راما عبد الله
في عام (2025) تصاعدت وتيرة الإبداع الروائي العربي، واتسع أفق المشهد الأدبي ليكشف عن أصوات جديدة إلى جانب تجارب راسخة، جميعها تتقاطع عند أسئلة الوجود والهوية والذاكرة. لم يعد السرد مجرّد حكاية تُروى، بل صار فعل مساءلة ومراجعة، ومجالًا للتصالح مع الذاكرة الجمعية وصوغ موقف ثقافي من تحولات الواقع العربي.
من اليمن، قدّم الروائي (حميد الرقيمي) روايته (عمى الذاكرة)، التي استحوذت على اهتمام نقدي وجماهيري واسع بعد فوزها في (جائزة كتارا للرواية العربية 2025). اشتغلت الرواية على تقاطع السرد الفردي مع الذاكرة الجمعية، وطرحت سؤال النسيان بوصفه مأزقًا وجوديًا، لا مجرّد عارض نفسي، ما جعلها نصًا محوريًا في النقاش النقدي المعاصر.
وفي فلسطين، حضرت روايتان بارزتان ضمن السياق ذاته؛ فقد قدّمت الكاتبة (رولا خالد محمد غانم) روايتها (تنهيدة حرية)، التي استلهمت فكرة الحرية في أبعادها السياسية والإنسانية، متكئة على تجربة مجتمع يعيش صراع الوجود اليومي، بينما جاءت رواية (الطاهي الذي التهم قلبه) للروائي (محمد جبعيتي) مشبعة بروح السخرية السوداء والتخييل الجريء، في معالجة لا تنفصل عن هموم الواقع الفلسطيني.
ومن العراق، جاءت رواية (وادي الفراشات) للكاتب (أزهر جرجيس) لتضيف بعدًا تأمليًا في علاقة الفرد بجماعته، مستثمرة لغة رمزية تتوغّل في طبقات الذاكرة. جمعت الرواية بين الحبكة الإنسانية ومساحات التأمل الفلسفي، وحظيت بقراءات نقدية واسعة في الصحافة الثقافية العربية، ما جعلها من أبرز عناوين العام.
أما رواية (المسيح الأندلسي) للروائي (تيسير خلف)، فقد لفتت الأنظار في مشهد (الجائزة العالمية للرواية العربية)، بوصفها نصًا يستعيد التاريخ في صيغة تخييلية تتجاوز التوثيق إلى مساءلة الهوية العابرة للثقافات.
إن هذه الأعمال، بتنوّع جغرافياتها ورؤاها، تكشف أن الرواية العربية في عام (2025) لم تعد تكتفي بوظيفة السرد، بل باتت مشروعًا معرفيًا يعيد النظر في مفاهيم الذاكرة والهوية والتاريخ. إنها نصوص تنقل القارئ من حدود المتعة الحكائية إلى أفق التأمل النقدي، وتؤكد أن السرد العربي ما يزال قادرًا على تجديد أدواته وطرح أسئلته الكبرى في زمن التحولات.

Leave a Reply