قيادة قطر السودان تنعي المناضل والمفكر القومي التقدمي الدكتور يوسف مكي

صحيفة الهدف

يوسف عبد الله مكي… ترجل المناضل المفكّر وبقيت السيرة المتوهجة

((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي))

صدق الله العظيم.

بمزيدٍ من الحزن والأسى، تنعى قيادة قطر السودان لحزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل) إلى جماهير أمتنا العربية، وإلى الحركة القومية التقدمية، رحيل المفكّر القومي العربي الكبير الدكتور يوسف عبد الله مكي، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة فكرية ونضالية ذاخرة بالعطاء، شكّلت علامة مضيئة في مسار الفكر والنضال القومي العربي المعاصر.

لقد كان الراحل قامة فكرية متميزة، ومثقفًا ملتزما بالمعنى العميق للكلمة؛ جمع بين صرامة المعرفة ووضوح الموقف، وبين الفكر والثقافة والالتزام، وظل وفيًّا لقضايا الأمة العربية: الوحدة العربية، والقضية الفلسـ.ـطينية  والديمقراطية وحقوق الانسان، والاستقلال الوطني، والتنمية والعدالة الاجتماعية. وأسهمت كتاباته ومداخلاته ومشاركاته في المؤتمرات والندوات القومية، في تجديد الخطاب القومي وربطه بواقع الأمة وتحدياتها التاريخية، بعيدًا عن الجمود أو المساومة.

وُلد الدكتور يوسف عبد الله مكي عام 1947 في مدينة سيهات بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وتدرّج في تحصيله العلمي حتى نال درجة الدكتوراه في السياسة المقارنة من جامعة دنفر في الولايات المتحدة الأمريكية، متخصصًا في السياسة المقارنة، والاقتصاد الدولي، ودراسات الشرق الأوسط. وقد انعكس هذا التكوين الأكاديمي العميق في تحليلاته الرصينة لقضايا الدولة، والتنمية، والديمقراطية، ومشروعات النهضة العربية.

وتحمّل الفقيد مسؤوليات فكرية وتنظيمية قومية بارزة، من بينها:

• أمين سر اللجنة التنفيذية في مركز دراسات الوحدة العربية.

• الأمين العام المساعد للمؤتمر القومي العربي.

• رئيس موقع التجديد العربي.

وكان حاضرًا باستمرار في ساحات الحوار القومي، مدافعًا عن مشروع نهضوي عربي مستقل، ومناهضًا لكل أشكال التبعية، والهيمنة، والاستبداد. والاحتلال والعنصرية. وإلى جانب عطائه الفكري، عُرف الدكتور يوسف مكي بسماته الإنسانية الرفيعة: تواضع العالم، ونزاهة المثقف، وصدق المناضل، واحترامه العميق للاختلاف الفكري في إطار الثوابت القومية. كما أولى اهتمامًا خاصًا بالتواصل مع الأجيال الجديدة من الباحثين والمثقفين والطلاب، إيمانًا منه بأن النهضة مشروع تراكمي لا يكتمل إلا بتجدد حامليه.

وإذ تنعى قيادة قُطر السودان بحزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل) هذه القامة الفكرية الشامخة؛ فإنها تستذكر بإجلال زيارته الكريمة إلى السودان، ومشاركته الفاعلة في إحدى دورات المؤتمر القومي العربي، إلى جانب إسهامه النوعي في الندوة الفكرية التي نظمها منبر طلاب حزب البعث بجامعة الخرطوم، حيث قدّم طرحًا فكريًا عميقًا حول قضايا النهضة، والديمقراطية، والوحدة العربية، ترك أثرًا بالغًا في أوساط المثقفين والطلاب والباحثين، مبديًا فرحته وإعجابه بحيوية القطاع الطلابي ونضالاته.

وإذ تنعي قيادة حزب البعث رحيله الفاجع؛ لكنها على يقين أن فكر الدكتور يوسف عبد الله مكي سيظل حاضرًا وفاعلًا في معركة الأمة من أجل الوحدة والحرية والديمقراطية، والعدالة. وأن رحيله الجسدي لا يعني غياب أثره، بل يرسّخ حضوره في الذاكرة القومية النضالية التي لا تنسى ولا تموت.

يتقدّم حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل) بخالص العزاء والمواساة إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى رفاقه ومحبيه وطلابه، وإلى عموم الوطنيين والقوميين العرب، سائلين الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

2025/12/25

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.