التشكيلي محمود أشكناني: ذاكرة لونية بين وميض النور وألوان الفجر

صحيفة الهدف

الفنان التشكيلي الكويتي محمود أشكناني، المولود سنة 1949 بالكويت، بدأ مسيرته الفنية من الواقعية والانطباعية قبل أن يستقر على التجريدية، مستلهمًا من ذاكرته مشاهد الحياة اليومية في المدينة القديمة وقوارب الصيد والمرافئ. تتأرجح أعماله بين الانضباط والانفلات، جامعًا بين المنهج الروحي والعقلاني، حيث تتحرّك فرشاته بين العمودي والتمايل الرهيف، لتعكس تجاربه الشخصية وذاكرة اللون، والتي تشترك فيها عاطفة المشاهد دون الحاجة إلى ترجمة.


تتسم لوحات أشكناني بالغنائية التجريدية، مستلهمة من تجارب الفنانين الكبار مثل كاندينسكي وروثكو وبولك، وتوظّف اللون وظله كوسيط للتواصل بين الفنان والمتلقي. ويبرز في أعماله أثر الخط العربي وانحناءاته، وتجربة الطفل في الرسم على جدران البيوت القديمة، ما ساهم في تكوين ذاكرته التشكيلية.
عمل أشكناني في تدريس مادة التربية الفنية لمدة 25 سنة، وهو عضو فخري في جمعيات فنية عربية ودولية، وشارك في معارض شخصية وجماعية في الكويت ودبي وتونس وقطر وتركيا وإيطاليا ومصر، إضافة إلى مشاركته في بينالي القاهرة وبنغلادش. حصل على جوائز تقديرية عدة، منها السعفة الذهبية في ملتقى الفنون البصرية لفناني دول مجلس التعاون الخليجي 2011. وتعرض أعماله في متاحف ومؤسسات فنية داخل الكويت وخارجها، مثل متحف الفن الحديث بالكويت والمتحف الوطني في بودابست وكلية الفنون الجميلة بجامعة الأناضول.
أعمال أشكناني تعكس رحلة فنية غنية تجمع بين خبرة خمسين عامًا، ومزجًا بين التجربة الشخصية، التأمل الروحي، والمنهج الفني المتنوع، لتقدم لغة بصرية فريدة تحاكي ذاكرة المشاهد وتثير الانغماس في عمق اللون والضوء.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.