فقه التمكين وشرعنة الفساد

صحيفة الهدف

صدى المعاني

ود الأغبش

تقرير استقصائي عن فقه التمكين وشرعنة الفساد في فكر التنظيم الإسلاموي

​الخرطوم :

​كشفت دراسات فكرية وتقارير سياسية عن الجذور الأيديولوجية التي استند إليها تنظيم الإخوان المسلمون في السودان المعروفين محليًا باسم الكيزان لتحويل الفساد من ج.ريمة أخلاقية وقانونية إلى ممارسة عادية بل ومبررة شرعًا وفق رؤيتهم الخاصة حيث تضافرت مفاهيم التمكين وفقه الضرورة لتشكيل غطاء عقدي لممارسات أدت لتربع السودان ضمن قائمة الدول الأكثر فسادًا في العالم

​عقيدة التمكين والمال كغنيمة…

​يعتبر مفهوم التمكين حجر الزاوية في فكر الحركة الإسلامية السودانية حيث يرى التنظيم أن السيطرة على مفاصل الدولة والمال العام ليست مجرد إدارة سياسية بل هي واجب شرعي لتقوية شوكة الجماعة وضمان استمرار المشروع الرسالي أمام الأعداء المتربصين وبناء على هذه الفرضية أصبح الاستيلاء على الموارد وتجييرها لصالح منسوبي التنظيم نوعًا من الجهاد المالي لتقوية التنظيم وحماية دولة الإسلام من الانهيار كما يزعمون

نجد أن ​فقه الضرورة وفتاوى التحلل

​ابتكرها فقهاء النظام في السودان وأوجدوا للفساد  مخارج شرعية مثيرة للجدل لشرعنة التجاوزات المالية ومن أبرزها ما عرف بـ فتاوى التحلل التي تسمح للفاسد بإعادة جزء من الأموال المنهوبة مقابل إسقاط العقوبة الجنائية عنه

وتجد أن الشعب أطلق عليهم علماء السلطان للذين حللوا الفساد.

لقد حولوا القضاء إلى أداة للمساومة بدلًا من المحاسبة كما تم التوسع في استخدام فقه الضرورة لتبرير إبرام صفقات مشبوهة أو تخصيص أراضٍ وموارد لجهات تنظيمية بدعوى أن مصلحة الجماعة مقدمة على نصوص القانون الوضعي

​المؤسسية البديلة واحتكار الموارد

​قام الفكر الإخواني في السودان على فكرة أن الدولة ما هي إلا وعاء لخدمة التنظيم مما أدى إلى تدمير مفهوم الخدمة المدنية عبر سياسة الإحالة للصالح العام وإحلال الكوادر الموالية في المواقع الحساسة الاقتصادية والأمنية ويرى الباحثون أن هذا السلوك نبع من تصور فكري يرى أن أموال الدولة هي في الأصل حكر للإخوان المسلمين  ويحق لقيادة التنظيم التصرف فيه وفق ما تراه مناسبًا لخدمة الدعوة مما ألغى الفواصل بين الخزينة العامة وخزينة الحزب.

​الفساد كأداة للسيطرة السياسية

​لم يكن الفساد في عهد الكيزان مجرد انحراف فردي بل كان استراتيجية منظمة لشراء الولاءات السياسية وضمان صمت النخب عبر منحهم الامتيازات والأراضي والعقود الحكومية وبذلك تحول الفساد إلى مؤسسة  تربط مكونات النظام ببعضها البعض حيث يصبح الجميع شركاء في التجاوزات مما يمنع الانشقاق أو المحاسبة وهو ما يفسر التعامل مع الفساد كأمر عادي وتجاهل التقارير الدولية التي صنفت السودان في ذيل قائمة الشفافية.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.