بقلم/ أ. علي الدوش
كان لهذا اليوم اعتبارات معينة ومعاني ذات أبعاد وطنية معتقة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ منذ أن نال السودان استقلاله
حيث كان يقام فيه الاحتفال بشكل متواضع لا تبدو فيه مظاهر الترف الكاذب
بما يغرس في نفوس الحاضرين معايشة الواقع بصدق صادق يهدف إلى غرس قيم التربية الوطنية السليمة بعيدًا عن الزيف والتزييف المتعمد
حيث كانت تقام الفعاليات وسط الجمهور ببساطته التي يكتنفها في معاشه اليومي بالأريحية التامة دون تكلف.
شهدنا ونحن صغار حتى على حضور المناسبة ما جعله يرسخ في أذهاننا لنستذكره اليوم بين ثنايا تاريخنا الأغر قيمًا ومعاني حيث كانت تقام فعالية جر الحبل منافسة بين شريحتي المزارعين والموظفين، ونط الحبل بين الشباب وإلقاء الأناشيد الوطنية منافسة بين الطلاب، وبين الأطفال لعبة الكراسي.
فأين نحن اليوم من هذا المشهد التاريخي المؤرخ لحجم التضحيات التي بذلت من أجل الاستقلال وسيادة النفس والوطن
يمر هذا اليوم ونحن
في غمرة مضاعفات الحرب اللعينة التي منعت حتى التجمعات لإحياء مثل هذه المناسبات العتيقة
وثمة سؤال يطرح نفسه بقوة إلى متى يعيش شعب السودان المغلوب على أمره تحت سلطة الأمر الواقع هذا الوضع المزري الذي فقد بسببه هويته وإرثه الثقافي الاجتماعي بين الشعوب بحرب لا طائلة له فيها وفي أسباب اندلاعها، فهي حرب ظلت من أجل السلطة والنفوذ لنخب تمكنت تحت مظلة عهد غابر على حسابه.

Leave a Reply