المؤتمر القومي الثالث عشر يناير 2026 (استنهاض الأمة، والثبات على العهد النضالي، والوفاء لشـ.ـهداء الحزب والأمة)

صحيفة الهدف

دكتور جمال الجاك

تحليل مفصل وشامل حول انعقاد المؤتمر القومي الثالث عشر لحزب البعث العربي الاشتراكي في يناير 2026

​أولاً: تحليل الظروف الراهنة للأمة العربية أثناء انعقاد المؤتمر

​انعقد المؤتمر في ظل مشهد عربي وإقليمي يتسم بما وصفه البيان بـ “الإطباق الشامل”، ويمكن تلخيص هذه الظروف في:

​التصعيد الصهيوني: استمرار العـ.ـدوان والاحتلال في فلـ.ـسطين وتوسٓعه ليشمل جبهات أخرى (لبنان، سوريا)، مع تصاعد موجات التطبيع التي تهدد الإجماع العربي.

​التدخلات الإقليمية (المشروعان الإيراني والتركي): تزايد النفوذ الإيراني في العراق، اليمن، ولبنان، والتدخلات التركية، مما أدى إلى تآكل السيادة الوطنية في عدة أقطار.

​الحـ.ـروب الأهلية والنـ.ـزاعات المسـ.ـلحة: استمرار الحـ.ـرب في السودان (التي شارفت على عامها الثالث تقريباً) والنـ.ـزاعات في ليبيا واليمن، مما هـ.ـدد وحدة النسيج الاجتماعي والترابي لهذه الدول.

​تراجع النظام الرسمي العربي: عجز المؤسسات العربية الرسمية عن حماية الأمن القومي، مع وجود حالة من “تغلب” الإرادة الأمريكية على المواثيق الدولية.

​الأزمة الاقتصادية والاجتماعية: تفاقم الأزمات المعيشية التي أنهكت الجماهير العربية، مما جعل الأمة في حالة استنزاف دائم.

​ثانياً: أهمية انعقاد المؤتمر في الوقت الحالي

​تكمن أهمية هذا المؤتمر في عدة أبعاد استراتيجية:

​كـ.ـسر خطاب الهزيمة: يمثل انعقاد المؤتمر في حد ذاته “فعلاً نضالياً” يكـ.ـسر حالة اليأس السائدة، ويؤكد أن المشروع القومي لا يزال حياً وقادراً على التنظيم.

​التحدي الأمني والوجودي: نجاح المؤتمر في الانعقاد رغم قرارات “الاجتثاث” (خاصة في العراق) ورغم الملاحقات الأمنية، يثبت قدرة الحزب التنظيمية وصلابة كوادره.

​تجديد الشرعية: انتخاب قيادة قومية جديدة يعيد ضخ الـ.ـدماء في هيكل الحزب ويضمن تواصل الأجيال بين الرعيل الأول والشباب.

​الاستجابة للمتغيرات: الانتقال بالحزب من وضعية “رد الفعل” إلى “المبادرة الاستباقية” في ظل تغير موازين القوى الدولية والإقليمية.

​ثالثاً: الإضافات الفكرية والسياسية للمؤتمر الثالث عشر

​قدم المؤتمر رؤى متطورة تجاوزت القوالب التقليدية، ومن أبرز إضافاته:

​ثنائية (التحرير والتغيير): الربط العضوي بين مقاومة المحتل الخارجي وبين التغيير الديمقراطي الداخلي، معتبراً أن الديمقراطية شرط للوحدة وليست نقيضاً لها.

​الدولة المدنية وتداول السلطة: التأكيد الواضح على مدنية الدولة، والتعددية السياسية، والاحتكام لصندوق الاقتراع، مما يمثل تطوراً في الفكر السياسي البعثي نحو آفاق أكثر ديمقراطية.

