كلمة الرفيق عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، أمين سر قيادة قطر لبنان المحامي حسن بيان في الذكرى 19 لاستشهاد القائد صدام حسين والذكرى 61 لانطلاقةالثورة الفلسطينية

صحيفة الهدف

الرفاق قادة ومسؤولي فصائل المقاومة الفلسطينية والقوى والشخصيات الوطنية اللبنانية

أيها الحفل الكريم.

عندما نقف في حضرة قائد عربي عظيم من طراز صدام حسين، تستحضرنا واقعة الاستشهاد، التي أطل من خلالها على شعبه وأمته والعالم، منتصب القامة، شامخ الرأس، ساخرًا من جوقة الخونة، التي أحاطت به مرتبكةً، خائفةً، لاتقوى على النظر إليه وهو يردد في أقسى اللحظات حراجة في حياة الإنسان، عاش العراق العظيم، عاشت فلسطين حرة عربية، عاشت الأمة العربية.
كيف ولا يقول هذا القول، وهو القأئل ” فلسطين في قلوبنا وعيوننا إذا مااستدرنا إلى أي من الجهات الأربع ” , وهو القائل دومًا، إن فلسطين بحاجة إلى الحضن القومي الدافئ.

بعد تسعة عشر عامًا على واقعة صبيحة الأضحى المبارك، وثلاثةٍ عشرين عامًا على غزو العراق واحتلاله وتدميره وإسقاط نظامه الوطني، كم يبدو شهيد الحج الأكبر كبيرًا وهو الحاضر دائمًا في وجدان شعبه والذاكرةالجمعية للأمة التي تفتقراليوم إلى العراق ودوره، وإلى صدام حسين ومواقفه وهي تواجه عدوانًا متعدد الأشكال والمصادر لتقسيم المقسّم فيها إمعانًا في الهيمنة عليها ونهب مقدراتها، وأكثر من ذلك، إسقاط هويتهاالقومية وإدخال حوضها القومي في نظام إقليمي جديد يطلقون عليها الشرق الأوسط الجديد، وكأن الأمم يعاد تشكيلها بقرار تفرضه القوةالغاشمة، فيما الحقيقة الراسخة أن الأمم بهوياتها، التي تعرّف بها، يحددّها الثابت التاريخي، وما عدا ذلك ينتابه التغيير بحسب معطيات المراحل وموازين القوى التي تسود .
إن الأمة العربية تفتقر اليوم إلى العراق، لأنها بعد الزلزال، الذي تعرض له وقوّض أركانه ، باتت مكشوفة، وهذه الهزات الارتداية التي تعصف بها من مشرق الوطن العربي إلى مغربه، ماهي إلا نتيجة الزلزال الذي أحدثت صدعًا في بنيان الوطن العراق، انطلاقًا من فالق العراق، والهزة الأكثر شدة في تأثيراتها ودرجتها التدميرية هي التي أصابت فلسطين في ظل ح.رب الإبادة التي شنت وتشن على شعبها أمام مرأى العالم بقريبه وبعيده وأكثر من ذلك عجزه عن فك الحصار عنها وجماهيرها، التي تواجه آلة الح.رب الصه.يونية باللحم الحي وبالمقاومة ضمن حدود الإمكانات المتاحة والتشبث بالأرض رغم جسامة التضحيات، التي قدّمت وتقدم في ظروف مواجهة غير متكافئة.
إن الأمة العربية، التي يقف نظامها الرسمي عاجزًا عن توفير مظلةحماية لشعب فلسطين ومقاومته، تفتقر اليوم إلى من اعتبر فلسطين قبلته النضالية الأولى، وذلك ليس لأن قدسها هي أولى القبلتين وحاضنةثالث الحرمين، بل لأن فلسطين، التي تشكل قضيتها اختصارًا مكثفًا لقضايا الأمة، كانت محطة الانطلاق الأولى لقطار المشروع الصهيو – استعماري باعتبارات التاريخ والجغرافيا والانتماء القومي ، ويقينًا أنه على أرضها سيرتسم خط النهاية لهذا المشروع الاستعماري الاستيطاني.
إن جماهير الأمة العربية، التي تعتبر القضية الفلسطينية قضية قومية بامتياز بغض النظر عن مواقف النظام الرسمي العربي، وبعكس ماتنظر إليه الأمم والدول الأخرى سواء على مستوى الإقليم أو على المستوى الدولي، لن تنسى ولو تناسى كثيرون، الدور الذي أداه العراق في ظل حكمه الوطني وقائده صدام حسين . فهي لن تنسى موقف العراق وانتصاره لكل القضايا القومية، من جبهة المواجهة مع العدوالص.هيوني في ح.رب تشرين إلى تقديم الدعم والإسناد لجيش السودان لمواجهة حالات التمرد إلى مد موريتانيا بكل المدد لمواجهة أطماع السنغال بأرضها، والأهم من كل ذلك تقديم الدعم لمقاومة شعب فلسطين موقفًا وإمكانات وكيف أدخل جماهير فلسطين في سلة غذاء شعب العراق وهوتحت الحصار الظالم.

