ود الأغبش
يشهد الاقتصاد السوداني تحديات غير مسبوقة بفعل السنوات الطويلة من الصراعات الداخلية والأزمات الاقتصادية المتلاحقة. فقد أدى انهيار مؤسسات الدولة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتدهور البنية الإنتاجية إلى خلق فجوة واسعة بين الموارد المتاحة واحتياجات المجتمع. ومع ذلك، تشير الدراسات والخبرات الاقتصادية إلى أن السودان يمتلك إمكانات كبيرة للتعافي، إذا ما تم اتباع سياسات متكاملة تستند إلى الإصلاح المالي، ودعم الإنتاج المحلي، وضبط السياسات النقدية، مع ضمان العدالة الاجتماعية واستدامة التنمية.
1/ إصلاح النظام المصرفي والمالي
المقترح: استعادة ولاية وزارة المالية على المال العام ودمج الشركات التابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية في الاقتصاد المدني.
الفائدة: تعزيز الإيرادات العامة وتقليل العجز في الموازنة من خلال حصر الموارد في يد الخزانة العامة، مما يتيح للدولة القدرة على تمويل المشروعات التنموية بشكل مباشر ومستدام.
2/ دعم القطاعات الإنتاجية: الزراعة والصناعة
المقترح: تبني رؤية وطنية لدعم الزراعة والصناعة التحويلية بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستيراد.
الفائدة: خلق فرص عمل للشباب، تخفيض فاتورة الاستيراد، وتحقيق الأمن الغذائي عبر تطوير الإنتاج المحلي، ما يعزز القدرة الاقتصادية للمواطنين ويقلل من الضغوط على الأسواق.
3/ السيطرة على التضخم واستقرار العملة
المقترح: معالجة السياسات النقدية لكبح جماح التضخم، عبر التحكم في الكتلة النقدية، واستخدام بعض مقترحات تغيير العملة لامتصاص السيولة خارج النظام المصرفي.
الفائدة: حماية القوة الشرائية للمواطنين، وضمان استقرار أسعار السلع الأساسية، مما يخلق بيئة أكثر أمانًا للمستهلكين والمستثمرين على حد سواء.
4/ حشد الموارد الداخلية والاعتماد على الذات
المقترح: تقليل الاعتماد على القروض الدولية المشروطة، تطوير قطاع التعدين خاصة الذهب وضمان تصديره عبر القنوات الرسمية، وتفعيل النظام الضريبي التصاعدي.
الفائدة: الحفاظ على السيادة الاقتصادية وتقليل عبء الديون الخارجية، بالإضافة إلى تعزيز الموارد الذاتية للدولة لدعم المشروعات التنموية.
5/ تخفيف حدة الفقر وبرامج الحماية الاجتماعية
المقترح: تنفيذ برامج دعم للأسر والخدمات العامة بالتوازي مع الإصلاحات الاقتصادية، مع التركيز على استهداف الفئات الأشد ضعفًا.
الفائدة: ضمان عدم تضرر الطبقات الفقيرة من سياسات الإصلاح، وتوجيه الدعم لمستحقيه بدلاً من الدعم السلعي العام الذي يستفيد منه المقتدرون والمهربون، مما يعزز العدالة الاجتماعية ويحد من التفاوت الاقتصادي.
6/ نهج تنموي داخلي مع الانفتاح على المؤسسات الدولية
المقترح: دراسة الانفتاح على المؤسسات الدولية بشكل مدروس لضمان عدم الوقوع فريسة لشروط البنك الدولي أو أي قيود تمس السيادة الاقتصادية.
الفائدة: الاستفادة من التمويل والخبرة الدولية مع الحفاظ على استقلالية اتخاذ القرار الاقتصادي، بما يحقق التوازن بين الموارد المحلية والخبرة العالمية.
بهذه السياسات المتكاملة، يمكن للسودان أن يخطو خطوات عملية نحو التعافي الاقتصادي، مع ضمان العدالة الاجتماعية، وتعزيز الإنتاج المحلي، واستعادة الثقة في النظام المالي والمصرفي، مما يمهد الطريق نحو استقرار اقتصادي مستدام يعود بالنفع على جميع المواطنين.

Leave a Reply