احذر الانتحار

صحيفة الهدف

محمد عزوز

تقول طبيبتي النفسية لي: افعَلْ ما تُحبّه، إنها الطريقة الأسرع للتعافي. هل تقصدين أن أُجرّب طرقًا جديدة للموت؟ الحياة ليست في قائمة الأشياء العشرة المحبَّبة لديّ..

تقول طبيبتي: إن الطريقة التي تبدأ بها الصباح تحدّد معالم اليوم. كيف تبدأ صباحك؟ هل تأخذ دُشًّا؟ تحضّر قهوتك؟ هل تسمع أغنياتك المفضّلة؟ أقول: لا. أُسدل الستارة على الضوء لأُطيل بقاء الليل حتى الليلة التالية.

تقول طبيبتي: احذر الأفكار التي يُجرجرها الاكتئاب، ذلك الخواء الذي يركض في الشرايين، ذلك الشعور القَلِق كمرض اليرقان، تلك الرغبة المجنونة في التوقف عن الشعور بأي شيء. احذره.. إنه يقود إلى الانتحار.

أسألها: هل تتحدثين عنّي أم عنّكِ؟ أشعر وكأنني طبيبكِ.

تقول طبيبتي النفسية: أنت بخير، أنت فقط بحاجة إلى أشياء جديدة تُدهشك. فأفكّر.. أفكّر في تربية قطة لا تموت. أفكّر بأن أقرأ لشاعر آخر غير بوكوفسكي.

أفكّر في أن الاكتئاب هو أسوأ ما يمكن أن يصيب أحدهم، أسوأ حتى من أن تُحب امرأة تؤمن بأن الرجال لا يُجيدون البكاء، لأن مكياجهم لا يتلف حين يُجرحون. هي لا تعلم أنهم فقط لا يستخدمون المكياج، لهذا لا تترك دموعهم أثرًا.

تقول طبيبتي: حالتك ميؤوسٌ منها، أنت لا ترى النصف الممتلئ من الكوب.

هي لا تعرف شيئاً، الغبية..

لقد حطّمتُ الكوب.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.