الزائر

صحيفة الهدف

أ.د. أمير محمد حسين إبراهيم

تدافعنا، كزخّات المطر، حين همَّ خميس ملوال بذكر اسم الزائر الذي انسلَّ لتوّه من سيارة أجرة عند حافة الطريق الإسفلتي. صاح خميس:

  • إنّه عماد، ابن الحسن أحمد الزبير. لم يأتِ للزيارة منذ أن اندلعت الحـ.ـرب، قبل ثلاث سنوات. لم يأتِ أحد يوماً لزيارة خميس، لكنه كان دائماً أوّل من يسرع لتبيُّن القادمين.

اصطففنا بشوق غامر: شخصي الضعيف، الحسن أحمد الزبير، علوية فرتاك، محمد علي أدرُوب، الجاز علي كرار، عاصم سليمان البياتي، تمر الجنة الزاكي، أبو بكر أبو سن، السِّيمِت علي جابر.. وعشرون ألفاً آخرون. كانت شمس الضحى تعكس شعاعاً ذهبياً على الحلل البيضاء. رأيناه طويلاً، في بنطالٍ أزرق، وقميصٍ وردي، وحذاءٍ بنيٍّ لامع، وقد علاه غبار أديم الأرض الحبلى.

قال، بصوت عرفناه قبل أن نسمعه:

  • السلام عليكم يا أبي.. أنت، وكلُّ الذين معك. قال الحسن، وقد تهلّل وجهه بجلالٍ كوني:
  • وعليكم السلام، قُرّة عيني. كيف حالك، وكيف الأهل؟ لقد أطلتَ الغياب. قال عماد:
  • كانت الرحلة شاقة نحو الحدود الشمالية، محفوفة بالمخاطر على طريق المـ.ـوت ذاك.. لكنني عدتُ للزيارة. تزوّجتُ وصال يا أبي، ورُزقتُ غلاماً جميلاً مثلك. سمّيتُه على اسمك: الحسن عماد الحسن أحمد الزبير.

عانقنا الحسن. أنا.. وعشرون ألفاً آخرون. أخرج عماد رزمةً من المال، ودسّها في يد تلك المرأة ذات الثوب الأسود. رفعت يدها إلى السماء، ودعت له طويلاً. ثم اتجه عماد نحو سيارة الأجرة القابعة عند حافة الطريق الإسفلتي. وكأنما صاح أحدهم:

  • انصراف.. معتدل.. مارش! تفرّقنا كما اجتمعنا، ننتظر القادم التالي، ومن يُنبئ عنه خميس ملوال.

#ملف_الهدف_الثقافي #الزائر #أدب_سـ.ـوداني #قصص #أمير_محمد_حسين #السـ.ـودان

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.