيها دور وواقع المرأة، ونقدّر حجم نضالها اليومي، عشان توفر وتصنع لمن حولها حياة كريمة.
وفي اليوم دا، نحن بنحتفي بكل النساء دون استثناء. نحتفي بالمرأة التي ارتضت الحياة التقليدية ووجدت نفسها تمارس دورها داخل الأسرة، وبالمرأة التي رفضت القيود وسعت لتحقيق ذاتها في العلم والعمل والحياة العامة.
كل النماذج دي تستحق الاحترام، لأن الله سبحانه وتعالى كرّم المرأة وأعطاها مكانة عظيمة مهما اختلفت أدوارها في الحياة.
المرأة.. منظومة متكاملة وعجلة أساسية لدوران الحياة، يعني ما مجرد فرد في المجتمع.
هي الأم التي تربّي الأجيال، والشريكة التي تسند الحياة، والإنسانة التي تتعلّم وتشتغل وتساهم في بناء المجتمع.
وفي مجتمعاتنا العربية عمومًا، ومجتمعنا السوداني خاصة، معاناة المرأة ما مرتبطة بالحروب والنزوح واللجوء فقط، وإنما تواجه تحديات كثيرة. وبعضها أحيانًا يبدأ من داخل البيت نفسه. ومن بدري، البنت تسمع نصائح ورسائل متكرّرة: اهتمي بزوجك، بيتك، أولادك، وحتى مجتمعك.. لكن نادرًا ما تجد أحدًا يقول لها: اهتمي بنفسك.
مع الزمن، ثقافة التضحية ممكن تكبر لدرجة أن المرأة تنسى رغباتها وأحلامها الخاصة. أحلام كثيرة ممكن تموت بصمت، ورغبات تُدفن في أعماقها.
الكثير من النساء عايشات وهن شايلات جواهن صوت مكتوم. يبتسمن للناس، يفرحن الكل، ويقمن بكل واجباتهن تجاه الأسرة والمجتمع. لكن في اللحظات التي يقعدن فيها مع أنفسهن، لو وجدوا فرصة، قد يشعرن بالوحدة أو الفراغ، ويصطدمن بتساؤلات كثيرة عن حياتهن وأحلامهن المؤجلة.
بين الواجبات والمسؤوليات والعاطفة، تتوزّع طاقة المرأة ومجهودها، وأحيانًا تضيع حتى ذاتها وسط كل الأدوار الكثيرة دي.
المرأة رغم كل التحديات، ظلّت دائمًا ركيزة أساسية في المجتمع السوداني وفي المجتمعات العربية عمومًا.
هي المعلّمة والطبيبة والعاملة والباحثة والمبدعة، وهي قبل كل هذا الأم التي تربّي الأجيال وتزرع فيهم القيم والمعرفة. وعلى مر السنين، أثبتت المرأة قدرتها على العطاء والمشاركة في كل المجالات متى ما أُتيحت لها الفرصة والدعم.
خاتمة القول: الاحتفاء بالمرأة ما مفروض يكون مربوط بيوم واحد في السنة، لأن التقدير الحقيقي لدورها لازم يكون سلوكًا يوميًا في البيت، في الشغل، وفي المجتمع..
يوم المرأة العالمي يذكّرنا بإنجازات النساء، وبأهمية دعم المرأة وتمكينها لكي تحقّق طموحاتها وتعيش حياة كريمة. المجتمع لا يمكن أن يمضي قُدمًا بدون الاعتراف الحقيقي بدورها ومكانتها.
تعالوا نخلي اليوم دا فرصة نراجع فيها أنفسنا، ونكون داعمين للنساء في حياتنا، لتأخذ المرأة فرصتها وتعيش بكرامة وتحقّق ذاتها، عشان المجتمع كله يكون أقوى وأعدل وأجمل.
ما تتخوفي..
دي النسمة التي تجيب الأمل، وقطعا الأمل يصبح رفيق.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.