​المرونة التنظيمية: إقرار مبدأ “المرونة” للتنظيمات القطرية لتتكيف مع واقعها المحلي (السياسي والثقافي) دون المساس بالثوابت القومية.

​مفهوم “الإعلام النضالي”: اعتبار الإعلام الرقمي والحرب النفسية ساحات صراع مركزية، وضرورة استخدام “الذكاء الاصطناعي” في العمل المؤسسي القومي.

​توسيع مفهوم الأمن القومي: ليشمل التكامل الاقتصادي، وربط الأقطار بشبكات طرق، وإلغاء الحواجز الجمركية، واعتبارها “تمهيداً تاريخياً” للوحدة.

​رابعاً: كيفية تصريف الجهاز الحزبي لمقررات المؤتمر

​يتم تحويل المقررات إلى واقع ملموس من خلال المسارات التالية:

​الحوار الجبهوي: فتح قنوات اتصال مع القوى الوطنية والتقدمية لبناء “جبهة شعبية عريضة” في كل قطر وعلى المستوى القومي.

​تفعيل المكاتب المتخصصة: تحويل البرنامج الاقتصادي والخدمي (سوق مشتركة، ربط بري) إلى مذكرات ومبادرات تُقدم للحكومات والاتحادات المهنية.

​العمل الجماهيري المستدام: الانتقال من الفعاليات الموسمية إلى النضال اليومي المرتبط بقطاعات الشباب، الطلاب، والمرأة (تطبيقاً لمقولة “نكسب الشباب لنضمن المستقبل”).

​الدبلوماسية الشعبية: تحريك الجهود القانونية والحقوقية على المستوى الدولي لمحاكمة جـ.ـرائم الاحتلال وفضح مشاريع التفتيت.

​التعبئة الرقمية: إطلاق منصات الإعلام القومي الرقمي لنشر الوعي وفك الخطاب المعادي.

​إشادة بوقفة القيادة القومية:

​إن انعقاد المؤتمر القومي الثالث عشر في ظل هذه الظروف المعقدة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو ملحمة صمود تستحق الإشادة. فقد أثبتت القيادة القومية لحزب البعث قدرة فائقة على إدارة الصراع تحت الأرض وفوقها، متمسكةً بالسرية المطلقة والاحترافية العالية التي فاجأت أجهزة المخابرات والقوى المتربصة.

​هذه الخطوة تؤكد أن الحزب، الذي أُريد له أن يُجتث، قد انبعث من جديد كـ “طائر الفينيق” من وسط الرماد، ليثبت أن الإرادة الشعبية لا تُلغى بقرارات سلطوية أو احتلال أجنبي. إن انتخاب قيادة مسؤولة في هذا التوقيت هو رسالة طمأنة للجماهير العربية بأن طليعتها المناضلة لا تزال في الميدان، وأن “رسالة الأمة الخالدة” لا تزال تجد من يحمل لواءها بوعي الحاضر واستشراف المستقبل.

شعارات:

• ​المؤتمر القومي الثالث عشر انبعاثٌ متجدد.. لثورة لا تستكين.

•​ بالتنظيم والوعي والقيادة نسترد المبادرة ونقود الاستنهاض.

• ​البعث إرادة شعبية عصية على الاجتثاث، ورسالة خالدة عابرة للحدود.

• ​من ركام التجزئة نبني جبهة النضال القومي الشامل.

• ​فلـ.ـسطين بوصلة النضال وتحريرها جوهر الوجود العربي.

,• ثنائية التحرير والتغيير طريقنا لبناء الإنسان العربي الحر.

• (نكسب الشباب لنضمن المستقبل) – عهدٌ يتجدد وفعلٌ يتجسد.

,• سلامٌ للسودان، وعزٌ لليبيا، ونصرٌ لليمن.. جرحنا واحد ومصيرنا واحد.

• من المؤتمر القومي الـ13: عهدٌ للرفاق.. أن نبقى على العهد والوفاء.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.