أيها الرفاق، أيها الأخوة والأصدقاء

إذًا كانت الأمة تفتقر إلى الدور، الذي كان يضطلع به العراق وإلى مواقفها لمبدئية والثابتة من قصاياها الأساسية، فلأنها تعيش هذه الأيام لحظة ارتفاع منسوب العدوان على أمنها القومي، الذي يتخذ أشكالًا متنوعة، ويديره مركز تحكم وتوجيه واحد يستقر في العقل السياسي للدولة العميقة في أميركا، التي تتعامل مع العالم قاطبة بعقلية الشركات العابرةرللحدود، التي لا تقيم اعتبارًا لحق الشعوب في تقرير مصيرها ولحق الدول في بسط سيادتها على أرضها ولاحترام الخيارات السياسيةللشعوب، التي تمارسها في نطاقها الوطني. وهذا الذي تتعرض له فلسطين من ق.تل وتدمير وتهجير لكتلة شعبية بأكملها، ماكان ليحصل بهذا الشكل المتمادي في ارتكاب ج.رائم الح.رب والج.رائم ضد الإنسانية لولا الإجازة والضوء الأخضر من الإدارة الأميركية، التي تتصرف كدولة مارقة أسوةبربيبتها “اسرائيل “المصنفة دولة فصل عنصري لانتهاكها الصارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأن ما تعرضت له فنزويلا مؤخرًا من قرصنة ليس إلا نموذجًا من العربدة الأميركية ولن تكون الأخيرة، إذا مابقيت الساحات الوطنية في العالم مكشوفة أمام هذه الأشكال من العدوانية والتدخل في شؤون الآخرين. والحلف الصهيو – استعماري إذ يتمادى في عدوانه ضد الأمة العربية، فلأنه لايعتمد على مايمتلكه من قوى مادية ووسائل ضغط متنوعة وحسب، وإنما أيضًا لكونه يستثمر بواقع التجزئة الكيانية للمكونات الوطنية العربية، التي تنوء تحت ضغط أزمات بنيوية كما استثماره بدول الإقليم وبواقع الانقسام السياسي في ساحات العمل الوطني سواء تلك، التي تخوض نضالًا تحريريًا كحركة النضال الوطني الفلسطيني أو التي تخوض نضالًا لأجل التغيير الوطني الديموقراطي.

أيها الرفاق، أيها الأخوة والأصدقاء.

