جيش بلا إسلاميين!!!؟… بالغت يابرهان

صحيفة الهدف

لم يبقَ في المشهد السوداني ما يُدهش فعلًا… إلا قدرة الفريق أول عبد الفتاح البرهان على إنكار الشمس وهي في كبد السماء، ثم مطالبتنا بالتصفيق لمقدرته على الإنكار
فالرجل يخرج بين الحين والآخر ليؤكد بثقة مذهلة أن الجيش “خالٍ من الإسلاميين”، وكأن عقودًا من التمكين والتنظيم والتعيين بالولاء لم تكن سوى شائعات خرجت من مطبخ عمّة ثرثارة في حي شعبي.

لكن لنسامحه… فربما لا يعلم أن ذاكرة السودانيين لا تُمحى، وأن اعترافات كبار مهندسي انقلاب 1989 لا تزال تتجول بين الناس مثل نكاتٍ ثقيلة الظل.

خذ عندك يابرهان: حسن الترابي، عرّاب الانقلاب، الذي أنكر علاقة الجبهة بالتحرك ثم عاد بعد المفاصلة ليطلق عبارته الأشهر:
“قلت للبشير اذهب للقصر رئيسًا وأذهب أنا إلى السجن حبيسًا.”
اعتراف صريح لا يحتاج لجهاز استخبارات.

ثم نصل إلى علي عثمان محمد طه، صاحب مقولة “كتائب الظل”.
يا سلام! كتائب ظل… ثم يأتي البرهان ليطمئننا أن الجيش خالٍ من الإسلاميين.
طيب يا سعادتو… الظل دا تابع لمنو؟

ولا ننسى أحمد هارون، الذي لم يُجمل عبارته حين قال:
“أمسح… أكسح… قُشّوهم قشّ!”
هل كان يتحدث عن تنظيف مبنى حكومي؟ لا يبدو ذلك… لكن ربما البرهان يظنه كان يشجع عمال نظافة المحلية.

ولكي لا نظلم سيادته، ننتقل من الماضي إلى ساحة الواقع… حيث تقول الشهادات الميدانية والسياسية عكس روايته تمامًا.
فبحسب محللين، وعلى رأسهم شوقي عبد العظيم، فإن نفوذ الإسلاميين لم يغادر مؤسسات الدولة أصلًا، بل عاد بقوة بعد أكتوبر 2021.
بل إن ضباطًا معروفين بانتمائهم للحركة الإسلامية عادوا للخدمة عقب انقلاب 25 أكتوبر، وشارك بعضهم في الح-رب بصورة مباشرة.

أما قوات الاستنفار الشعبي، التي تمددت مؤخرًا فهي إعادة تدوير لميليشيات قديمة يعرفها الشارع بالاسم:
البنيان المرصوص، البراء بن مالك، المجاهدون…
الأسماء جديدة، أما العناصر فهي ذاتها، التي كانت تق-اتل تحت راية الحركة الإسلامية، وقد عادت اليوم مغسولة الشعار فقط.

ويكشف عبد العظيم أيضًا عن اعترافات لضباط تلقّوا توجيهات مباشرة من رموز إسلامية خلال الفترة الانتقالية، مؤكدًا أن الإسلاميين يقاتل-ون اليوم داخل الجيش “لا دفاعًا عنه، بل سعيًا للعودة إلى السلطة عبر الحرب.”

ومع كل تاريخ التمكين من الدفعات، التي دخلت الكلية الح-ربية بالولاء قبل الكفاءة، إلى سياسات الإحلال التنظيمي – يخرج البرهان ليؤكد أنه لم يرَ إسلاميًا واحدًا في الجيش.
ياخي عليك الله… لو ما شفتهم، اسأل طارق كجّاب! الزول ذاته مقيم سياسيًا داخل القيادة العامة أكتر من الضباط المناوبين.

يا سعادتو… الإنكار لا يُغيّر الحقائق، ولا يُلغي الوقائع، ولا يُقنع شعبًا يعرف جيدًا من الذي “اختطف البشير اختطافًا” ومن الذي ربّى دولة التمكين حتى صارت وحشًا.
ليس العيب أن يكون الجيش مخترقًا… العيب أن تنكر الاختراق بينما شمس الاختراق باينة لكل ذو بصيرة!

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.