حكايات: وصية نور الله

صحيفة الهدف

سهل الطيب

عمك نور الله من تجّار السوق الكبار، وعندو شبكة من محلات البيع بالجملة وكمية من المخازن، ومشغّل معاهو كورجة من العمال. وأنا الوكت داك كنت طالب بشتغل في الإجازات.
عمك كان زول في حالو، بجي يوقف عربيتو الفاخرة ويخش مكتبو، ما بمرق منو إلا للصلاة أو ماشي البيت. ما كنت شايلو ولا شغال بيهو كتير، غير سلام عليكم وعليكم السلام. وفكرتي دايمًا عن نوع عمك نور الله ديل إنهم عايشين في قمة النغنغة والنعيم، وما في حاجة تجمعنا.
مرة عمك دا جا عابر بي والدنيا صباح، والوكت داك كنت فارش بصل. مشيت قطعت الشارع جبت لي كمية من الطوب، ردمتو وختيت من فوق ليهو قطع كرتون عشان أقعد بارتياح. عمك شافني بلقط في الطوب للقعاد، ووقف يعاين باستغراب، وجا وقف قدامي وقال لي بابتسامة عريضة: (قوم على حيلك).
قمت وأنا بتنفض ومستغرب. قال لي: لمّ بصلك دا.
لميت البصل ختيتو في الشوال. عمك قعد معاي في الأرض، نقلنا كوم الطوب رصيناهو من جديد، وفرشنا من فوق ليهو شوال، ورصّ معاي كيمان البصل رصّة معلمين، وقال: (تاني قعدة ليك ما في. خليك واقف كدة تنده على بضاعتك عشان الما شاف بصلك يسمعك إنت بتبيع في شنو)..
يا أبني، بصلك سمح ما فيهو كلام، لكن ما ممكن تفرشو في الأرض وإنت تقعد فوق.. المعروض هو البصل، ما إنت. تجارتك كان ما احترمتها ما بتحترمك، وما دام جيت السوق ما في حاجة تقعّدك. خليك واقف فوق حاجتك وميّزها، والزبون الجاك ما تفوتو، بايعو وجيه ليهو، ولو لقيتو شايل حاجة تقيلة ساعدو وارفع ليهو بصّلو في كتفو أو حمارو أو ركشتو أو عربيتو. ما تقول أنا قبضت قروشي وترجع للقعاد.. اجبرو يجيك تاني، والما اشترى منك باريهو بالكلمة الطيبة، ولو سألك من حاجة ما عندك، وصّف ليهو يلقاها وين.
أوعى تاني يا ولدي أجي ألقاك قاعد فوق وبضاعتك تحتك. فهمتني؟
اليوم داك عمك نور الله علّمني التجارة قلبه وعدله، ومسّكني الدرب صاح.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.