خالد ضياء الدين
في ظل الحرب المستمرة وانقسام السلطة، أعلنت حكومة (تأسيس) الموازية عن إنشاء بنك جديد تحت مسمّى (بنك المستقبل)، مبرِّرةً هذه الخطوة بالحاجة إلى معالجة شُحّ السيولة وتعطُّل الجهاز المصرفي في مناطق سيطرتها. غير أن هذه الخطوة تثير تساؤلات جوهرية حول دوافعها، وجدواها، وآثارها الاقتصادية والسياسية.
لماذا (بنك المستقبل)؟
تستند حكومة (تأسيس) إلى حجّة ندرة النقد وشلل البنوك، وتسعى إلى إيجاد أداة محلية لتنظيم المعاملات اليومية، ودفع الرواتب، وإدارة التحويلات داخل مناطق نفوذها.
ماذا تستفيد منه السلطة القائمة؟
- تنظيم الجبايات والإيرادات المحلية.
- تسهيل دفع الرواتب والمعاملات الداخلية.
- تقليل الاعتماد على النقد الورقي.
- ترسيخ صورة سلطة تمتلك مؤسسات مالية (سيادية).
هل هو بنك مركزي أم بنك معاملات؟
لا يُعد (بنك المستقبل) بنكًا مركزيًا، ولا يمكنه أن يحل محل السلطة النقدية الرسمية. وهو أقرب إلى بنك معاملات أو كيان مالي محلي يعمل خارج رقابة البنك المركزي السوداني، ودون نظام مقاصة معترف به.
هل يحل أزمة السيولة خارج اقتصاد الدولة؟
قد يخفّف جزئيًا من حدّة أزمة التداول النقدي داخل نطاق جغرافي محدود، لكنه لا يعالج جذور الأزمة المتمثلة في انهيار الإنتاج، وارتفاع التضخم، وتوقف الصادرات، وفقدان الثقة العامة.
هل سيحظى باعتراف خارجي؟
تبدو فرص الاعتراف الدولي ضعيفة جدًا في ظل غياب الشرعية القانونية والسيادية، ما يجعل التعامل الخارجي معه محدودًا أو شبه معدوم.
هل سيتعامل بالعملة السودانية؟
المرجّح أن يعتمد الجنيه السوداني، ولكن خارج منظومة البنك المركزي، وهو ما يضاعف مخاطر الانقسام النقدي ويقوّض الثقة في العملة الوطنية.
رؤية نقدية: ما له وما عليه
ما له:
- قد يوفّر تنظيمًا مؤقتًا للمعاملات في بيئة مصرفية منهارة.
- يحدّ من الفوضى النقدية محليًا إذا التزم بدور ضيق ومحدد.
- يمكّن من إدارة الموارد في مناطق السيطرة خلال ظروف استثنائية.
ما عليه:
- يفتقر إلى الشرعية والاعتراف، ولا يقدّم ضمانات للودائع.
- يعمل خارج النظام المصرفي الوطني الشامل، ما يضعف الاستقرار النقدي.
- لا يعالج الأزمة الاقتصادية الكلية، بل يكتفي بإدارة أعراضها.
- يكرّس اقتصادًا موازيًا قد يعمّق الانقسام المالي ويرفع كلفة إعادة التوحيد.
- قابل للتسييس، وقد يُستخدم أداةً في اقتصاد الحرب.
خلاصة:
يمكن القول إن (بنك المستقبل) يمثّل محاولة لإدارة اقتصاد حرب أكثر من كونه حلًا اقتصاديًا مستدامًا. فنجاحه، إن تحقّق، سيظل محدودًا ومشروطًا ببقاء سلطة الأمر الواقع، مع خطر حقيقي يتمثل في تكريس انقسام مالي قد يسبق أو يعمّق الانقسام السياسي، ويؤجّل الحل الجذري القائم على دولة موحّدة وسلطة نقدية واحدة.
#الهدف_الاقتصادي #اقتصاد_السودان #اقتصاد_الحرب #بنك_المستقبل #السيولة #الجهاز_المصرفي #الاقتصاد_الموازي
#الدعم_السريع #العملة_السودانية #الانقسام_الاقتصادي

Leave a Reply