مع انطلاق نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 في 21 ديسمبر، يبرز المغرب ليس فقط بوصفه الدولة المضيفة للبطولة، بل كنموذج إفريقي متقدم في توظيف الرياضة كرافعة اقتصادية وأداة دبلوماسية فعّالة. فقد نجحت المملكة في تحويل كرة القدم إلى قطاع استراتيجي جاذب للاستثمار، يساهم في تنويع مصادر الدخل وتعزيز موقع البلاد في سلاسل القيمة المرتبطة بالصناعات الرياضية والسياحية.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن البطولة قد تستقطب ما بين 500 ألف ومليون زائر أجنبي، ما ينعكس مباشرة على قطاعات السياحة، والإيواء، والنقل، والخدمات، بعائدات إجمالية متوقعة تتراوح بين 450 مليون و1.2 مليار دولار. كما يُتوقع أن يشهد معدل الإشغال الفندقي في المدن المستضيفة ارتفاعاً يتجاوز 80% خلال فترة المنافسات، إلى جانب نمو ملحوظ في الطلب على النقل الجوي والسككي والخدمات اللوجستية.
وعلى مستوى العائدات المباشرة، يُرجّح أن يحصل المغرب على نحو 20% من إجمالي عائدات حقوق البث والرعاية، المقدّرة بنحو 112.84 مليون دولار، إضافة إلى إيرادات التلفزيون والإعلانات والتسويق الرياضي التي قد تتجاوز 22.5 مليون دولار. كما تسهم البطولة في تحريك الاقتصاد المحلي عبر خلق آلاف فرص العمل المؤقتة والدائمة في مجالات التنظيم، والأمن، والإعلام، والخدمات، والتجارة.
ولا يقتصر الأثر الاقتصادي للبطولة على العائدات الآنية، بل يمتد إلى مكاسب طويلة الأجل، أبرزها تسريع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية الرياضية والنقل الحضري، ورفع القيمة التسويقية للمدن المستضيفة، وتعزيز جاذبية المغرب كوجهة لتنظيم التظاهرات الدولية. ويُنظر إلى هذه المكاسب بوصفها جزءاً من عائد غير مباشر يتمثل في تحسين تنافسية الاقتصاد الوطني وتعزيز الثقة الاستثمارية.
ويستند هذا الزخم إلى استراتيجية وطنية طويلة الأمد انتهجها المغرب منذ عام 2009، شملت تحديث الإطار القانوني المنظم للرياضة، وسنّ تشريعات لمكافحة الشغب والمنشطات، إضافة إلى اعتماد مقاربة اقتصادية تجعل من الرياضة صناعة قائمة بذاتها. وقد انعكس ذلك في تطوير منظومات التكوين والاستثمار في رأس المال البشري الرياضي، ما عزز الحضور المغربي قارياً ودولياً.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب ترسيخ موقعه ضمن منظومة الاقتصاد الرياضي العالمي، مستفيداً من التأثير الناعم للرياضة عبر تنظيم تظاهرات كبرى واستضافة معسكرات تدريبية لأندية ومنتخبات عالمية، في إطار رؤية استراتيجية أوسع تستهدف استحقاقات أكبر، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، بما يؤكد طموحه للتحول إلى قطب رياضي واقتصادي إقليمي ودولي.
#ملف_الهدف_الاقتصادي #المغرب #كان_2025 #الاقتصاد_الرياضي #السياحة_الرياضية #كأس_الأمم_الإفريقية #استثمارات #مونديال_2030

Leave a Reply