السياسة في السودان: “عند البعض” ركوب رأس وتنافس سلبي وبحث عن مكاسب

صحيفة الهدف

✍🏽 خالد ضياء الدين

لم تعد السياسة في السودان “عند الكثير من السياسيين” عملاً طوعياً أو رغبة حقيقية في تقديم خدمة للجماهير وتحقيق أهدافها ونقلها إلى واقع أفضل.

انشغل بعضنا بخطاب التحريض وتكسير المجاديف، وأجاد البعض الطعن من الخلف ونصب الشباك لإيقاع الآخر. تباعدت صفوفنا، ليس تمييزياً إيجابياً يسمح بالاختيار، بل حد القطيعة والدسيسة والمراوغة التي تغيب الرؤية.

انشغلوا وشغلو بعضنا عن شعبنا بأنفسهم، تصارعنا، تشاجرنا، تق.اتلنا. لم تعد الكلمة والخطاب السياسي كما كانا: فخمين ومؤثرين، ولم نعد نسمع” الا قليلا” السياسي الخطيب الذي يختار كلماته بعناية، فتحول خطابنا إلى نسف الآخر وتعريته وقت.له معنوياً، تمهيداً لق.تله بالرصاص أو الذبح، وفي أحسن الأحوال تقديمه لمحاكمات صورية تقضي بإعدامه.

السياسة أصبحت عند البعض مكسباً ووجاهة ووسيلة لجمع المال وانشاء الجيوش والمليشيات، من خلال المشاركة في الحرب والحكم أو بيع المواقف، أو الأسوأ من ذلك، أن يبيع البعض أنفسهم لدول لا تخفي أطماعها في موارد البلاد.

اختلاف وجهات النظر ليس ج.ريمة توجب العقاب، وتجهيز التهم للخصوم لا يحقق استقراراً، بل يولد البغضاء ويعجل بالح.روب، والح.رب تقود إلى العن.صرية والفرز القبلي، وصولاً إلى الانفصال.

السياسة برنامج، والبرنامج يحتاج إلى مناخ صحي لتطبيقه أو التبشير به. الهم يجب أن يكون الوطن وليس الحزب، علماً بأن الطبيعي أن يكون الحزب وبرنامجه وعضويته في خدمة الشعب. لذلك، السياسي الحقيقي هو الأقرب لنبض الشعب عملياً وقولاً.

من الطبيعي أن تختلف الأحزاب وتتنافس إيجابياً، على أن يكون الاحتكام للشعب عبر الانتخاب، وليس فرض البرنامج بالقوة أو استغلال الحاجة أو ممارسة الاحتيال السياسي.

لو وضعنا جميعاً أمام أعيننا مصلحة الوطن، لما تباعدت رؤانا، ولا تمايزت صفوفنا حد القطيعة والوقيعة، ولا رفعنا في وجه بعضنا بندقية. أصلاً، يجب ألا تكون هناك بندقية للسياسي إلا في حال دفاعه عن الوطن من عدو خارجي، عندها يكون فرداً مق.اتلاً مع شعبه، وليس فصيلاً مسلحاً أو مليشيا موازية لها مصادر دخل وتسليح وعلاقات خارجية.

ما يحدث الآن في السودان من البعض ليس سياسة، وهم ليسوا سياسيين، إنهم سراق سلطة وسياسة، باعوا الوطن ورهنوه للخارج. منهم من كنكش في كراسيها ويحمي سلطته بالبندقية، ومنهم من لا يحمل بندقية لكنه يحلم بكسر بندقية المتسلطين ببندقية خارجية أكثر مضاء وتدميراً.

ومابين هذا الصراع، تبحث مجموعة ثالثة من السياسيين عن ترسيخ خطاب المحبة والتسامح الوطني، تحاول إيقاف الدمار وإعادة لغة السلمية للواقع. نظرياً هي الأضعف الآن والأكثر استهدافاً، لكن بلا جدال، هي التي ستملك المستقبل، لأنها تقف بالضد من زيف المواقف المتعنتة وتجتهد لرتق ثوب السياسة، وهي لا تحمل غير خطاب متوازن ورغبة في تقدم البلاد عبر وضع الحصان من جديد أمام العربة وتعبيد الطريق لحكم الشعب بالشعب إلى الشعب.

ممنوع عليها العمل، لكنها تعمل.

تتعرض لحملات القمع والبطش، لكنها تعمل.

هدفها الشعب، وبالشعب ستنتصر.

سياسة بلا أخلاق وعمل بلا ضمير، وكراه.ية غير مبررة و”ركوب رأس” هو الذي أوصلنا لما نحن فيه الآن.

نختلف.. لابأس.. لكن بأدب، ومن لم تأدبه السياسة، ليس سياسي، إنما… بلطجي.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.