السودان من بلد عبور إلى مركز لتصنيع وتجارة المخدرات

صحيفة الهدف

#الهدف_تقارير

تحول السودان إلى موطن ومركز لتصنيع وتهريب وتجارة المخدرات بعدما كان دولة عبور بحكم حدوده المفتوحة، على رغم جهود المكافحة والحماية على المنافذ الحدودية البرية والبحرية، وكذلك الضبطيات الكبيرة على أيدي الأجهزة الأمنية المختلفة، لكن دفعت حال الفوضى والسيولة الأمنية التي رافقت الحرب، إلى انتعاش تجارة المخدرات للاستفادة منها في تمويل النزاع وتجنيد المقاتلين.

وأفاد تقرير جديد صادر عن مرصد الشفافية والسياسات في السودان، أن السودان بات مركزاً هاماً بشكل متزايد في إنتاج وتهريب المخدرات الاصطناعية، بما في ذلك الكبتاغون ومواد شبيهة بالميثامفيتامين، وذلك مع تغير أسواق المخدرات غير المشروعة في أعقاب الحرب الدائرة.

ويكشف التقرير، الذي يحمل عنوان “المخدرات في السودان زمن الحرب: اقتصاد غير مشروع يغذي الحرب”، أنه منذ اندلاع الحرب الأهلية بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تحول السودان من ممر عبور إلى مركز إنتاج ناشئ للكبتاغون وغيره من المخدرات الاصطناعية، وهو سوق كان يهيمن عليه سابقاً مناطق مثل بلاد الشام.

ووفقاً للتقرير، فقد شهد إنتاج المخدرات وتهريبها تسارعاً حاداً منذ بدء النزاع. بين عامي 2015 و2025، سُجِّلَت تسعة عشر مختبرًا لتصنيع المخدرات وعمليات ضبط في السودان، مع تمركز معظم النشاط بعد عام 2023، مما يشير إلى أن ضعف الرقابة الحكومية وتشتت السلطة قد أتاحا فرصًا لتوسع الشبكات غير المشروعة.

يُظهر التحليل أن القدرة الإنتاجية قد نمت بشكل ملحوظ، حيث أصبحت المختبرات قادرة على إنتاج ما بين 7200 حبة كبتاغون في الساعة في منتصف عام 2023، إلى منشآت صناعية قادرة على تصنيع ما يصل إلى 100 ألف حبة في الساعة بحلول أوائل عام 2025. وتُقدَّر قيمة المعدات المرتبطة بهذه القدرة بحوالي 3 ملايين دولار.

وقد وقعت عمليات ضبط ومصادرة مختبرات المخدرات في مناطق متفرقة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحر الأحمر، مما يُبرز الدور الاستراتيجي للسودان في طرق التهريب البحري التي تربطه بأسواق الخليج. وفي عملية ضبط بارزة في يناير 2026، تم ضبط ما يقرب من نصف طن من الميثامفيتامين، وهو مخدر يرتبط غالبًا بشبكات التهريب الدولية.

يحذر التقرير من أن ضعف الحوكمة، وضعف الرقابة على الحدود، وتشتت السيطرة على الأراضي، قد سهّلت انتشار إنتاج المخدرات غير المشروعة وتوزيعها، الأمر الذي قد يُفاقم بدوره التحديات الأمنية والفساد في جميع أنحاء البلاد. كما لاحظ الباحثون أن تعاطي المخدرات والاتجار بها يؤثران بشكل غير متناسب على الشباب والنازحين، مما يُشكل مخاطر إضافية على الصحة العامة في ظل النزاع المستمر.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.