نحو عقد اجتماعي جديد للسودان بعد الح.رب

صحيفة الهدف

✍️ خالد ضياء الدين

بعد إنهاء الح.رب، يحتاج السودان إلى عقد اجتماعي نمارسه عمليًا، يحدد علاقة الشعب بمؤسسات الدولة، وعلاقة المؤسسات بشعبها، بحيث لا يرى أي موظف أو مسؤول أو شرطي أو جندي أن له أحقية في التسلط أو التميز على الآخرين.

يجب أن يفهم المواطن أن الجيش يحمي الوطن، وأن يحترم الجندي المدنيين، الذين علموه، وعالجوه، وبنوا منزله. وعلى المواطن غير المجند أن يقدر تضحيات الجندي وخدمته لشعبه. كما يجب على الجندي أن يدرك أن أدوات قوته وتسليحه منحت له لحماية الوطن، لا لتمنحه الحق في تجاوز القانون والدستور، أو الاعتداء على الناس.

▪️ الموظف موجود ليخدم، والطبيب يضحي بوقته وقد يعرض حياته للخطر وهو يعالج المرضى، الشرطي يقدم حياته أحيانًا لحماية المجتمع، وعامل البناء والميكانيكي يعملان بجهد مضاعف. كل واحد من هؤلاء جزء من هذه الدائرة، التي اسمها الشعب، وعلى كل منهم أن يحترم دوره ويقدر جهود الآخرين وما يقومون به من عمل.

▪️ وزارات التعليم والصحة والداخلية والدفاع، وكل الخدمات العامة، هي مؤسسات يجب أن تكون في خدمة الناس، لا أدوات للسيطرة عليهم. ويجب أن تُحدد العلاقة بينها وبين المواطنين بقوانين العمل، وأن يكون القانون فوق الجميع، يُطبق على المسؤول قبل العامة، على الشرطي قبل الجاني، وعلى القاضي قبل الحاجب.

▪️بعد الح.رب، علينا معالجة ما في نفوسنا من حقد وغل، وأن نفهم أن الوطن ملك للجميع، وأن الحفاظ عليه مسؤولية مشتركة.

▪️ لا للعن.صرية وخطاب الكراه.ية، نعم لمحبة بعضنا البعض. كلنا سودانيون، لنا الحقوق نفسها والواجبات نفسها، بلا تمييز ولا استثناءات.

التعليم والصحة والسلطة للجميع، والثروة حق للجميع، والدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع.

▪️ إعادة صياغة المجتمع والمفاهيم تتطلب قيادة رشيدة، وقانونًا صارمًا، وشعبًا ملتزما. إذا فعلنا ذلك، سيتغير سلوكنا وحياتنا اليومية، ويتبدل مناخنا، ويحل فصل الربيع على وطننا.

▪️ على السياسي واجب يؤديه؛ فالسياسة ليست مكسبًا ماديًا أو معنويًا، بل خدمة تُقدم للشعب، كل وفق رؤيته. والشعب هو من يختار الأفضل، الأحزاب تتنافس في تقديم خدمتها للمواطن، لا في استغلاله والتكسب من خلاله. الشعب هو السيد، وهو الوسيلة والغاية.

▪️ الجلوس في مناخ ديمقراطي، والتفكير الجماعي، وتداول الرؤى، هو الطريق لنهضة وطن مكلوم، وشعب مُرهق، وخدمة مدنية على حافة الانهيار.

أوقفوا الح.رب… لنبني وطنًا يسع الجميع.

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.