زينب السيد
تتأكّل كأعقاب سيجارة
باهِظة المزاج
رديئة الصنع.
تتجمّد الكلمات في عنق النص
فيعتليك زُكام الصمت،
تتناثر على نفس الوتيرة
التي يهاجر بها الدخان
إلى عالم التلاشي.
وفي داخلك رماد لحريق
من التعاسة،
تُنصت لعزف يهمس لك: “سيقتلك التفكير وتسقط مغشيًا عليك بسبب الإفراط في جرعة الفطنة الزائدة، فيشتد عليك الفهم وتموت، أو ربما ستتهم بالجنون”.
ستعلوك مرتفعات الصدمة الشاهقة،
فيتغيّر من حولك مسار العالم،
ستكتئب لمجاملة الجالسين
قرب نصب تذكاري
لأحد الخالدين في بناء الحضارة،
المزركشة بتجارة الدين والرأسمالية السافلة..
ستلوذ لناصية الكتب
ذات المحتويات المثيرة
للجدل، وللشك، وللبحث،
وللجنون أحيانًا،
لقتل التفكير الأرستقراطي،
لصنع حيوات أخرى وهندستها
على جدارة متوَهّطة في حائط قرية هامشية..
لعلها تقيك من إفرازات المجتمع التقليدي،
لعلها توقف قيء المحيط،
لكي لا يسكنك الدوار،
وتتفَرّس أفكارك البكر،
وكأنك تقيس تحدّب المكان
من حولك بكل ما يحتويه
من كائنات،
ومن ذبذبات كهرونفسية،
ومن تغيّرات مناخية..
تفسّر مدائن لونك المخطوف
جراء العلامات الرمادية
التي تتلون تحت جلدك..
تحاور الأسى،
فتغزوك الاستفهامات،
تغربل يومك
ساعة تلو ساعة،
تتشمس أطرافك،
فتفتحطب المعطيات،
فتقرر التماشي مع التيار،
يشتد الموج ويُرمي
بك خارج المكان،
فتطاردك النفوس المتسخة
وتحكّم قبضتها على عنق أقلامك،
فيخيل لهم بأنك تتساقط
كتساقط أوراق النيم في فصل الصيف،
فتفرّ منهم،
فتجرّب النزوح
لتلك الأطياف
التي سبقتك بالرحيل..
فأنا امرأة،
كلما تراكمت بقربي الأحلام،
أتعلّق بالمفردات
لتنتشلني من براغيث المحيط،
وأترك غرابة الأشياء لهم،
وأنا دائمة التهيؤ لأشق العالم
بلا تبرير، فيكتنز السوء في أعماقهم.
من كتاب (شواغر متحجّرة)

Leave a Reply