✍🏽 خالد ضياء الدين
13 يومًا، والشعوب الإيرانية تملأ الشوارع بالهتاف، ويزداد الإصرار على مواجهة آلة القمع.
13 يومًا، والنظام يستدعي زبانيته وكتائبه الطلابية والشبابية، العسكرية وشبه العسكرية، لمواجهة غضبة الثوار.
13 يومًا، والعرش تسربت من تحته مياه نخرت في أعمدته الصدئة، وتآكل تماسكه القديم، فتحسّس الملالي عمائمهم حتى لا تطير بفعل عاصفة الجماهير المتوثبة لاقتلاعهم، بعد أن ظنوا أن لا أحد يقدر، كأنما اتخذوا عند الله وعدًا بالخلود في كرسي الحكم.
13 يومًا، والشوارع تفور كمرجل، والجماهير تثور، وقد بدّلت هتافها من مطالب إصلاحية إلى إسقاط النظام، فتحسّس العسس بنادقهم، ومدّ الثوار صدورهم غير هيّابين.
13 يومًا، والأمن يعتقل الآلاف، فتمتلئ الشوارع بأضعاف أضعاف ما اعتقلوا.
تق.تل أجهزة القمع لتحدّ من تدفق الثوار، فتزداد أعداد، الذين يتدافعون لاحتضان الرصاص فداءً للوطن وللتغيير.
13 يومًا، والملالي ضاقت عليهم الأرض بما رحبت؛ لم تنفعهم ترسانتهم الح.ربية، ولا كتائبهم العسكرية، ولا أجهزتهم الشرطية، ولا زنازين أمنهم القمعية.. فالشعب أقوى من كل قوى، وغدًا سيحتفل بالانتصار الحتمي.
13 يومًا، وتوقّف طيران بعض الدول، والأنظار تجحظ، والعقول توقفت، وتسمرت الأجساد الواهنة، بعد أن أكدت صولة الأسود في ميادين الاحتجاجات أن بقاء نمر الورق في حكم إيران بات من المستحيل، وأن عليه أن يغادر أو سيُجبر على المغادرة.
13 يومًا، والخيول تقدح شرر الإسفلت، الحناجر الحرة اختارت الهتاف، والكتوف تلاحمت وتزاحمت وتآخت، وتعاهدت على المضي مخترقة سحب الظلام نحو شمس الحرية.
13 يومًا هي من أعظم أيام إيران، ونحسبها من الخطوات الأخيرة نحو الانعتاق؛ فتبّت أيدي الق.تلة، وتربّت أيدي الثوار الأحرار.
13 يومًا، ونحن شعوب العالم الحر نقف متسمرين نشاهد عظمة الثوار في مدن إيران المنتفضة، تلهج ألسنتنا بالدعاء لله أن ينصركم، وندعو أن يزيل الله من أمامكم طغمة الظلمة الذين لم يحفظوا فيكم لا إلّاً ولا ذمّة.
13 يا شعوبًا ثائرة، وقلوبًا نابضة، وشبابًا يتوق إلى الحرية..وقد سطر التاريخ لكم في 15 أبريل 2011، بأحرف من ذهب خبر اندلاع احتجاجاتكم المباركة في محافظة خوزستان ، تلك التي عرفت باسم “يوم غضب أحواز”، حيث خرج عرب الأحواز في تظاهرات بمناسبة الذكرى السنوية لانتفاضتهم، التي تفجرت عام 1979.
13 سيكتبها التاريخ بأحرف من نور، يوم خرجت الجماهير في وثبتها المستمرة منذ الاحتجاجات في منتصف سبتمبر 2022، وتحديدًا 16 سبتمبر 2022، عقب وفاة الشابة مهسا (جينا) أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة في إيران. وحتى تلك الأخيرة، التي تسبق الانقضاض على من اعتلى كرسيها في غفلة من الزمان، ولم يعطه استحقاقه، وظن أنه روح الله في الأرض وخليفته على الناس، والحاكم بأمره الذي لا يجوز الخروج عليه.
13 سنغني لها ونهلل، وستنطلق قريبًا بإذن الله زغاريد الفرح تشق عنان السماء، وسيغني الثوار للمجد والحرية ولوطنٍ يسع الجميع.

Leave a Reply