د. أحمد الليثي
في السودان، لم يعد الجوع طارئًا يزور البيوت ثم يمضي، صار مقيمًا.. يعرف أسماءنا، ويعدّ أنفاسنا، ويجلس معنا إلى المائدة الخاوية كواحدٍ من أهل الدار. منذ أن صارت الح.رب بيتًا مفتوحاً، تعلّم الجوع أن يُقيم معنا بلا استئذان.
هنا، لا يُسأل المرء: ماذا تأكل؟ بل: كيف تُدير جوعك؟ كيف تُقسّم الرغبة على أيام الأسبوع، وتؤجّل الشبع إلى زمنٍ لا يأتي؟ يتعلّم الأطفال الحساب مبكرًا: كم لقمة تكفي؟ وكم صمتًا يسدّ فراغ المعدة؟ وتتعلّم الأمهات أن يطبخن الاحتمال، ويتبّلن الصبر بقليلٍ من الوهم.
في السودان، من لا يتقن الجوع، يموت أسرع. ليس لأن الجوع ق.اتل، بل لأن الحياة هنا امتحانٌ في الاحتمال، ومن لا يعرف كيف يطيل الوقوف في العراء يسقط.. قبل أن يسمع وعد النجاة.
#ملف_الهدف_الثقافي #صحيفة_الهدف #السودان #مهارة_الجوع #أدب_الحرب #صمود_السودانيين

Leave a Reply