إن الوطن العربي المهدد من خطر الداخل والمداخل هو اليوم عرضةلاستباحة غير مسبوقة وتهديد متصاعد لأمنه السياسي والاقتصادي والمجتمعي، وأنه لاسبيل لمحاصرة هذه الاستباحة ووأدها ومواجهة عربدة وبلطجة الحلف الصهيو – اميركي إلا بتحصين الساحات الوطنيةمن الاختراقات المعادية، والمدخل لذلك رفع منسوب الحصانة والمناعةالوطنيتين اللتان تَحُولان والقوى المعادية من استسهال عمليات التطاول والعدوان. وهذا مطلوب بالدرجة الأولى على مستوى الموقف، وبالدرجةالثانية على مستوى حشد الإمكانات نظرًا للطابع الشمولي الذي يتسم فيه صراع الأمة من أعدائها المتعددي المشارب والمواقع. وعليه لابد من توفير أسس فعلية للمناعة الوطنية والمجتمعية، انطلاقًا من إعادة الاعتبار للمركز الوطني الجاذب، الذي تجسده الدولة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما هي كيان اعتباري يعلو الجميع وتمكينه من تأدية وظيفته الرعائية والحمائية تحقيقًا لمقتضيات الأمن الوطني في مواجهة تهديدات الخارج ، وأمن المواطن في مواجهة تحديات الداخل .
إن هذا ينطبق على كل الدول العربية، التي تنوء تحت تأثير أزمات بنيوية، أفسحت المجال لكل أشكال التدخل الخارجي للعبث بالشؤون الداخلية على حساب وحدة الأرض والشعب والمؤسسات ومنها لبنان ، كماينطبق على من لم يرتق في أوضاعه في إدارة الاجتماع السياسي إلى مستوى التموضع في إطار دولة، أو من يرزح تحت احتلال كالذي يعيشه شعب فلسطين، حيث الهجمة الصهيو – استعمارية لاتستهدفه بمقدراته الاقتصادية وثرواته الطبيعية وحسب وإنما بهويته الوطنية وحقه في تقرير مصيره .
أننا نقولها بصوت عالٍ، إن الوحدة الوطنية هي وحدها الكفيلة بمحاصرة الاختراقات المعادية ، وهي وحدها القادرة على توفير أرضية لحشد الجهد الوطني على كافة الصعد والمستويات للحؤول دون العبث بالأمن الوطني بكل أبعاده ومضامينه خاصةً لمن يخوض نضالاً تحرريًا ضد الاستلاب الوطني وحق تقرير المصير. وفي هاتين المناسبتين ذكرى انطلاقة ثورة فلسطين وذكرى استشهاد قائد العراق والأمين العام لحزبنا ،حزب البعث العربي الاشتراكي ، واللتين اعتدنا على إحيائهما نظرًا لما تنطويان عليه من دلالات نضالية، نقول للقاصي والداني ، بأننا سنبقى نحييهما مابقي الدم يسري في عروقنا، وما بقي النبض النضالي يخفق في قلب هذه الأمة كتعبير عن ديمومة حياتها واستعصائها أمام محاولات النيل من وجودها وهويتها وحق جماهير في العيش الحر الكريم.
وعليه فإننا في هاتين المناسبيتن، نجدد التأكيد بأن صراعنا مع العدوالص.هيوني هو صراع شمولي كونه يتناول جميع جوانب حياة الأمة في
حاضرها ومستقبلها، وإن أحدًا لايمكن أن يعفي نفسه من تحمل مسؤولية الانخراط في أتون هذا الصراع والاستجابة لمتطلباته، وهو الذي سيستمر مابقى الاحتلال الص.هيوني لفلسطين قائمًا. ولهذا دعونا ولا نمل من الدعوة لتقوية مرتكزات الدولة الوطنية كي تكون قادرة على إدارة هذا الصراع بكل أشكاله ولتمكينها من تأمين قاعدة خلفية وصلبة لمقاومةالشعب، الذي يقاوم الاحتلال والتهجير والتدمير بكل الإمكانات المتاحة. ونداؤنا إلى قوى هذه المقاومة أن تتوحد على أرضية برنامج سياسي مقاوم للاحتلال ولكل أشكال الاحتواء للقرار الوطني الفلسطيني ولكل أشكال الاستثمار بالقضية الفلسطينية خدمة لأجندة أهداف خاصة والإسراع بإعادة التموضع الوطني والانضواء تحت مظلة الشرعيةالنضالية، التي تجسدها منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين .
أيها الرفاق، أيها الأخوة والأصدقاء
إن حماية مقومات الدولة الوطنية يشكل مصدًا يحول دون مخططات التفتيت والتقسيم والعبث بالخرائط الوطنية، وعلى قاعدة هذا المبدأ، فإن السير بخطى ثابتة نحو وحدة وطنية فلسطينية لتجاوز حالة الانقسام السياسي القائمة هو الذي يوفر القاعدة الوطنية الصلبة، التي تقف على أرضيتها حركة النضال الوطني الفلسطيني لمواجهة التحديات التي تعترضها بدءًا بالإجابة على تساؤل ما العمل في اليوم التالي، ولحفظ حق الشرعية الوطنية الفلسطينية في إدارة شؤون جماهيرها في غزة وغيرها من أرض فلسطين وعالم الشتات حماية للهوية الوطنية ودرءًا لمحاولات إسقاط الحق الوطني لشعب فلسطين بتقرير المصير وإقامة دولتها المستقلة على كامل التراب الوطني المحرر من الاحتلال.
تحية لجماهير شعب فلسطين الصامد الصابر في الأرض المحتلة وكل مناطق الشتات ومنها الوجود الفلسطيني في لبنان الذي نؤكد على حقه بالتمتع بكل الحقوق المدنية والسياسية
وتحية للقائد الشهيد صدام حسين ولكل الشهداء الذين سقطوا وهم يقارعون الاحتلال الأميركي الأميركي الظاهر والاحتلال الإيراني من الباطن.
وتحية لشعب العراق العظيم ولانتفاضته ضد إفرازات الاحتلال ونفاياتهاالسياسية.
تحية للقائد الشهيد ياسر عرفات مطلق الرصاصة الأولى للثورة التي نحتفي بالذكرى الواحدة والستين لانطلاقتها، التي وجدت لتبقى شاء من شاء وأبى من أبى حتى تتحرر كل أرض فلسطين من رجس الاحتلال الص. هيوني، وتحية لمقاوميها وشهدائها والشفاء للجرحى والحرية للاسرى والمعتقلين ،
وعهدًا أن نبقى على عهدالبعث عهد حزب فلسطين ، حزب الوحدة والحرية والاشتراكية والديموقراطية.
عشتم ، عاش لبنان ، عاش العراق، عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر.
عاشت الأمة العربية.
المجد والخلود للشهداء والخزي والعار لكل الخونة والمتآمرين والمطبعين.
وما النصر إلا صبر ساعة.

في2026/1/11

،

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.